"سيولا" تناقش تجارب الدول العربية في مناهضة العنف ضد المرأة

تصوير: مريم أشرف - حوار "سيولا" عن مقترحات قانون مناهضة العنف ضد النساء

كتب/ت مريم أشرف
2025-11-20 14:34:00

نظّمت مؤسسة قضايا المرأة المصرية "سيولا"، مساء أمس الأربعاء، حوارًا إقليميًا لمناقشة تجارب عدد من الدول العربية في إعداد مقترحات لقوانين مناهضة العنف ضد النساء، ودور القانونيين في صياغتها وإقرارها. 

عُقد الحوار من الخامسة حتى التاسعة مساءً في فندق "بيراميزا" بحي الدقي في الجيزة، بحضور نحو 70 مشاركًا من المحامين والمحاميات من مختلف الدول العربية، إضافة إلى الصحفيين والإعلاميين.

وتضمّن اللقاء جلستين؛ تناولت الجلسة الأولى تجارب لبنان والبحرين والأردن في وضع قوانين لمناهضة العنف ضد النساء، تلاها فتح باب النقاش وتوجيه الأسئلة. 

فيما خُصصت الجلسة الثانية لاستعراض التجربة الفلسطينية والكويتية، إلى جانب تجربة المؤسسات الحقوقية المصرية في صياغة مقترح قانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء، كبديل لقانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات اللذين يفتقران إلى تعريفات موحدة للعنف.

تجارب عربية في تشريعات مناهضة العنف

واستُهلّت الفعالية بكلمة من عزة سليمان، مؤسسة "سيولا" ورئيسة مجلس أمناء المؤسسة، أعربت فيها عن ترحيبها بالحضور من الدول العربية. 

وأشارت سليمان إلى أنه منذ جريمة قتل نيرة أشرف عام 2022، ومع تزايد معدلات جرائم العنف ضد النساء، لم تتخذ الآلية الوطنية أو مجلس النواب أي خطوة نحو إصدار قانون موحد لمناهضة العنف.

وقدّمت ليلى عواضة، المحامية اللبنانية ومؤسسة منظمة "كفى" للدعم القانوني للنساء، عرضًا لتجربة المنظمة في الضغط من أجل إنشاء نيابة عامة مختصة بجرائم العنف ضد النساء منذ عام 2014 وحتى 2021. 

وأوضحت أن الحكومة اكتفت بإطلاق خط ساخن لتلقي بلاغات النساء، مشيرة إلى أن قانون العنف الأسري، الذي يشمل حماية جميع أفراد الأسرة، لم يكن يجرّم الاغتصاب الزوجي، وبعد ضغوط قانونية، جرى تعديل القانون ليعتبر "من يُقدِم على استيفاء حقوقه الزوجية بالعنف أو التهديد أو الإكراه مرتكبًا لجريمة"، من دون تضمين مصطلح "اغتصاب زوجي" نتيجة الرفض الطائفي للمصطلح في لبنان.

ومن الكويت، تحدثت المحامية عذراء الرفاعي، عضو الجمعية الوطنية لحماية الطفل، لافتة إلى أن الرسوم القضائية التي تبلغ 15 ألفًا و740 دينارًا تُعد من الأعلى في المنطقة العربية، ما يقيّد قدرة كثير من النساء على رفع دعاوى في حالات العنف، مضيفة أن قانون الحماية من العنف الأسري الصادر عام 2020 لم يذكر المرأة صراحة ضمن نصوصه.

أما التجربة الأردنية، فقد استعرضتها المحامية هالة عاهد، عضو اتحاد المرأة الأردنية، موضحة أن الأردن تُعد من الدول المتقدمة نسبيًا في مناهضة العنف ضد النساء من خلال توفير وحدات مستقلة عن أقسام الشرطة لتلقي شكاوى النساء، وتتولى إدارتها عناصر نسائية من الشرطة.

ومن فلسطين، أشارت المحامية ديما خشان، عضو الهيئة العامة لنقابة المحامين، إلى خصوصية التشريعات الفلسطينية بسبب توقف عمل المجلس التشريعي منذ عام 2007 واعتماد القوانين عبر قرارات رئاسية. 

وأوضحت أن الواقع القانوني يتعقّد أكثر بسبب تداخل سلطة الاحتلال الإسرائيلي، واختلاف القوانين المطبقة بين الضفة الغربية وغزة، إضافة إلى نفوذ كل من حركتي فتح وحماس.

مقترح قانون موحّد لحماية النساء

وفيما يخص الوضع في مصر، عرضت هبة عادل، رئيس مجلس أمناء مبادرة "محاميات مصر" وممثلة "قوة العمل" حركة نسوية انطلقت عام 2017 نتيجة تعاون تسع مؤسسات نسوية وقانونية، تفاصيل مقترح القانون الموحد لمناهضة العنف ضد النساء. 

وأوضحت أن مشروع القانون يتكون من أربعة أبواب تشمل التعريفات والأحكام العامة، وتجريم جميع أشكال العنف ضد النساء بما فيها العنف الرقمي وفحوصات العذرية والاغتصاب الزوجي، إضافة إلى تحديد إجراءات الحماية.

وفي تصريح لـ"صوت السلام"، أكدت هبة عادل أن المؤسسات النسوية والقانونية تعمل على الانتهاء من النسخة النهائية للمقترح في ظل الانتخابات البرلمانية الحالية، استعدادًا لتقديمه لعضوات مجلس النواب المقبل، ومن بينهن النائبة مها عبد الناصر، مشيرة إلى السعي لعقد لقاءات مع النواب بعد تشكيل المجلس للتشاور حول مواد المشروع.

وأضافت هبة أن فريق العمل وضع تجارب الدول العربية نصب عينيه أثناء إعداد المقترح، خصوصًا أن دول المنطقة تتشابه في السياق الاجتماعي، ما يجعل دراسة تجاربها مفيدة، سواء تلك التي مضى على تطبيقها سنوات أو التي كشفت عن ثغرات قانونية بعد دخولها حيز التنفيذ.