"لن يستطيع طفلي قطع هذه المسافة يوميًا دون خطر حقيقي"، هكذا وصفت زينة عبد القادر، ولية أمر طالب بمدرسة أبو بكر الصديق، مخاوفها من قرار نقل طلاب مجمع مدارس شارع الفيوم إلى مجمع مدارس شارع مصر حلوان الزراعي في حي دار السلام بالقاهرة، مؤكدة أنها تسكن أمام مجمع مدارس الفيوم، ما كان يتيح لابنها الذهاب والعودة بشكل آمن نسبيًا، خاصة أنها ترعى طفلين توأم ولا تستطيع مرافقته يوميًا.
واشتكى عدد من أولياء أمور طلاب مجمع مدارس شارع الفيوم من قرار النقل، مؤكدين أن المسافة بين المنطقة الحالية والمجمع الجديد تمثل عبئًا يوميًا على الأسر، خصوصًا مع صغر أعمار الطلاب، وعدم توافر وسائل انتقال آمنة ومناسبة بشكل كافٍ.
خطر وتكلفة مرتفعة
وأعلنت إدارة دار السلام التعليمية مطلع يونيو الجاري فتح باب التقديم والنقل لطلاب رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية إلى المجمع الجديد، بعد الانتهاء من أعمال إنشائه، في إطار خطة تطوير البنية التعليمية بالمنطقة.
ويضم المجمع التعليمي الجديد 6 مدارس لمراحل تعليمية مختلفة، على مساحة تبلغ نحو 13 فدانًا، بهدف استيعاب الكثافات الطلابية وتوفير بيئة تعليمية أفضل، إلا أن القرار أثار جدلًا بين أولياء الأمور الذين يرون أن البعد الجغرافي يمثل تحديًا أكبر من الإمكانيات المتاحة، بحسب تصريحات سابقة لـ "صوت السلام".
وأعلنت إدارة دار السلام التعليمية، في مطلع يونيو الجاري، فتح باب التقديم والنقل لطلاب رياض الأطفال والابتدائية، إلى مجمع المدارس في العام الدراسي المقبل، بعد الانتهاء من أعمال بنائه.
وأضافت زينة أنها فوجئت بقرار نقل طلاب رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية في الفترة المسائية إلى مجمع مدارس شارع مصر حلوان الزراعي، المعروف بمجمع مدارس الشبراويشي، بدءًا من العام الدراسي 2026/2027، وهو ما أثار حالة من القلق بسبب بعد المسافة وصعوبة التنقل للأطفال الصغار.
واشتكى عدد من أولياء أمور مجمع مدارس شارع الفيوم بدار السلام من إبلاغ الإدارة التعليمية بنقل طلاب رياض الأطفال والابتدائية بالفترات المسائية إلى مجمع الشبراويشي، ما أثار غضبهم نظرًا لبعد المسافة.
وأضافت زينة أن ابنها لم يتجاوز 10 سنوات، ولا يستطيع قطع المسافة من شارع الفيوم إلى مصر حلوان الزراعي، مرورًا بكوبري دار السلام، الذي يشكل خطرًا لعدم وجود كوبري مشاة.
ويفصل بين شارع الفيوم ومصر حلوان الزراعي كوبري دار السلام، وهو الطريق الوحيد لانتقال الطلاب إلى المجمع الجديد، بينما لا يوجد كوبري مشاة. وفي حال ذهاب نجل زينة بمفرده، سيقطع مسافة 1.1 كيلومتر خلال 16 دقيقة بحسب خرائط جوجل، أو يضطر لاستخدام ميكروباص أو توكتوك بتكلفة تتراوح بين 7 إلى 10 جنيهات، أي ما بين 308 إلى 440 جنيهًا شهريًا، إلى جانب مخاطر الطريق.
نقل عشوائي
وبدأت هيئة الأبنية التعليمية بوزارة التربية والتعليم، والإدارة التعليمية بدار السلام، بالتعاون مع النائب محمد تيسير مطر، عضو مجلس النواب، تنفيذ مشروع مجمع الشبراويشي العام الماضي، بهدف تقليل الكثافات داخل الفصول وتقديم خدمة تعليمية متكاملة، مع حل مشكلات التراخيص وبدء التنفيذ الفعلي.
وتفكر زينة في حلول بديلة خلال العام المقبل، قائلة: "هحاول أنقله لمدرسة تانية أقرب، رغم صعوبة المصاريف، ولو معرفتش هضطر أغيبه عن الحضور كتير بحكم ظروفي".
ويتفق معها حازم عمرو، ولي أمر طالبة بمدرسة الفيروز، الذي حاول تقديم شكوى ضد نقل ابنته إلى مجمع الشبراويشي، لكنه لم يتلق ردًا منذ تسجيل شكواه الهاتفية قبل شهر.
وأضاف أن المدرسة نقلت الفترة المسائية كاملة دون مراعاة محل إقامة الطلاب، خاصة مع خطورة كوبري دار السلام، معتبرًا القرار غير عادل ويشكل عبئًا يوميًا بين التوصيل أو تكلفة المواصلات أو مخاطر السير.
وقال حاتم محمد، ولي أمر طالبين بمدرسة أبو بكر الصديق الابتدائية: "إحنا بنختار مدرسة قريبة رغم سوء جودة التعليم وكثافة الفصول، علشان يكون سهل على ابني يروح ويرجع".
وأضاف أن القرار يضع الأسر أمام مشكلة حقيقية، مطالبًا بإعادة النظر فيه قبل بدء العام الدراسي الجديد، خاصة أن موقع سكنه يبعد عن المجمع الجديد مسافة تستغرق نحو نصف ساعة.
الإدارة التعليمية ترد
من جانبه، نفى حسن الصعيدي، المدير العام لإدارة دار السلام التعليمية، لـ"صوت السلام"، نقل طلاب مجمع مدارس الفيوم إلى مجمع الشبراويشي، موضحًا أن النقل يخص المدارس الأقرب للمجمع الجديد، ومنها مدرسة دار السلام وعمر بن الخطاب وأحمد عرابي الابتدائية، ضمن خطة وزارة التربية والتعليم لإنهاء الفترات المسائية وتقليل الكثافات.
وأشار إلى أن الإدارة تضم 12 مدرسة فترة مسائية، من بينها مدرسة أحمد نجيب الابتدائية التي تحتوي على 43 فصلًا مسائيًا، ويتم إنشاء مبنى جديد بها لحل أزمة الكثافة، مؤكدًا أنه لا يوجد قرار بنقل طلاب الفيوم إلى مجمع الشبراويشي، رغم تأكيد أولياء الأمور أنهم أُبلغوا بذلك.