من الصباح إلى المساء.. كيف غيّر نظام الفترتين يوم طلاب "الفتح" بأخميم؟

تصوير: رنا محمد - طلاب مدرسة الفتح بأخميم

كتب/ت رنا محمد
2026-09-28 11:57:39

لم يعد اليوم الدراسي في مدرسة الفتح الابتدائية بأخميم يبدأ وينتهي في الموعد نفسه لجميع الطلاب، فمع تطبيق نظام الفترتين بسبب ارتفاع أعداد الطلاب وكثافات الفصول، توزع أبناء الأسرة الواحدة أحيانًا بين الفترة الصباحية والمسائية، لتتغير معهم مواعيد الذهاب والعودة، وتضطرب جداول الدروس والمواصلات، وتزداد الأعباء اليومية على بعض الأسر.

ومع بدء تطبيق النظام، رصد "أهل سوهاج" التغييرات التي طرأت على حياة الطلاب وأسرهم، خاصة الأسر التي لديها أكثر من طالب بالمدرسة نفسها، بعد توزيع أبنائها بين الفترتين، وما ترتب على ذلك من اختلاف مواعيد الحضور والانصراف وصعوبة تنظيم اليوم الدراسي لبعض الأسر.

يقول حسين علي، ولي أمر طالبين بالصفين الرابع والسادس الابتدائي بمدرسة الفتح، إنه كان قد اتفق مع المدرسين ورتب مواعيد دروس أبنائه قبل بدء الدراسة، على أساس التحاقهما بالفترة الصباحية، قبل أن يتفاجأ بتوزيعهما على الفترة المسائية.

وأوضح حسين أن مواعيد المدرسين الذين كان أبناؤه يتلقون معهم الدروس لم تتناسب مع مواعيد الفترة المسائية، كما لم تكن لديهم مواعيد بديلة يمكن نقل الدروس إليها، ما اضطره إلى البحث عن مدرسين جدد بعد بدء الدراسة، في وقت كانت فيه أماكن الحجز لدى عدد من المدرسين الآخرين قد اكتملت، ليضطر في النهاية إلى حجز دروس لدى مدرسين جدد بتكلفة مضاعفة.

أربعة "مشاوير".. تُغير حسابات الأسر

أزمة منى الخطيب مع نظام الفترتين تبدو أكثر صعوبة، فهي ولية أمر أربعة طلاب بمدرسة الفتح، بينهم توأم بالصف السادس الابتدائي، إلى جانب طالب بالصف الثاني وآخر بالصف الأول الابتدائي، تقول منى إن الأسرة كانت معتادة على ذهاب أبنائها إلى المدرسة وعودتهم معًا، قبل أن يؤدي توزيعهم بين الفترتين الصباحية والمسائية إلى تغيير نظام التنقل اليومي.

وتوضح منى أن الأسرة كانت تعتمد على التوك توك في نقل أبنائها، بتكلفة تبلغ 20 جنيهًا للذهاب و20 جنيهًا للعودة، بإجمالي 40 جنيهًا يوميًا. ومع اختلاف مواعيد الفترتين، أصبحت الأسرة مضطرة إلى تنفيذ أربعة مشاوير يوميًا بدلًا من اثنين، لترتفع التكلفة اليومية إلى نحو 80 جنيهًا، بزيادة قدرها 40 جنيهًا يوميًا، وفق حساباتها.

ولا يقتصر تأثير اختلاف الفترات على المواصلات والقلق على الأبناء، إذ تشير منى أيضًا إلى اضطراب مواعيد الدروس، واضطرارها إلى تغيير بعض المدرسين بسبب عدم توافر مواعيد مسائية مناسبة.

أما هاجر علي، ولية أمر ثلاثة أبناء بمدرسة الفتح الابتدائية، فقد فوجئت بتوزيع أولادها بين الفترتين الصباحية والمسائية، مؤكدة أن الأسرة كانت تعتمد قبل تطبيق نظام الفترتين على والد الأطفال في توصيلهم إلى المدرسة باستخدام دراجته النارية، ثم العودة لاصطحابهم بعد انتهاء اليوم الدراسي، بالتزامن مع انتهاء مواعيد عمله.

وتوضح أن هذا النظام لم يكن يضيف على الأسرة تكلفة للمواصلات، لكن بعد توزيع أبنائها بين فترتين مختلفتين، لم يعد والدهم قادرًا على توصيلهم بالطريقة نفسها، ما اضطرها إلى الاعتماد على التوك توك، خاصة أن المنزل بعيد عن المدرسة، بتكلفة 25 جنيهًا للذهاب ومثلها للعودة، بإجمالي 50 جنيهًا يوميًا، وفق حساباتها.

يوم دراسي طويل لطفل

وتكرر الأمر نفسه مع مروة صفوت، ولية أمر طالب بالصف الخامس الابتدائي بمدرسة الفتح، إذ يدرس أبناؤها جميعًا في المدرسة نفسها، وكانوا خلال العام الماضي يذهبون ويعودون معًا في الفترة الصباحية. لكن مع تطبيق نظام الفترتين هذا العام، أصبح ابنها في الصف الخامس ضمن الفترة المسائية، بينما يذهب إخوته إلى المدرسة صباحًا، لتختلف مواعيد ذهاب وعودة الأبناء داخل الأسرة الواحدة.

وتوضح مروة أن ابنها ينتهي من المدرسة في الخامسة مساءً، ثم يتوجه إلى الدرس، ما قد يؤخر عودته إلى المنزل حتى التاسعة مساءً، وهو ما يترك له وقتًا محدودًا للراحة والمذاكرة.

وتقول: "هو لسه في خامسة ابتدائي، هينزل المدرسة الفترة المسائية لحد الساعة 5، وبعدها يروح درس ويرجع الساعة 9. إمتى هيرتاح وإمتى هيذاكر؟ ده إرهاق مش طبيعي على طفل لسه صغير".

تكشف شهادات أولياء الأمور أن تطبيق نظام الفترتين في مدرسة الفتح لم يغير فقط مواعيد وجود الطلاب داخل المدرسة، وإنما انعكس، وفق رواياتهم، على جداول الدروس ووسائل الانتقال ومواعيد عودة الأبناء إلى المنزل، وزيادة الأعباء المادية، خاصةً في الأسر التي يتوزع أبناؤها بين الفترتين.