مع اقتراب عيد الفطر، وجدت العديد من الأسر والطلاب والعاملين في محافظة أسوان أنفسهم أمام صدمة جديدة بسبب زيادة أسعار البنزين والسولار، ما أثر بشكل مباشر على ميزانياتهم اليومية وخططهم للاستعداد للشهر الكريم ولعيد الفطر.
وفي حين كان من المفترض أن يقضي بعض الطلاب المغتربين آخر أيام رمضان مع أسرهم، حالت زيادة تكاليف الوقود دون تحقيق هذا الهدف، وزادت الأعباء أيضًا على العاملين والأسر وأغلب فئات المجتمع.
صدمة الطلاب المغتربين
منى حسين محمود، طالبة بكلية الحقوق بجامعة أسوان، عبّرت عن تداعيات هذه الزيادة على حياتها اليومية، قائلة: "كنت ناوية أرجع لأهلي في إدفو وأقضي آخر أسبوع في رمضان والعيد معهم، لكن بعد زيادة البنزين فوجئت أن أجرة المواصلات ارتفعت والفلوس التي معايا لم تعد تكفي السفر".
تفاقمت الأزمة بعد قرار لجنة التسعير التلقائي يوم الثلاثاء الماضي 11 مارس الجاري برفع أسعار البنزين 3 جنيه للتر الواحد، وهو ما انعكس سريعًا على تكاليف المعيشة اليومية، خصوصًا في وسائل المواصلات والسلع الأساسية.
وعقب هذه الزيادة أعلن محافظ أسوان، المهندس عمرو لاشين، تعديل تعريفة وسائل المواصلات الداخلية والخارجية، شاملة سيارات التاكسي بالعداد، والسرفيس، ومركبات "التوك توك" داخل المحافظة وبين المراكز.
وشملت التعريفة الجديدة عدة خطوط رئيسية، على سبيل المثال:"إدفو الصحراوي - موقف الأقاليم: 67 جنيهًا، إدفو الزراعي - موقف الأقاليم: 59 جنيهًا، موقف الأقاليم - سلوا: 41 جنيهًا، أسوان - توشكى: 26 جنيهًا، موقف الأقاليم - أسوان الجديدة: 12 جنيهًا".
توضح منى حسين أن أجرة خط موقف الأقاليم - إدفو ارتفعت من 55 إلى 60 جنيهًا، وقد يطلب بعض السائقين 70 جنيهًا، ما أربك خطتها للسفر، حيث كان بحوزتها 155 جنيهًا فقط. وأضافت أنها اضطرت لتقليل نفقاتها لحين إرسال مال إليها من أسرتها.
أما أروى فوزي، طالبة بكلية إدارة أعمال جامعة أسوان، أكدت أن رحلتها اليومية من توشكى إلى موقف الأقاليم ارتفعت من 22 إلى 26 جنيهًا، ما جعل تكلفة ذهابها للجامعة تصل إلى 106 جنيهات يوميًا، وأحيانًا اضطرت للامتناع عن شراء الطعام لتغطية نفقات المواصلات.
كما ذكرت فاطمة سيد، طالبة بكلية إدارة الأعمال جامعة أسوان، أن أجرة المواصلات من كسر الحجر حيث تقطن إلى موقف الأقاليم ارتفعت من 5 إلى 6 جنيهات، والانتقال إلى الجامعة في أسوان الجديدة من 10 إلى 12 جنيهًا، بينما تصبح التكلفة اليومية غالبًا أكثر من 36 جنيهًا بسبب عدم التزام بعض السائقين بالتسعيرة الرسمية، ما دفعها لتقليل أيام ذهابها للجامعة.
تشاركهم نفس المعاناة رحاب حسن، طالبة بكلية التربية جامعة أسوان، إذ توضح أن مصروفها اليومي كان قبل الزيادة نحو 80 جنيهًا، بينما ارتفع بعد زيادة الوقود إلى أكثر من 100 جنيه، ما دفع أسرتها إلى التفكير في تقليل أيام ذهابها للجامعة لتوفير المصروف.
تأثير على مدخرات المواطنين والسلع
لم يتوقف تأثير الزيادة عند المواصلات فقط، بل امتد ليشمل مدخرات المواطنين والسلع الأساسية، بما في ذلك الذهب. أسماء علي، 29 عامًا، صرحت أن قفزة أسعار الذهب الأخيرة جعلت مدخراتها تتراجع بحوالي 18٪ خلال أيام قليلة: "كنت أنوي شراء ثلاث أساور عيار 18 بحوالي 80 ألف جنيه، لكن بعد الزيادة بالكاد استطعت شراء سوارين فقط بعدما ارتفع سعر الجرام من 5957 إلى 6428 جنيهًا."
وأضافت أسماء أنها ادخرت هذه الأموال بعد مشاركتها في جمعية تستقطع مبالغها من المرتب شهريًا، لكنها أصبحت غير قادرة على الادخار على المدى الطويل للتخطيط للزواج أو مستقبل الأطفال.
تأثيرات على العاملين
ووصل الأثر إلى العاملين أيضًا، منهم عمر محمود، شاب يعمل في توصيل الطلبات بدراجة نارية في مدينة أسوان، أكد أن زيادة أسعار البنزين تؤثر مباشرة على دخله اليومي، حيث يعتمد عمله على التنقل بين الأحياء لتسليم الطلبات، والتي تتراوح عادة بين 20 و25 طلبًا يوميًا، مقابل متوسط 400 جنيه يوميًا.
ومع ارتفاع أسعار الوقود، ارتفعت تكلفة تشغيل الدراجة، ما يقلل من صافي دخله اليومي، ويزيد من أعباء العمل مثل شحن الهاتف المحمول لاستقبال الطلبات والتواصل مع العملاء.
السلع الغذائية تتضرر
كما تواجه الأسر ارتفاعًا في أسعار السلع الأساسية، مما أثر على تحضيراتهم لعيد الفطر. أحمد حسين رجب، 30 عامًا، أشار إلى أن ارتفاع سعر أسطوانة الغاز من 225 إلى 275 جنيهًا وأحيانًا يصل إلى 300 جنيه لدى التجار، مما دفعه إلى تقليل كمية كعك العيد لهذا العام، بعدما اشترى أسطوانة غاز واحدة بدل اثنتين، وخفض كمية السمن النباتي من 6 كيلو إلى 4 فقط، بعد ارتفاع سعر الكيلو ونصف من 120 ل 150 جنية، حفاظًا على ميزانية الأسرة، خاصة وأنه عامل باليومية مقابل 180 جنيهًا.