مع اقتراب عيد الفطر، وجد سكان حي دار السلام بالقاهرة أنفسهم أمام ضغوط جديدة على ميزانياتهم اليومية، نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار البنزين ومنتجات البترول. هذه الزيادات لم تؤثر فقط على تكاليف المعيشة، بل امتدت لتطال أسعار السلع الغذائية، المواصلات، وحتى طقوس الاحتفال بالعيد، ما دفع الكثير من الأسر لتقليل نفقاتها والتخلي عن بعض العادات الرمضانية والعيدية.
صدمة المواطنين أمام ارتفاع الأسعار
فوجئت عبير محمد، إحدى ساكنات الحي، في صباح يوم الثلاثاء 10 مارس الجاري، بتغير أسعار المنتجات في أسواق دار السلام أثناء توجهها لشراء مستلزمات وجبة إفطار رمضان: "ارتفعت أسعار الخضروات والدواجن بشكل كبير، ما أجبرني على شراء كميات أقل لإعداد وجبة الإفطار بأطباق محدودة في هذا اليوم".
وأثرت زيادة أسعار منتجات البترول بشكل مباشر على تكاليف المعيشة اليومية، إذ أعلنت رئاسة مجلس الوزراء ووزارة البترول والثروة المعدنية ارتفاع أسعار البنزين بقيمة 3 جنيهات للتر الواحد.
ارتفاع أسعار الخضروات والدواجن
لم تقتصر التداعيات على الوقود فقط، بل انعكست على أسعار الخضروات والدواجن في أسواق الحي، حيث ارتفعت أسعار الطماطم والبطاطس من 15 إلى 30 جنيهًا، والباذنجان من 35 إلى 50 جنيهًا.
أوضح أن سبب الزيادة يعود إلى ارتفاع تكاليف النقل، حيث تصل نسبة الزيادة بين 50٪ و70٪، مضيفًا: "أنا غير راضٍ عن الزيادة لأنها في رمضان، لكن هذه تسعيرة السوق وتكاليف النقل مرتفعة جدًا، بينما أسعار الخضروات نفسها لم تتغير كثيرًا".
وأكد إسلام محمد، صاحب محل دواجن، أن الأسعار كانت ترتفع تدريجيًا منذ بداية اندلاع الحرب، إلا أن زيادة أسعار البنزين دفعت الأسعار إلى الارتفاع بشكل مضاعف تقريبًا، إذ ارتفع سعر "البانيه" من 150 جنيهًا إلى 280 جنيهًا والدواجن 130 جنيهًا بدلًا من 100 جنيه، ، مضيفًا أن الإقبال على الشراء منخفض بسبب عدم استقرار الأسعار.
المواصلات تتأثر بشدة
ارتفعت تكاليف المواصلات في حي دار السلام بشكل ملحوظ، ما أثر على ميزانيات المواطنين اليومية. شيماء عبد العال، 55 عامًا، موظفة في مدرسة الجزيرة الإعدادية بنات في شارع الجسر البراني، اضطرت لدفع 50 جنيهًا أجرة "توكتوك" للوصول إلى العمل، بعد أن كانت معتادة على دفع 15 جنيهًا فقط، أي ما يمثل نصف راتب يومها.
وجدت شيماء نفسها أمام خيارين، إما أن تقتطع نحو 1200 جنيه شهريًا من راتبها الذي لا يتجاوز 3 آلاف جنيه لتغطية تكلفة ركوب التوكتوك بعد الزيادة، أو أن تضطر إلى السير لمسافة 2.1 كيلومتر تستغرق قرابة نصف ساعة، وفق تقديرات خرائط جوجل.
كما ارتفعت أسعار الميكروباصات، حيث وصل سعر خط الجيزة والسيدة زينب من 8 جنيهات إلى 9.5 جنيه، وخطوط الهرم من 10 إلى 15 جنيهًا، وخط المحور من 15 إلى 20 جنيهًا، وخط المعادي من 5 إلى 7 جنيهات، يؤكد ذلك محمد عاطف، 44 عامًا، أحد سكان الحي، أن راتبه يتآكل شهريًا بسبب ارتفاع أجور المواصلات لأسرته، والتي تصل إلى نحو ألفي جنيه.
أما الأتوبيسات العامة، فقد شهدت زيادة أيضًا إذ ارتفعت تذكرة النقل العام من 12 إلى 13 جنيهًا، بينما بلغت تذكرة الأتوبيس المكيف 25 جنيهًا بدلًا من 23 جنيهًا، في حين بلغ سعر "الميني باص" 19 جنيهًا، والمكيف 25 جنيهًا بدلًا من 22 جنيهًا، وفق جولة "صوت السلام"
يضطر عاطف إلى دفع أجرة المواصلات له ولابنيه الاثنين على خط السيدة زينب، حتى يتمكنا من الوصول إلى مدرستهما في موعدها بحي السيدة: "الأمر جاء في وقت حساس أيضًا بسبب اقتراب عيد الفطر مما زاد المعاناة".
يواجه عامر عادل، 55 عامًا، من سكان حي دار السلام، المعاناة ذاتها. إذ يعتمد يوميًا على "ميني باص" أتوبيس النقل العام رقم 45 للوصول إلى عمله كميكانيكي في إحدى الورش بمنطقة منشية ناصر، لعدم توافر وسيلة مواصلات أخرى تخدم هذا الخط.
ويقول إن سعر التذكرة ارتفع من 18 جنيهًا إلى 19 جنيهًا، ما يعني أنه يدفع نحو 38 جنيهًا يوميًا تكلفة للمواصلات. وأضاف أنه اضطر منذ العام الماضي إلى التوقف عن استخدام "الموتوسيكل" الخاص به في الذهاب إلى العمل، بعد الزيادات المتتالية في أسعار البنزين، في محاولة لتقليل نفقات الوقود.
انعكاسات على أسعار عيد الفطر
لم تتوقف تداعيات الزيادة عند الوقود والسلع الأساسية، بل امتدت إلى مستلزمات الاحتفال بعيد الفطر. فقد ارتفع سعر الفسيخ من 450 إلى 550 جنيهًا للكيلو، والرنجة من 90 إلى 170 جنيهًا، بنسبة تصل إلى 50٪، ما قلل الإقبال على الشراء، وفق حامد كريم، صاحب محل "فسخاني" في دار السلام.
وقالت بسنت خالد، من سكان الحي، إن سعر الكحك ارتفع من 100 جنيه إلى 150 جنيهًا للكيلو، بينما زاد سعر البسكوت من 200 إلى 250 جنيهًا للكيلو من خلال جولتها للشراء قبل وبعد الزيادة. وأضافت: "لما سألت صاحب المحل عن سبب الزيادة خلال أيام قليلة، قال إن السبب هو ارتفاع سعر أنبوبة الغاز".
نقص الخبز السياحي وتأثيره على الأسر
شهدت مخابز الحي نقصًا في الخبز السياحي، حيث توقف بعض المخابز عن بيع الخبز الصغير الذي كان يباع بجنيه واحد، وحجم 40 جرامًا، واستبدلته بخبز أكبر بسعر 2 جنيه لتوفير الغاز وزيادة الإنتاج وفق شريف عبدالله بائع في مخبز سياحي بالحي. بينما يوسف أيوب، أحد سكان الحي، أشار إلى أن هذا النقص أثر على أسرته، حيث لم يتمكن من الحصول على الكمية الكافية يوميًا منذ زيادة أسعار منتجات البترول.