رغم إدراجها في "حياة كريمة".. "الشيخ شبل" تنتظر الصرف الصحي منذ عامين

صورة مرسلة من أحد المواطنين لبيارة صرف صحي مُعطلة في قرية الشيخ شبل

كتب/ت حبيبة حجازي
2026-06-10 12:24:40

اشتكى عدد من أهالي قرية الشيخ شبل التابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج من استمرار غياب خدمة الصرف الصحي، رغم إدراج القرية ضمن مشروع الصرف الصحي لقرى المراغة التابع لمبادرة "حياة كريمة"، والذي تبلغ تكلفته الإجمالية نحو 492 مليون جنيه، ويستهدف خدمة عدد من القرى، من بينها قرية الشيخ شبل، إلا أن ما نُفذ على أرض الواقع اقتصر على تركيب بعض غرف الصرف، دون استكمال باقي مكونات الشبكة، مثل خطوط المواسير الرئيسية أو الوصلات الفرعية للمنازل، بحسب شكاوى الأهالي.

وأدى ذلك إلى اعتماد الأهالي على البيارات كحل مؤقت، ما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على المواطنين، إذ تتراوح تكلفة نزح البيارة بين 300 و400 جنيه في المرة الواحدة، بينما تحتاج بعض البيارات إلى النزح مرتين أو ثلاث مرات شهريًا، والبيارة هي حفرة أو خزان أرضي يُنشأ بجوار المنزل أو أسفله لتجميع مياه الصرف الصحي الناتجة عن الحمامات والمطابخ في المناطق التي لا تتوافر بها شبكة صرف صحي عامة.

صورة مرسلة من أحد المواطنين لبيارة صرف صحي مُعطلة في قرية الشيخ شبل
صورة مرسلة من أحد المواطنين لبيارة صرف صحي مُعطلة في قرية الشيخ شبل

غرف "مكسورة".. شبكات بطول 110 كيلومترات تتعثر

وكان من المقرر، ضمن المشروع، إنشاء 10 محطات رفع للصرف الصحي، من بينها محطة الشيخ شبل الرئيسية ومحطتان فرعيتان، إلى جانب تنفيذ شبكات انحدار بطول يقارب 110 كيلومترات، لخدمة نحو 180 ألف مواطن بقرى مركز المراغة، بهدف تحسين البنية التحتية والارتقاء بالخدمات الصحية والبيئية.

وقال محمد خير الدين أبو الروس، شيخ قرية الشيخ شبل، إن مشروع الصرف الصحي بالقرية بدأ تنفيذه خلال شهري يوليو وأغسطس من عام 2024، موضحًا أنه كان من المقرر الانتهاء منه وتسليمه في يناير 2026 بنسبة إنجاز 100%، إلا أن العديد من الأعمال لم تُستكمل حتى الآن، كما لم يتم استلام أجزاء من المشروع.

وأشار إلى وجود مشكلات متعددة في التنفيذ، من بينها أن بعض غرف الصرف غير مطابقة للمواصفات وغير صالحة للاستخدام، بل إن بعضها تعرض للتلف والتكسر، مستشهدًا بإحدى الغرف الموجودة بأحد شوارع القرية، والتي تعاني من تلف في الغطاء والواجهة وعدم مطابقتها للمواصفات الفنية.

صورة مرسلة من أحد المواطنين لبيارة صرف صحي مُعطلة في قرية الشيخ شبل
صورة مرسلة من أحد المواطنين لبيارة صرف صحي مُعطلة في قرية الشيخ شبل

تصريف مياه الصرف في "الترعة"

وأضاف شيخ القرية أن بعض الحالات تلجأ إلى تصريف مياه الصرف في الترعة الواقعة على خط الشيخ شبل، وهو ما يزيد من الأضرار البيئية والصحية التي يتعرض لها الأهالي، فضلًا عن تأثيره على النباتات والحيوانات.

وقال محمد أحمد، 58 عامًا، مزارع، إنه ينتظر تشغيل مشروع الصرف الصحي منذ أكثر من عامين، مضيفًا أن تأخر تشغيله دفع بعض الأهالي إلى التخلص من مياه الصرف بطرق غير آمنة، سواء في الترع أو بجوار الشوارع، ما تسبب في انتشار الروائح الكريهة وزيادة معاناة السكان.

وأوضح أنه يتحمل بصورة مستمرة تكاليف إضافية لشفط البيارة، مطالبًا بسرعة استلام المشروع وتشغيله حفاظًا على صحة المواطنين والبيئة والحيوانات.

وأضاف أن النباتات تتضرر أيضًا من تلوث المياه، ما يزيد الأعباء المالية على المزارعين نتيجة اضطرارهم إلى شراء المبيدات والكيماويات لمواجهة الآفات الزراعية التي تنتشر بسبب ري الأراضي بمياه ملوثة.

وقالت صفاء محمود، 42 عامًا، ربة منزل، إن بعض أجزاء شبكة الصرف الصحي جرى توصيلها، لكنها لم تُستكمل بالكامل داخل المنازل، موضحة أن الأسرة تضطر إلى إنفاق نحو 300 جنيه في كل مرة للتخلص من مياه الصرف، وهو ما يمثل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على المواطنين.

وأشارت إلى أن تأخر تشغيل المشروع تسبب في ظهور تجمعات لمياه الصرف في بعض المناطق، ما أدى إلى انتشار الحشرات والروائح غير المرغوب فيها، مؤكدة أن الأهالي تقدموا بعدد من الشكاوى للمسؤولين، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة، مطالبة بسرعة الانتهاء من الملاحظات الفنية وتشغيل المشروع في أقرب وقت.

"قمح" و"برسيم".. تلوث المياه يغير خريطة الزراعة

وقال أحمد سيد، 32 عامًا، إن المشروع كان يمثل أملًا كبيرًا لسكان القرية في تحسين مستوى الخدمات، إلا أن استمرار التأخير تسبب في حالة من الاستياء بين المواطنين، موضحًا أنه تحمل أعباء مالية إضافية نتيجة الاعتماد على حلول مؤقتة للتخلص من مياه الصرف.

وأضاف أنه اتجه إلى زراعة البرسيم بدلًا من القمح، بعد اعتماد بعض السكان على تصريف المياه الملوثة في الترعة، الأمر الذي أثر على جودة المياه المستخدمة في الزراعة.

وأكد أن أبرز مطالب الأهالي تتمثل في وضع جدول زمني واضح لمعالجة المشكلات الفنية والانتهاء من المشروع وتشغيله بصورة رسمية لخدمة سكان القرية.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه أهالي نجع الماسخ، التابع لمركز المراغة، من غياب شبكة الصرف الصحي بشكل كامل، وفق تقرير سابق لـ"أهل سوهاج" نُشر في 16 أبريل الماضي بعنوان: "ينزحون الصرف الصحي بأيديهم.. أمراض معوية تصيب أطفال نجع الماسخ"، والذي كشف اعتماد الأهالي على البيارات البدائية ونزح المخلفات يدويًا، ما أدى إلى إصابة عدد من الأطفال بأمراض معوية وجلدية.