قمامة ترع "إدفا" تحجب المياه والأسماك وتهدد بـ"البلهارسيا"

تصوير: نور الله أشرف - جانب من القمامة في إحدى ترع قرية إدفا بسوهاج

كتب/ت نور الله أشرف عطية
2025-08-19 19:16:16

في قرية إدفا بمحافظة سوهاج، يقف الحاج سعد محمد، مزارع يبلغ من العمر 60 عامًا، أمام إحدى القنوات المائية أو التُرع التي غطتها القمامة من جميع النواحي، يتذكر الماضي القريب، قبل سنوات معدودة كانت هذه التُرع مصدرًا رئيسيًا لري مزروعاته.

يقول سعد لـ "أهل سوهاج": "زمان كانت مياه الترع  نظيفة، كنا بنسقي بها الأراضي الزراعية، ولكن حاليًا بقيت للأسف غير صالحة لري الأرض، ورائحتها لا تُطاق، وتفسد الزرع، وممكن تكون سببًا للأمراض".

مزارعون: تراكم النفايات يزيد التكلفة

\أما خيري عبد الرحيم، أحد المزارعين المتضررين من أزمة تراكم النفايات في المصارف المائية، قال إن إلقاء القمامة والمواد الصلبة في الترع "بسبب انسداد الفانوس الخاص بسحب المياه إلى الموتور"، موضحًا "كل شوية أنزل أنضف الفانوس من المخلفات، وده بيقلل من كفاءة سحب المياه، ويجعلني مضطرًا لتشغيل الموتور أكثر من مرة، وبالتالي تزيد نسبة استهلاكه للزيت أو الجاز وتزيد علينا التكلفة".

ويضيف خيري أن القمامة الملقاة في الترع أبعدت كميات كبيرة من الأسماك، التي تنفق في هذه الأماكن غير النظيفة.

واتفق معه محمد أحمد، البالغ من العمر 52 عامًا، مؤكدًا أن تكدس المخلفات والشوائب في الترع سبب انسداد مجرى المياه وارتفاع منسوبها خلف السد باتجاه كوبري إدفا، مرجحًا أن يكون ذلك سببًا في تسرب المياه قبل وصولها إلى الأراضي الزراعية في القرية.

قتل الثروة السمكية

يقول محمد إن "المياه لما بتوصل بتكون ممتلئة بالشوائب والمخلفات النباتية والمواد الصلبة، وبالتالي بتكون عملية الري صعبة جدًا، وبيخلي الرافعة تنقل بكتيريا وكائنات ميتة، كمان في ناس بيوصلوا مياه الصرف الصحي في الترع، وده بيزود المشكلة، لأنه بيقتل السمك و يسبب انتشار الأمراض".

ويطالب محمد بزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على برفع القمامة وتطهير  الترع، قائلًا إن "وزارة الري بدأت مشروع تبطين الترع منذ سنوات، وبتنفذ حملات لإزالة المخلفات، لكن مفيش تعاون من الأفراد والأهالي".

-وبحسب بيانات وزارة الموارد المائية والري، تبذل الدولة جهود لتحسين شبكة الري وتقليل هدر المياه في إطار المشروع القومي لتأهيل وتبطين الترع، وجرى تنفيذ أعمال تبطين لـ 215 ترعة في سوهاج بإجمالي أطوال تتجاوز 638 كيلومترًا، وبتكلفة تقدر  بحوالي ملياري و0.6 جنيه.

خطورة المخلفات على الزراعة

ومن جهته، يوضح علاء جلاء، مهندس زراعي، أن أنواع المخلفات التي تُلقى في المصارف والترع من منطقة إلى أخرى بحسب النشاط البشري والصناعي، وتشمل هذه المخلفات: المواد البلاستيكية والمخلفات العضوية والمخلفات الصناعية، إضافًة إلى بقايا المبيدات والأسمدة الكيماوية، موضحًا أن تلوث مياه الترع والمصارف يؤثر بشكل سلبي مباشر على جودة مياه الري، ويسبب تلوث التربة والمياه الجوفية.

ويستكمل يؤدي هذا التلوث على المدى البعيد إلى تدهور خصوبة التربة، وتقليل قدرتها الإنتاجية، ما يؤثر سلبًا على التنوع البيولوجي وجودة المحاصيل، خاصًة تلك المزروعة في الأراضي الرملية.

ويؤكد علاء أن تراكم المواد الصلبة في المجاري المائية يتسبب في انسداد شبكات الري والصرف، ما يؤدي إلى انخفاض كفاءتها، وارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل، إضافًة إلى احتمال حدوث فيضانات في بعض المناطق بسبب ضعف حركة المياه.

ويتابع "تلوث المياه يسهم في انتشار الآفات والأمراض النباتية، نتيجة لنمو الطحالب والنباتات المائية الضارة، إضافة إلى تلوث التربة بالعناصر الثقيلة، ما يُخلّ بتوازن النظام البيئي ويهدد بانقراض الكائنات الدقيقة المفيدة للتربة".

أشرف عطية، مهندس زراعي من قرية نجع الشريفات، يقول إن استمرار تلوث الترع يهدد بأضرار مباشرة على محاصيل، مثل: الجرجير والبقدونس والكزبرة والفجل، وقد تسبب الإصابة بالبكتيريا المسببة لجرثومة المعدة ومشاكل القولون، محذرًا من أن المزارعين يصبحون أكثر عرضة للإصابة بأمراض البلهارسيا و الإسكارس والديدان الشريطية، وقد تؤثر بشكل خطير على الكبد والرئتين.

تصوير: نور الله أشرف - القمامة تغطي ترع قرية إدفا بمحافظة سوهاج