طلاب السد العالي يواجهون تكلفة المواصلات بعد إلغاء قطار "تحيا مصر"

تصوير: فاطمة محمد - إلغاء قطار "تحيا مصر"

كتب/ت فاطمة محمد
2026-09-21 15:08:28

"لو الدنيا باظت.. متروحيش المدرسة في الأيام اللي مفيهاش حاجة مهمة"، هكذا تروي أمل محمود، طالبة بالصف الثاني الثانوي من منطقة السد العالي، نصيحة والدها بعد إلغاء قطار السادسة والنصف صباحًا، بعدما أصبح الوصول إلى مدرستها في أسوان يتطلب تحمل تكلفة مواصلات يومية لم تكن في ميزانية الأسرة.

تسببت تعديلات تشغيل قطارات خط أسوان السد العالي في زيادة أعباء المواصلات على عدد من الطلاب والعمال المقيمين بالسد العالي، من بينها: الصداقة وكيما، بعد إيقاف القطارات التي كانت تنطلق من محطة السد العالي في السادسة والنصف والثامنة صباحًا متجهة إلى محطة أسوان، والتي كانت تصل إلى أسوان لإجراء تغيير الجرار، ثم تعود مرة أخرى إلى السد العالي.

ووفق ما أعلنته الهيئة القومية لسكك حديد مصر بشأن تعديلات تشغيل ومواعيد وتركيب بعض القطارات اعتبارًا من 15 سبتمبر، والتي شملت إيقاف القطارات أرقام 1025 و1024 و1023 و1022 "تحيا مصر" على خط أسوان-السد العالي والعكس.

وكان قطار السادسة والنصف صباحًا، وسيلة أمل محمود اليومية للوصول إلى مدرستها في أسوان، موضحةً أنها فوجئت صباح الثلاثاء الماضي 15 سبتمبر بعدم وصول القطار، قبل أن يخبرها العاملون بإلغائه، ما اضطرها إلى العودة إلى المنزل للحصول على أموال إضافية واستقلال المواصلات.

وأضافت أن لديها بطاقة اشتراك طلابية للقطار، كانت تدفع مقابلها نحو 250 جنيهًا سنويًا، وإن كانت لم تستخرج اشتراك العام الدراسي الحالي بعد، مشيرةً إلى أن الاعتماد على القطار طوال العام كان يوفر على أسرتها تكلفة الانتقال اليومية، إذ كانت تستقل قطارًا آخر في رحلة العودة من أسوان إلى السد العالي.

"250 جنيهًا في العام"

وأوضحت أن إلغاء القطار سيحمّل أسرتها نحو 38 جنيهًا يوميًا مقابل المواصلات، بما يصل إلى 190 جنيهًا أسبوعيًا، معتبرة أن إلغاء وسيلة الانتقال الأقل تكلفة أدى إلى ضغط إضافي على ميزانية الأسرة. وقالت إن والدها بدأ يفكر في عدم ذهابها إلى المدرسة في الأيام التي لا توجد فيها حصص أو اختبارات مهمة إذا لم تتمكن الأسرة من تحمل نفقات المواصلات.

ولا يقتصر تأثير إلغاء القطارات على الطلاب، إذ يواجه أسر أخرى من سكان السد العالي زيادة مماثلة في نفقات الانتقال اليومية.

وقال محمود خالد، 43 عامًا، الذي لديه ابنتان في المرحلة الثانوية وتدرسان في أسوان، إن قطار السد العالي كان وسيلتهما المعتادة للذهاب إلى المدرسة، موضحًا أنه يعمل في هيئة السكك الحديدية، وأنه وأفراد أسرته معفون من رسوم التذاكر، ما جعل القطار وسيلة أساسية لتقليل نفقات انتقال ابنتيه.

"2000 جنيه شهريًا"

وأضاف أن إلغاء القطارات أجبره على دفع نحو 80 جنيهًا يوميًا لمواصلات ابنتيه، بما يعادل 400 جنيه أسبوعيًا ونحو 2000 جنيه شهريًا، قائلًا إن هذه التكلفة تمثل عبئًا إضافيًا على دخل الأسرة.

وأشار خالد إلى أن عددًا من أهالي السد العالي تقدموا بعريضة إلى إدارة هيئة السكك الحديدية في أسوان للمطالبة بإعادة تشغيل قطاري السادسة والثامنة صباحًا، باعتبارهما وسيلة ضرورية للسكان، موضحًا أن العريضة حملت توقيعات عدد كبير من الأهالي، يُقدّر بأكثر من ألف توقيع، وفق تقديره.

وفي منطقة الصداقة، يعتمد محمود رجب أيضًا على قطار الركاب في تنقله اليومي إلى عمله في أسوان، إذ كان يستقل قطار الثامنة صباحًا من السد العالي، ويصل إلى الصداقة في نحو الثامنة وعشر دقائق برفقة ابن عمه، قبل مواصلة طريقهما إلى أحد المطاعم التي يعملان بها.

وقال رجب إن إلغاء القطار اضطرهما إلى الاعتماد على المواصلات، بتكلفة تبلغ 24 جنيهًا يوميًا لكل شخص، في وقت لا تتجاوز فيه أجرته اليومية 200 جنيه، مضيفًا أن القطار كان يمثل البديل الأقل تكلفة في ظل ارتفاع أسعار المواصلات.

وأضاف موظف مُطلع يعمل في محطة أسوان أن قرار إيقاف القطارات أرقام 1025 و1024 و1023 و1022 "تحيا مصر" على خط أسوان-السد العالي والعكس، صدر بقرار وزاري وليس من إدارة محطة أسوان، موضحًا أن العاملين تلقوا شكاوى الأهالي وجرى رفعها إلى الوزارة، إلا أنه لم يصل رد بشأنها حتى موعد إعداد التقرير.

وتواصلت معدة التقرير مع محمد عز، المستشار الإعلامي لوزارة النقل، هاتفيًا، للاستفسار عن خطة الوزارة بشأن توفير بدائل للقطارات التي جرى إيقافها، ووجّه بالتواصل معه عبر تطبيق "واتساب"، وأُرسلت إليه الرسالة بالفعل، إلا أنه لم يرد حتى موعد نشر التقرير.