دقيق وسمن وبيض وفانيليا وسكر ولبن، سلع يرتفع الإقبال عليها خلال هذه الأيام، فبعيدًا عن كعك العيد الذي يفترش محال المخبوزات والحلوى بدءً من العشر أيام الأخيرة في رمضان مرورًا بالعيد، تتجه سيدات في دار السلام أيضًا إلى هذه السلع لخبز كحك العيد بأيديهن.
على مدار سنوات، كانت صناعة كحك العيد المنزلي طقسًا يهتم به أسر مصرية ضمن عادات الاحتفاء برمضان والعيد، لكن في السنوات الأخيرة، انضم ارتفاع الأسعار ليكون متغيرًا إضافيًا يدفع نفس الأسر وغيرها إلى خبز الكحك منزليًا "منه بهجة ومنه توفير".

عادة تجمع الجيران والأسرة
تخبز أمل، 39 عامًا، كحك العيد في منزلها بين أطفالها وعائلتها وجيرانها، ورثت ذلك عن أسرتها التي اعتادت أيضًا على صناعته منزليًا، تتولى أمل شراء الاحتياجات؛ الدقيق والزبدة والسمنة البلدي والبيض والفانيليا والبيكنج بودر والسكر والألبان.
تتراص المنتجات ويتم إخلاء صالة المنزل، فالخبز يحتاج إلى مساحة لـ "العجن والرص في الصاجات".
تحسب أمل مقادير كل ما ستريد خبزه؛ البسكويت والكحك، ومن ثم تحسب التكاليف التي تقول أنها أقل من الجاهز والضغوط الاقتصادية على الأسر في الفترة الحالية "تحتاج كل قرش نقدر نوفره".

الكحك البيتي يكسب
لا تختلف أسباب زينب ابراهيم، 32 عامًا، عن أمل في تفضيلها للكحك المنزلي عن شراؤه جاهزًا "البيتي أحلى وأنعم، ولو عايزة يكون ناشف بقدر أعمل كدة من خلال العجينة".
تشتري زينب المكونات التي تشاركها مع أخواتها وأصدقائها: "في البيت أضمن نظافة كل شيء يدخل في الخبز، ونستخدم الطريقة التي نريدها سواء في الحشو أو في الخبز".
تشترك مع صديقاتها في الكميات والتكلفة والخبز بأيديهن في ليلة تضغى عليها البهجة رغم المشقة، فالأمر ليس سهلًا ويستغرق وقتًا طويلًا لكن يخففه الصحبة والروح الدافئة.

ورغم ارتفاع الأسعار الذي يضيّق على الأسر قرارات خبز الكحك منزليًا أو شراؤه جاهزًا، تتمسك زينب ومعارفها بألّا يتخلوا عن هذا الطقس الذي يرتبط بالاحتفاء بأجواء رمضان واستقبال العيد، حتى وإن أثّر ذلك على الكميات.
أما سعاد محمد ابراهيم، 71 عامًا، تقول إنها تعمل كحك العيد منذ نعومة أظافرها، ورغم أنها تشهد أن الأسعار "زادت جدًا"، تتمسك بخبز الكحك منزليًا، تشير إلى أنه أفضل جودة وأوفر من شرائه من الفرن أو المحال جاهزًا.
كما أن "الطعم أحلى"، وخفضت الكميات لتتناسب مع غلاء الأسعار مقابل عدم التخلي عن هذه العادة التي تحبها العائلة.