مثل كل عام يأتي العيد على مصر بخير وسط دفء وجمال وفرحة من أهلها، بالتجمع العائلي وصلاة العيد وكحك العيد، فعادات الأسر المصرية لم تتغير"كحك" و"بسكويت"، أغاني توديع رمضان، شراء الملابس الجديدة و"بيجامة" العيد، والعيدية التي تعد طقس أساسي للأطفال.
تفاصيل العيد رغم تكرارها كل عام إلا أنها مصدر السعادة والبهجة للأطفال والكبار.
ولا يبدأ العيد في أول أيامه، بل مع "ليلة الوقفة" التي تملؤها رائحة الذكريات المخلوطة برائحة "الكحك" و"البسكويت" التي كانت ومازالت حاضرة في كل عيد.
ليلة العيد مبهجة جدًا، وقد تصل إلى أن يحبها ويحتفل بها البعض أكثر من العيد نفسه، تتسيدها صوت "الست أُم كلثوم " وهي تغني "يا ليلة العيد أنستينا"، تجد نفسك تبتسم أو تردد الكلمات خلفها.
ومع أنغامها تتصدر أطباق "الكحك" و"البسكويت" الموائد، وفي الماضي كان المصريون يعجنون ويخبزون "الكحك" و"البسكويت" وتمتلئ البيوت برائحة الخميرة والعجين، ومازال بعض الناس يحتفظون بهذه العادة ولكن ليس كالسابق، فهناك من يتجه لشراؤه، لكنه في النهاية الوجبة الأساسية والأولى التي تبدأ تفترش الموائد بدءًا من ليلة الوقفة وخاصةً في فطور يوم العيد بعد العودة من الصلاة مع "الشاي بلبن".
وعلى الجانب الآخر، لا ينسى الشباب التوجه إلى محال "الحلاقة" والفتيات إلى "الكوافير"، ورغم التكدس في الزحام، يتخذون نفس القرار كل عيد، الذي يسبق "حُمايَة العِيد".
وفي هذه الليلة، للملابس الجديدة سعادة خاصة، يهتم بها الأطفال خاصةً، تكون بمثابة الهدية حتى أنهم لا يستطيعون انتظار صلاة العيد ويجلسون بجانب الملابس الجديدة.
أحب أجواء العيد، مشهد تجمع العائلات وسط صوت تكبيرات العيد إلى الصلاة، وفرحة الأطفال بملابسهم الجديدة والحماس للعيدية، وفي بعض المساجد بتوزيع البالونات الملونة والزاهية.
ولا أعرف السبب في أن النوم بعد الصلاة تشعر فيه وكأنك "نمت لمدة سنة".
ولا تمسكنا وعدم شعورنا بالملل من مشاهدة نفس المسرحيات التي تعاد كل عام "العيال كبرت ومدرسة المشاغبين وكده أوكيه ولعبة الست"، نشاهد نفس المسرحية كل عام بنفس الضحك والإعجاب.
لعل الأمر لأننا نرجع لذكريات جميلة مع مشاهدة المسرحيات القديمة، ﻷننا تربينا عليها وضحكنا عليها منذ سنوات والتي كانت ومازالت رمزًا جميلًا للعيد.
ويعد تجمعات العيد أيضًا التي لا تزال أسر كثيرة تحتفظ بها دون انقطاع، بل أن هناك ممن يسافرون مسافات بعيدة لأحبائهم الذين يرونهم من العيد للعيد الآخر.
في هذه التجمعات العائلية الدافئة يجلس الأحباء مع بعضهم يأكلون طعام العيد الشهي والذي يتمثل في "الكحك" و"البسكويت" الشهي، وبالطبع لا ننسى العيدية للأطفال.
ويتفاخر كل طفل بملابس العيد الخاصة به، وتعلو أصوات الضحكات وتعلو بفرحة لقاء الأقارب المشتاقين لهم .
توديع العيد -بالنسبة لي- دائمًا ما يكون لحظة حزينة جدًا، نودع عادات وتقاليد نستمتع بها كل عام ونفرح بها.