نظمت مؤسسة قضايا المرأة المصرية "سيولا"، ندوة بعنوان "صمود نسوي في مواجهة أزمة المناخ"، في بيت السناري بحي السيدة زينب بمحافظة القاهرة، أمس الاثنين، لمناقشة التغير المناخي وتأثيره على النوع الاجتماعي، من جانب اقتصادي واجتماعي وصحي.
وأدارت علا موسى، مديرة مشروعات واستشارية النوع الاجتماعي بمؤسسة "سيولا" ، الندوة بحضور ثلاث باحثات، هن: جنة راضي، باحثة بيئية في مؤسسة "جرينتش"-مؤسسة بيئية مصرية-، هبة ممتاز من شبكة "نواة الإيكو فيمنست" -شبكة ترصد أثر التغير المناخي على النساء في الريف والصعيد المصري-، يسرا فودة خبيرة في مجال النوع الاجتماعي والتغير المناخي".
غياب العدالة الجندرية بـ "6 محافظات"
بدأت الندوة بعرض نتائج دراسة أنتجتها مؤسسة قضايا المرأة، خلال العام الجاري، بعنوان "التغير المناخي وأثره على النوع الاجتماعي"، بدراسة عينة 6 محافظات، هي: القليوبية والإسكندرية ودمياط والبحيرة وكفر الشيخ وبورسعيد، طرحت الباحثة جنة نتائج الدراسة، من بينها أثر موجات الحرارة المرتفعة على النساء المزارعات والصيادات، من إجهاد حراري والتعرض لخطر الإجهاض للنساء الحوامل، إلى جانب عدم توفير دورات مياه في أماكن العمل أو إجازات بسبب أيام الدورة الشهرية.

على الناحية الاقتصادية حرق المحاصيل بسبب موجات الحرارة المرتفعة، بالتالي تضرر الدخل الشهري للأسرة، وهجرة رب الأسرة للمدن لتوفير دخل، ثم يقع عبء إعالة الأسرة على النساء.
وصرحت علا موسى، لـ "صوت السلام"، بأن المؤسسة اهتمت بتناول التغير المناخي من منظور نسوي، بجانب التناول البيئي المستمر للملف، كذلك تشير الدراسة لإشكاليات النساء الزراعيات وصيادات في المحافظات، باعتبارهم بفئات مهمشة لا تمتلك حيازة الأراضي أو مراكب وأدوات الصيد، لكنها تظل الأكثر تضررًا بالأزمة العالمية، إضافةً إلى عدم الإشارة لهن في الاستراتيجيات والسياسات الدولية، عدم مشاركتهن في أماكن صنع القرار الخاص بملف المناخ.
النساء تتحمل أوضاع قاسية في الصعيد
وطرحت هبة ممتاز، تجربتها في العمل التنموي والبيئي مع النساء في الريف والصعيد المصري، إذ رصدت حالات إجهاض للنساء الحوامل متكررة في الأراضي الزراعية، نتيجة درجات الحرارة المختلفة، في مقابل عدم توافر مستشفيات داخل القرية.

وقالت هبة لـ "صوت السلام"، إنها المشاركة بالندوة كانت على رأس أولوياتها، بسبب اهتمامها بالملف العدالة المناخية الجندرية، إلى جانب تعاونها المستمر مع "سيولا" في هذا الملف.
وأضافت هبة أن مشاركة النساء على طاولات صناعة القرار لا تتخطي الـ 7%، لذلك تخرج السياسات في شكل غير عادل للنساء مناخيًا، بينما تظل العمالة غير المنتظمة من النساء في الريف والصعيد مهمشة.
خلل عالمي لمعدي سياسات المناخ
وشاركت يسرا فودة، جمهور الندوة بتحليلها لشكل سياسات المناخ محلياً ودولياً، مؤكدةً أن السياسات العامة المكتوبة لا تظهر أزمات النساء بصورة واضحة أو تتناول البُعد الاجتماعي، ما يجعل السياسات مخلة بالأدوار النسائية.

وأفادت لـ "صوت السلام"، أن توصياتها هي مشاركة منظمات المجتمع المدني مع صناع القرار، ووجود النساء في مستويات مختلفة من صناعة القرار ومشاركتهن في مؤتمرات المناخ محلياً ودولياً، بجانب فئة الشباب التي تمتلك خبرة ميدانية ومجتمعية، الذين يمكن أن يشاركوا في ملف المناخ.
وانتهت الندوة المقامة من الساعة 7 إلى 9 مساءً، بحضور قرابة 30 شخص، من المهتمين\ات بملف المناخ، بعرض التوصيات من الباحثات، من بينها توفير معلومات عن النساء وعلاقتهن بأزمة التغير المناخي، فضلًا عن توفير موارد للفئات المهمشة والاهتمام بصحة النساء الجنسية والإنجابية داخل هذه الفئات، وكذلك المشاركة الفعالة للفئات الممثلة من هذه المجتمعات.