نقل مواقف ميت غمر يخفف الزحام ويضاعف معاناة المواطنين

مواقف ميت غمر

كتب/ت سلمي الهواري
2026-08-13 17:12:29

تشهد مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية أزمة متجددة في منظومة المواقف، فبعدما سعت المحافظة إلى إنهاء التكدس المروري بمنطقة العرشة من خلال نقل عدد من مواقف القرى إلى أسفل الكوبري الجديد، ظهرت شكاوى من المواطنين والسائقين بشأن صعوبة الوصول إلى الموقع الجديد، وتوزيع السيارات بصورة غير منظمة، وعدم وضوح أماكن بعض الخطوط، فضلًا عن الأعباء الإضافية التي يتحملها المواطنون في الوقت وتكلفة الانتقال.

وأعلنت محافظة الدقهلية، في 22 فبراير الماضي، أن نقل مواقف القرى يأتي تنفيذًا لتوجيهات اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية بشأن تخفيف التكدسات المرورية داخل المدن وتنظيم المواقف بما يضمن سهولة الحركة وتحقيق السيولة المرورية، مؤكدة أن الإجراءات تأتي ضمن خطة متكاملة للقضاء على الاختناقات المرورية وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.

ووفقًا لإعلان المحافظة، جرى نقل مواقف قرى صهرجت الكبرى، وبشلا، وفيشا، وميت أبو خالد، وبنها، إلى جانب هلا وكفر شكر وغيرها، إلى الموقع الجديد أسفل الكوبري، بدلًا من مواقعها السابقة، في محاولة لإبعاد تجمعات السيارات عن المناطق الحيوية التي كانت تشهد تكدسًا مستمرًا.

ميت غمر.. مركز خدمي لآلاف المواطنين

وتُعد مدينة ميت غمر من المدن الرئيسية بمحافظة الدقهلية، وتمثل مركزًا خدميًا وتجاريًا مهمًا لسكان المدينة والقرى التابعة لها والمناطق المحيطة، ووفقًا لتقديرات عام 2023 المستندة إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد سكان قسم ميت غمر، الذي يمثل النطاق الحضري للمدينة، نحو 156.3 ألف نسمة، بينما بلغ عدد سكان مركز ميت غمر نحو 698.9 ألف نسمة، بما يعكس حجم الكتلة السكانية التي تعتمد على المدينة في التنقل وقضاء المصالح والخدمات.

"النقل خفف الزحام... لكنه زوّد المسافة"

ويرى أحمد مصباح، 52 عامًا، عامل بمدينة أجا وأحد سكان ميت غمر، أن نقل جزء من السيارات كان ضروريًا بسبب حالة الزحام التي كانت تشهدها منطقة العرشة، موضحًا: "المكان لم يكن يعاني من التكدس فقط، وإنما كان يشهد مشادات ومشاجرات بصورة متكررة بين السائقين والمواطنين بسبب الزحام وصعوبة حركة السيارات".

وأضاف: "الأتوبيسات جرى نقلها إلى المنطقة الواقعة أسفل الكوبري، بينما نُقل جزء آخر إلى منطقة بالقرب من الكوبري بجوار البراميل، الي أن نقلها لم يحل المشكلة بصورة كاملة، إذ جعل المواطنين يضطرون إلى قطع مسافة أطول للوصول إلى وسائل المواصلات التي كانوا يستقلونها من منطقة العرشة يوميًا".

وقالت إيمان عبد السلام، موظفة بشركة خدمات في الزقازيق وأحد سكان مدينة ميت غمر، إن المواطنين أصبحوا يضطرون إلى قطع مسافة طويلة للوصول إلى المواصلات، موضحة: "الناس عندها مشكلة إنها بتمشي من العرشة لحد هناك حوالي ربع ساعة يوميًا للوصول للمواصلات خارج المدينة".

وأكدت إيمان أن المسافة الجديدة تمثل عبئًا يوميًا عليها أثناء توجهها إلى عملها بمدينة الزقازيق، موضحة أن الاعتماد على التوك توك للوصول إلى الموقف يضيف تكلفة جديدة، قائلة: " التوك توك لا يستطيع المرور من نفق العرشة، ما يضطره إلى الالتفاف من ناحية المزلقان، وهو ما يزيد تكلفة الرحلة ويجعل الوصول إلى الموقف يستغرق وقتًا أطول، مشيرة إلى أن تكلفة الرحلة قد تتجاوز 25 جنيهًا، بما يعني 50 جنيهًا إضافية يوميًا وأكثر من 1300 جنيه شهريًا ".

وتشير نجلاء مصطفي، أحدي سكان ميت غمر، وتعمل بمدينة أجا، وتتردد على الموقف يوميًا، إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمسافة التي يقطعها المواطن، وإنما بالوقت الذي أصبح يحتاج إليه للوصول إلى وسيلة المواصلات، موضحة: " اضطر إلى مغادرة المنزل في وقت مبكر حتى أتمكن من الوصول إلى الموقف في موعدي أصبح عبئًا يوميًا، خاصة مع اعتمادي على المواصلات في الذهاب والعودة من العمل، استخدام التوك توك بصورة يومية يضيف تكلفة ثابتة إلى نفقات انتقالي".

وتتفاقم المعاناة بالنسبة لبعض المواطنين الذين لا يستخدمون الموقف بصورة مستمرة، إذ يصبح الوصول إلى الخط المطلوب أكثر صعوبة مع تعدد أماكن وقوف السيارات وعدم وجود معرفة كافية بمواقعها.

وأوضح مصطفى السعيد، أحد سكان مدينة الزقازيق، وعامل بشركة اتصالات بميت غمر: " في ساعات الذروة يزدحم الموقف بشكل غير طبيعي، حتى بعد نقل بعض العربات، إضافةً إلى أن عملية النقل لم تراعِ بالقدر الكافي سهولة وصول المواطنين إلى الموقف".

وأضاف: " المشكلة لا تقتصر على بُعد الموقف، وإنما تمتد أيضًا إلى عدم وضوح أماكن بعض الخطوط بالنسبة للركاب، خاصة الذين لا يستخدمون الموقف بصورة مستمرة".

وأشار مصطفي إلى مطالبات المترددين على الموقف بوضع لافتات إرشادية واضحة تحدد أماكن كل خط والقرى التي يخدمها، حتى لا يضطر المواطن إلى البحث عن وسيلة المواصلات التي يحتاج إليها بين أكثر من نقطة.

التوك توك يلتف من المزلقان

كما يواجه المواطنون الذين يعتمدون على التوك توك للوصول إلى الموقف مشكلة إضافية بسبب عدم قدرة التوك توك على المرور من نفق العرشة، ما يضطره إلى الالتفاف من ناحية المزلقان للوصول إلى المنطقة الجديدة.

ويوضح محمد مصطفي، 58 عامًا أحد الأهالي، معاناة الأهالي مع التوك توك، قائلًا: " هذه اللفة تجعل الرحلة أكثر تكلفة وأطول وقتًا، المواطن قد يجد في بعض الأحيان أن السير على الأقدام لمدة ١٥ دقيقة أسهل من استخدام التوك توك، إذ يستطيع المرور من نفق العرشية مباشرة حتى موقف السرفيس الداخلي، ثم مواصلة الطريق إلى الكوبري، بينما يضطر التوك توك إلى اتخاذ طريق أطول للوصول إلى الموقف الجديد".

ولا تقتصر المشكلة على سكان ميت غمر، وإنما تمتد إلى المواطنين القادمين من القرى التابعة لها والمناطق المحيطة، الذين يترددون على المدينة لقضاء مصالحهم أو الانتقال منها إلى مدن أخرى.

موقف مجهز

ويرى أحمد محمد، 50 عامًا، سائق ميكروباص على خط ميت غمر–المنصورة، أن المشكلة لا تتعلق بالركاب فقط، موضحًا أن عدد السيارات الموجودة بالموقف لا يتجاوز نحو  50سيارة، موزعة على خطوط مختلفة تشمل القاهرة، والإسكندرية، وبنها، وعبود، وطنطا، والزقازيق، والمنصورة، والإسماعيلية، والعاشر من رمضان، وزفتى، إلى جانب سيارات القرى والمناطق المجاورة، ومنها دقادوس وصهرجت وغيرها.

وأوضح أن هذه السيارات موزعة بصورة عشوائية وغير منظمة، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى الخط المطلوب، خاصة بالنسبة للمواطنين من خارج ميت غمر أو الذين ليست لديهم معرفة كافية بمواقع المواقف داخل المدينة.

وأضاف أحمد محمد أن الوضع الحالي يمثل عبئًا على السائقين أيضًا، إذ يضطرون إلى الدخول إلى المدينة والقيام بلفة أطول للوصول إلى أماكن المواقف، ما يهدر الوقت ويزيد من صعوبة الحركة، مؤكدًا أن السائقين يطالبون بتوفير موقف مجهز بشكل كامل، يضم أماكن محددة ومنظمة لكل خط، بما يضمن سهولة حركة السيارات ووصول المواطنين إلى وجهاتهم

 المحافظة: متابعة موقف ميت غمر أولوية

وأوضح سعد محمد، مسؤول بمجلس مدينة ميت غمر، أن نقل المواقف جاء في الأساس بهدف تخفيف التكدس المروري بمنطقة العرشية وتنظيم حركة السيارات داخل المدينة، موضحًا: " الموقع الجديد أسفل الكوبري جرى اختياره لاستيعاب سيارات المواقف التي كانت تتسبب في تكدس بالمنطقة القديمة ".

وأضاف أن عملية نقل المواقف لا تزال مرتبطة بمرحلة من التنظيم والتشغيل تحتاج إلى المتابعة على أرض الواقع، مؤكدًا أن شكاوى المواطنين المتعلقة ببُعد الموقف وصعوبة الوصول إليه، إلى جانب عدم وضوح أماكن بعض الخطوط، محل متابعة من الأجهزة التنفيذية.

وفي السياق ذاته، قال محسن عبد الناصر، أخصائي متابعة ميدانية بمحافظة الدقهلية: "متابعة ما يجري داخل موقف ميت غمر تأتي ضمن أولويات مجلس المدينة والأجهزة التنفيذية بالمحافظة، وأي شكاوى ترد من المواطنين بشأن تنظيم الموقف أو صعوبة الوصول إليه أو توزيع السيارات والخطوط يجب التعامل معها وفحصها على أرض الواقع ".

وأضاف أن المطالب والمقترحات التي طرحها المواطنون والسائقون في شكاواهم لـ"قلم المنصورة" بشأن حل أزمة الموقف ستوضع ضمن حسابات المحافظة خلال الفترة المقبلة، خاصة ما يتعلق بتجهيز الموقف وتنظيم أماكن السيارات وتوضيح الخطوط بما يضمن سهولة وصول المواطنين إلى وسائل المواصلات.

وأكد عبد الناصر: "الجهات التنفيذية بالمحافظة ستتعامل مع هذه الملاحظات بصورة مباشرة، بالتنسيق مع مجلس مدينة ميت غمر والجهات المعنية، بهدف الوصول إلى حل جذري للمشكلات القائمة يحقق السيولة المرورية، وفي الوقت نفسه يراعي احتياجات المواطنين والسائقين ويضمن رضاهم عن منظومة المواقف الجديدة ".