منذ الساعات الأولى للعمل، يبدأ سائقو الدليفري في المنصورة يومهم في مواجهة حرارة الشمس والزحام، متنقلين بين الشوارع لتوصيل الطلبات، بينما يضعون حسابًا لأعطال قد توقف موتوسيكلاتهم في منتصف الطريق، أو لمصاريف إضافية تقلل من دخلهم اليومي.
لا تنتهي مشقة العمل عند قيادة الموتوسيكل لساعات طويلة، فارتفاع درجات الحرارة يرهق السائق والمركبة معًا، في وقت يعتمد فيه هؤلاء العمال على عدد الطلبات التي ينجحون في توصيلها لتحديد دخلهم في نهاية اليوم.
ومع دخول فصل الصيف، يفضل بعض سائقي الدليفري العمل خلال الشتاء، الذي يرونه أكثر راحة من ناحية الطقس، وأكثر ملاءمة للقيادة، رغم ما يصاحبه من أمطار وانزلاق للطرق.
الموتوسيكل.. شريك العمل ومصدر القلق
يحاول أحمد أبو بكر، أحد سائقي الدليفري، اتخاذ بعض الاحتياطات لتقليل تأثير الشمس، فيرتدي الكاب والنظارة الشمسية، وعند توقفه يحرص على إيقاف الموتوسيكل في أماكن بعيدة نسبيًا عن أشعة الشمس.
لكن هذه الإجراءات، بحسب تجربته، لا تمنع تأثير الحرارة خلال ساعات العمل الطويلة.
ويفضل أبو بكر العمل في الشتاء على الصيف، ليس فقط بسبب انخفاض درجات الحرارة، ولكن أيضًا بسبب اختلاف حركة الطلبات. ويوضح أن سفر عدد من المواطنين خلال فصل الصيف لقضاء الإجازات يؤدي إلى تراجع الطلبات، وبالتالي انخفاض الدخل.
بالنسبة له، لا تعني الحرارة يومًا أكثر إرهاقًا فحسب، وإنما قد تعني أيضًا عددًا أقل من الطلبات ودخلًا أقل في نهاية اليوم.
لا يواجه السائق حرارة الجو وحدها؛ فالموتوسيكل الذي يعتمد عليه في كسب رزقه يتأثر أيضًا بارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات التشغيل.
ويقول أبو بكر إن أعطال الإطارات من أبرز المشكلات التي قد تواجه السائق أثناء العمل، وقد يضطر في حال حدوث عطل إلى دفع الموتوسيكل لمسافة طويلة أو الاستعانة بتروسيكل لنقله.
ولتجنب توقف العمل بشكل كامل، يحتفظ ببعض الأدوات وقطع الغيار الاحتياطية التي قد يحتاج إليها في حالة حدوث عطل مفاجئ أثناء توصيل الطلبات.
جنيهات قليلة.. ومصاريف لا تتوقف
ويؤكد علاء أبو بكر، أحد سائقي الدليفري، أن الحرارة تمثل عبئًا مزدوجًا، فهي تؤثر على السائق والموتوسيكل في الوقت نفسه.
ويقول: "حتى لو لابس كاب أو نظارة شمس، برده الحر بيأثر عليا ومش بقدر أستحمله"، ومع ساعات العمل الطويلة، ترتفع درجة حرارة الموتوسيكل، بينما يواصل السائق رحلته بين الطلبات، دون أن يكون أمامه خيار حقيقي للتوقف لفترات طويلة، لأن التوقف يعني في النهاية طلبات أقل ودخلًا أقل.
لا تتناسب دائمًا قيمة الطلبات مع حجم المصروفات التي يتحملها السائق خلال يوم العمل، بحسب علاء.
ويشير إلى أن ساعات الذروة والزحام ترفع من المصروفات اليومية، بينما يواجه السائق أحيانًا مساومات من بعض العملاء على مبالغ بسيطة لا تتجاوز جنيهين أو ثلاثة.
هذه المبالغ قد تبدو محدودة بالنسبة للعميل، لكنها تمثل جزءًا من دخل السائق الذي يتحمل في المقابل تكاليف الوقود والصيانة واستهلاك الموتوسيكل، إلى جانب الوقت والمجهود.
من الشارع إلى الطوابق المرتفعة
ولا تتوقف الضغوط التي يواجهها السائقون عند الطقس والموتوسيكلات، فبعضهم يواجه مواقف مرتبطة بطريقة تعامل العملاء معهم.
ويحكي أحد سائقي الدليفري، الذي رفض ذكر اسمه، أن بعض العملاء يطلبون من السائق الصعود إلى أدوار مرتفعة، تصل أحيانًا إلى الطابق الخامس أو العاشر لتسليم الطلب.
وبعد الوصول، قد يطلب العميل من السائق النزول مرة أخرى للحصول على باقي مبلغ بسيط، يتراوح بين جنيهين أو ثلاثة.
ورغم ذلك، يؤكد السائق أن الصورة ليست سلبية بالكامل، فهناك عملاء يقدرون طبيعة عمل السائقين والظروف التي يعملون فيها.
ويشير إلى أن بعض العملاء يقدمون للسائقين المياه أو العصائر قبل مغادرتهم، وهي لفتة بسيطة لكنها تخفف من مشقة العمل، خصوصًا في أيام الصيف شديدة الحرارة.
نقابة لـ"الدليفري"؟
في نهاية يوم العمل، لا تتوقف مطالب سائقي الدليفري عند تحسين المقابل المادي، وإنما تمتد إلى وجود جهة تمثلهم وتحمي حقوقهم، ويطالب أحد السائقين بوجود جهة أو نقابة تضم العاملين في مجال الدليفري، وتوفر لهم مظلة واضحة للحماية المهنية.
ويرى أن هذه المهنة لم تعد تقتصر على فئة بعينها، إذ يعمل بها أشخاص من خلفيات مختلفة، بينهم الحاصلون على مؤهلات دراسية، والمتزوجون والمقبلون على الزواج، وآخرون يحاولون بناء مستقبلهم من خلال هذا العمل.