يواجه رضا الحديدي، 45 عامًا، أحد أولياء أمور مدرسة الإعدادية بنين وبنات بقرية سلامون القماش في محافظة الدقهلية، أزمة في شراء الزي المدرسي لأبنائه، بعدما أصبح شراء التيشيرت من المدرسة نفسها شرطًا لارتدائه، بحسب قوله.
وقال الحديدي: "الأهالي خلال السنوات الماضية كانوا يتجهون لشراء الزي المدرسي من داخل المدرسة أو من خارجها، وكان الأساس هو التزام الطالب باللون والشكل المحددين للزي، دون إلزام بمكان معين للشراء".

أسعار متفاوتة للزي المدرسي 2026
وأضاف ولي الأمر الأربعيني: "الوضع اختلف هذا العام، بعدما تم منع تداول الملابس المدرسية خارج المدارس وقصر بيعها على كل مدرسة، وتطبيق هذا الأمر يجبر ولي الأمر في بعض الحالات على التوجه إلى مدينة المنصورة لشراء الزي المطلوب، خاصةً مع عدم إتاحته في الأسواق أو المحال داخل القرية".
وتأتي شكوى الحديدي في ظل تفاوت أسعار الزي المدرسي بين المدارس والمحال الخارجية، إذ رصدت محررة "قلم المنصورة" أسعار عدد من قطع الزي داخل 5 مدارس بالقرية، إلى جانب أسعارها في المحال الخارجية، وتبين أن سعر التيشيرت المدرسي يصل إلى 250 جنيهًا داخل المدارس، مقابل 120 جنيهًا في المحال الخارجية بمدينة المنصورة، بفارق 130 جنيهًا.
وتابع أن رحلة الذهاب والعودة إلى المنصورة قد تتكلف نحو 200 جنيه، فضلًا عن الحاجة إلى استخدام أكثر من وسيلة مواصلات، مشيرًا إلى أن بعض المدارس أبلغت أولياء الأمور بأن الطالب الذي يحضر بالزي الذي تم شراؤه من خارج المدرسة قد يتعرض للعقاب.
نضطر للشراء من المدرسة
من جانبها، قالت إيمان الهادي، 35 عامًا، ولية أمر بمدرسة الإعدادية بنين وبنات: "توجهت إلى مدينة المنصورة لشراء الزي المدرسي لأبنائي، قبل أن أعلم بأن المدرسة تعاقب الطلاب الذين يرتدون تيشيرتات تم شراؤها من خارج المدرسة".

وأوضحت: "المدرسة اتجهت إلى وضع طباعة خاصة على التيشيرتات لتمييز الزي المدرسي المقرر عن التيشيرتات المتداولة في المحال والأسواق خارج القرية".
وأضافت: "لدي ثلاثة أبناء في أعمار ومراحل تعليمية مختلفة، ويحتاج كل منهم إلى تيشيرت أو أكثر، ما يجعلني مضطرة إلى شراء أكثر من قطعة وفقًا لما تحدده المدرسة".
وأكدت أن اقتصار بيع الزي على المدرسة ورفض الملابس المشتراة من الخارج يمثل عبئًا كبيرًا على الأسرة، خاصة مع تعدد احتياجات الأبناء وارتفاع تكلفة مستلزمات العام الدراسي.
ارتفاع الأسعار وغياب البدائل
ولا تقتصر شكاوى أولياء الأمور، بحسب رواياتهم، على ارتفاع أسعار الزي المدرسي، وإنما تمتد إلى ربط شراء الزي بجهة محددة، وهو ما يقولون إنه يحرمهم من البحث عن بدائل أقل سعرًا.
قالت أمل السيد، 42 عامًا، ولية أمر بمدرسة الابتدائية بنين وبنات، إنها توجهت برفقة عدد من أولياء الأمور إلى الإدارة التعليمية بالقرية لتقديم شكاوى بشأن ارتفاع أسعار الزي المدرسي واقتصار بيعه على المدارس، إلا أنهم لم يتلقوا ردًا من أي مسؤول.
وأضافت: "الرد الأخير الذي وصل إليهم أفاد بأن كل مدرسة ترى ما هو صالح لها، وأن الزي المدرسي يجب أن يُباع داخل الحرم المدرسي وليس في الأسواق، الأمر الذي وضع أولياء الأمور أمام خيار واحد، وأصبحوا مضطرين للشراء من المدرسة بالأسعار المحددة".
هل يحق للمدرسة فرض شراء الزي؟
ومع مطالبة أولياء الأمور بإتاحة الزي المدرسي في أكثر من منفذ، وعدم ربط الحصول عليه بمكان محدد، تبرز تساؤلات حول الضوابط المنظمة لبيع الزي المدرسي، ومدى أحقية المدرسة في قصر شرائه على جهة بعينها.
قال عماد عبد الرحمن، محامٍ حقوقي: "إجبار أولياء الأمور على شراء الزي المدرسي من جهة أو مكان محدد، وحرمانهم من إمكانية الحصول عليه من بدائل أخرى، قد يمثل شكلًا من أشكال الاستغلال، خاصة إذا اقترن بفرض أسعار لا تتناسب مع مختلف المستويات المادية للأسر".
وأوضح أن الأصل هو إتاحة أكثر من بديل أمام أولياء الأمور لشراء الزي المدرسي، بما يسمح لهم بالمقارنة بين الأسعار واختيار ما يتناسب مع قدرتهم المالية، مع الالتزام في الوقت نفسه بالمواصفات واللون المعتمدين من المدرسة.
وأضاف: "ربط ارتداء الزي المدرسي بمكان محدد للشراء، أو تهديد الطلاب بالعقاب حال ارتدائه من مصدر آخر رغم مطابقته للمواصفات، يثير تساؤلات حول مدى قانونية هذه الممارسات، ويستدعي وجود رقابة من الجهات التعليمية المختصة لضمان عدم تحميل الأسر أعباء إضافية أو تقييد حقها في اختيار مصدر شراء الزي المدرسي".
تعليم الدقهلية يرفض الرد
وحاولت محررة "قلم المنصورة" التواصل مع الدكتور خالد خلف قبيصي، وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية، لعرض شكاوى أولياء الأمور بشأن أسعار الزي المدرسي، واقتصار بيعه على المدارس، ومنع الطلاب من ارتداء الزي المشتراة من خارج المدرسة، إلى جانب توجيه عدد من الأسئلة حول آلية تحديد الأسعار وضوابط بيع الزي المدرسي.
إلا أنه رفض الرد على الأسئلة الموجهة إليه، ولم يقدم توضيحًا بشأن ما ورد في شهادات أولياء الأمور حتى وقت نشر التقرير.