شهدت منطقة ترعة الشيخ شبل التابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج، مأساة جديدة راح ضحيتها الطفل أنس محمود، البالغ من العمر 6 سنوات، في حادث غرق بالترعة، مساء أمس الثلاثاء 9 يونيو الجاري، مما أعاد شكاوى الأهالي من خطورة الترعة لكونها عميقة ولا يحيط بها أي سور.
وأكد الأهالي أن الترعة الممتدة من نجع الماسخ مرورًا بالشيخ شبل حتى منطقة قرية فزارة، تفتقر بعض مواقعها إلى أعمدة الإنارة، كما يضيق الطريق الملاصق لها بين المياه والبيوت بشكل يهدد حياة السكان يوميًا، في ظل غياب الحواجز والوسائل الوقائية.
لقي الطفل أنس، 6 سنوات، مصرعه غرقًا أمس في ترعة الشيخ شبل، بعد سقوطه أثناء لهوه قرب المياه، قبل أن يتم انتشال جثمانه ونقله إلى مستشفى المراغة لاستخراج تصريح الدفن، وفق شيخ قرية الشيخ شبل، محمد خير الدين أبو الروس.
وأكد شيخ القرية لـ"أهل سوهاج" أن حادث الوفاة وقع نتيجة تبطين الترعة بالخرسانة دون توفير وسائل الحماية اللازمة مثل الأسوار أو الصدادات أو الحواجز، مما جعلها غير مؤمنة بشكل كاف، خاصة للأطفال.
وأضاف أن الطفل، البالغ من العمر 6 سنوات، كان عائدًا من حصة حفظ القرآن، وكان عائدًا بدراجته الهوائية من المجمع، فانزلقت به الدراجة وسقط في الترعة.
وأشار إلى أن أحد سائقي سيارات ربع النقل شاهد الحادث، فتوقف على الفور ونزل إلى مكان السقوط، وساعد بمشاركة الأهالي في انتشاله، ثم تم نقله إلى المستشفى، إلا أنه توفي في مستشفى المراغة.
مواطنون: الترعة بلا سور
"نص متر بيني وبين الترعة والخطر في كل لحظة".. تروي السيدة نور علي، 35 عامًا، من سكان قرية الشيخ شبل، تفاصيل حياتها اليومية على ضفة الترعة، قائلة: "بيتي جنب الترعة على طول، مفيش غير نص متر بين البيت والمية، ومفيش سور ولا أي حاجز، إحنا عايشين في مكان الخطر فيه قريب جدًا".

وتضيف: "بنطلع نخبز العيش البلدي عند الترعة، وبنحطه في الشمس عشان يخمر، وده بيبقى مكان العيال كله، أولادي وعيال الجيران بيلعبوا هناك طول الوقت، الكورة ممكن تقع في الترعة في ثانية، أو طفل يجري وراها من غير ما ياخد باله. مفيش مساحة أمان أصلًا".
وتتابع: "إحنا عايشين على أعصابنا.. أي غفلة بسيطة ممكن تعمل مصيبة وتزهق روح أي طفل".
طريق مظلم وضيق
من جانبه، يصف أحمد ياسر، سائق على طريق ترعة الشيخ شبل، الوضع على الطريق الملاصق للترعة قائلاً: "أنا بسوق على الطريق ده كل يوم، وهو ضيق جدًا وملاصق للترعة مباشرة، ومفيش أي صدادات أو حواجز تحمينا".
ويضيف: "المشكلة الأكبر بالليل، مفيش إنارة خالص، الطريق بيبقى ضلمة، وممكن العربية تتهز أو تنزلق وتقع في الترعة في أي لحظة، مفيش مطبات ولا تنظيم للسرعة، وده بيخلي الحوادث شبه مستمرة".
ويؤكد أن الخطر يمتد لكل من يستخدم الطريق سواء سيارات أو مشاة أو أطفال، خاصة مع ضعف الرؤية وضيق المساحة.
ويحكي أحمد خلف، 45 عامًا، من سكان القرية، والذي يعمل في الأرض الزراعية القريبة من الترعة: "إحنا بنشوف العيال طول اليوم قدام البيوت وعلى طرف الترعة، مفيش أماكن لعب ولا مساحات بعيدة عن المياه، كل حاجة قريبة من بعضها بشكل خطير".
ويضيف: "أي حاجة ممكن تقع في الترعة، كورة أو لعبة أو طفل صغير يجري ورا حاجة ومحدش ياخد باله في اللحظة دي، الناس بتجري تنقذ اللي يوقع، لكن للأسف ممكن يحصل اللي ما يتلحقش ويغرق".
وأكد شيخ القرية أنه لا توجد حتى الآن وسائل تأمين كافية أو إشارات تحذيرية أو حواجز تمنع السقوط في تلك المواقع، مع غياب أي إجراءات من الوحدة المحلية لمركز المراغة والمجلس القروي ببناويط، بعد أعمال التبطين، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ولفت كذلك إلى غياب حملات التوعية الكافية من الجهات المعنية، وهما الوحدة المحلية لمركز المراغة والمجلس القروي ببناويط، رغم تكرار حادثة مشابهة في نفس المنطقة خلال العام الماضي.