تُعد المرحلة الجامعية نقطة تحول جوهرية في حياة كل طالب، فهي إعادة صياغة كاملة للشخصية والمسؤوليات؛ تفرض الجامعة واقعًا جديدًا يتطلب نضجًا واستقلالية غير مسبوقين.
في مراحل المدارس، كان الطالب محاطًا بشبكة من الرقابة، حيث المناهج البسيطة والمتابعة المستمرة من المعلمين والأهالي، سواء في أداء الواجبات أو متابعة المستويات الدراسية.
أما اليوم، فقد اختلف المشهد تمامًا؛ فالمسؤولية الملقاة على عاتق الطالب الجامعي أصبحت أكبر بكثير، حيث غابت تلك "التذكيرات" المستمرة، ليحل محلها عبء اتخاذ القرار الشخصي.
وفيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية، يبرز تباين كبير؛ ففي المدرسة كانت الدوائر الاجتماعية محصورة، وغالبًا ما تتكون من أبناء القرية الواحدة الذين يتشاركون الدروس ذاتها، مما جعل العلاقات مستقرة ومتوقعة. وفي المقابل، تفتح الجامعة أبوابها أمام مزيج متنوع من الطلاب القادمين من بلدان وخلفيات مختلفة، وهو ما يخلق بيئة اجتماعية غنية تتيح للطلاب بناء علاقات جيدة مع أشخاص لم يسبق لهم معرفتهم.
إن الفارق الجوهري الذي يلمسه الطالب في حياته الجامعية هو "الاستقلالية"؛ فبينما كان هناك في المدرسة من يحدد للطالب مساره ويذكره بواجباته، أصبح الطالب في الجامعة هو المتحكم الوحيد في وقته وجهده.
قرار حضور المحاضرات أو المذاكرة من عدمه أصبح نابعًا من إرادة الطالب وحدها، مع وعي كامل بأن أي تقصير هو نتيجة قراراته الشخصية التي سيتحمل تبعاتها بمفرده.
ويصف أحد أقاربي المواد الدراسية في الجامعة بأنها "ثقيلة"، مما يفرض عليه استيعاب كميات أكبر من المعلومات، وهو ما يختلف تمامًا عما اعتاد عليه في المدرسة.
ويقول إن أبرز التحديات التي تواجهه هي غياب نظام المتابعة اللصيقة الذي توفره المدرسة؛ ففي الجامعة لا يوجد من يسأل عن واجب منزلي، أو غياب، أو حتى مستوى المجهود المبذول. وهذا الفارق الجوهري يضع الطالب أمام اختبار حقيقي لقدرته على الانضباط الذاتي وإدارة الوقت دون توجيه مباشر.
ويقول أيضًا إن لغة الحوار داخل الحرم الجامعي تعكس طبيعة هذه المرحلة الجديدة، بداية من اختفاء لقب "مستر"، ليحل محله لقب "دكتور".
ويضيف قريبي أن الفرق الأبرز الذي يكسر سقف توقعاتي هو غياب نظام المتابعة التقليدي. ففي المدرسة كنت محاطًا بشبكة من الرقابة من المعلمين والأهالي، الذين يتولون مهمة التذكير الدائم بالواجبات، أما في الجامعة، فأجد نفسي أمام واقع مختلف تمامًا؛ حيث لا يوجد من يسألني عن واجبي المنزلي، أو غيابي، أو حتى عن مستوى مجهودي المبذول. هذا التحول يضعني أمام اختبار حقيقي لقدرتي على الانضباط الذاتي دون توجيه مباشر.
والاستنتاج الشخصي أن هذه التجربة تؤكد أن الفارق الجوهري يتلخص في كلمة واحدة، وهي "الاستقلالية". لقد انتقل الطالب من مرحلة كان فيها المسار يُحدد له من قِبل الآخرين، إلى أن أصبح هو المتحكم الوحيد في وقته وجهده، ما يؤهله لخوض غمار الحياة في النهاية.