خرج سيد عباس، 37 عامًا، من منطقة السيل بحي شرق في محافظة أسوان، يوم الاثنين الماضي 6 أبريل، لتعبئة سيارته الخاصة قبل نفاد آخر كمية من الوقود في خزانها. ورغم بحثه الطويل الذي استمر أكثر من ساعة، لم يجد بنزين متوفر في أي محطة وقود بالمنطقة التي تحوي محطتين، حتى تمكن من العثور على محطة تقع بجانب محطة قطار أسوان في منطقة أطلس بحي شرق.
وقال سيد لـ"عين الأسواني": "فوجئت بنفاد البنزين في محطات الوقود لم أتردد في تعبئة السيارة منذ فترة ولم أكن أعلم بوجود أزمة".

أزمة بنزين تضرب أسوان
تشهد محافظة أسوان خلال الأيام الحالية نقصًا مفاجئًا في البنزين بمحطات وقود في بعض المناطق، ما أدى إلى طوابير طويلة من السيارات الملاكي والميكروباص أمام المحطات، وشكا مواطنون من نفاد الوقود أو توافره بكميات محدودة لا تكفي، مما أثر على حركة المواصلات ومواقف الميكروباصات، وأربك المواطنين العائدين من أعمالهم.
وفي سياق أوسع للأزمة، أعلنت وزارة الداخلية عبر بيان لها، السبت الماضي 4 أبريل الجاري، ضبط عمليات حجب وتجميع مواد بترولية في عدة مناطق بأسوان.
منها ضبط نحو طنين من البنزين في مخزن بمركز كوم أمبو تمهيدًا لإعادة بيعها في السوق السوداء، ونصف طن من السولار والبنزين في مخزن بمدينة أسوان، بالإضافة إلى مخزن آخر يحوي 5 أطنان، وما يقرب من 13,5 طنًا من المواد البترولية (بنزين وسولار) في مركز إدفو في واقعتين منفصلتين.

ساعات انتظار أمام المحطات
تؤثر تلك الأزمة على هشام محمود، 48 عامًا، سائق ميكروباص على خط كرور – السيل، إذ يؤكد أنها بدأت منذ مطلع الأسبوع الجاري، حيث لاحظ ازدحامًا شديدًا على محطات الوقود التي يمر بها أثناء عمله، ما اضطره للانتظار لفترات طويلة قبل تعبئة سيارته: "بقعد ساعتين في البنزنية عشان أحط بنزين".
لا يقتصر الأمر على نقص البنزين، بحسب هشام، بعض محطات الوقود أُغلقت خلال الأيام الماضية، ما جعل عدد المحطات العاملة في المحافظة محدودًا، وتركزت في مناطق صحاري، والمحطة، والإشارة، موقف الأقاليم، والمحمودية، مما زاد من الضغط على المحطات المتبقية.
ويوضح أن عمله تأثر بشكل ملحوظ بسبب الأزمة، إذ كان في السابق يقوم بما يقرب من عشرين رحلة يوميًا، متنقلًا على الخط منذ السادسة صباحًا وحتى منتصف الليل، لكن عدد الرحلات تراجع تدريجيًا هذا الأسبوع نتيجة صعوبة الحصول على الوقود وطول فترات الانتظار أمام المحطات: "يوم التلات عملت رحلة واحدة بس بعد ما حطيت بنزين من موقف الأقاليم بعد تلات ساعات انتظار".

نشاط السوق السوداء
يكشف المهندس حسام الدين الأنصاري، رئيس الغرفة التجارية بأسوان، في تصريحاته لـ"عين الأسواني" أن أزمة البنزين الحالية ترجع إلى عدة عوامل، أبرزها إغلاق بعض محطات الوقود نتيجة تورطها في بيع البنزين بالسوق السوداء، وذلك بعد قرار رفع الأسعار الأخير، إلى جانب رصد حالات تهريب، ما أدى إلى نقص ملموس في الكميات المتاحة وظهور شكاوى من المواطنين.
في 10 مارس الماضي ارتفعت أسعار البنزين، وفقًا لقرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، حيث ارتفع سعر بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، والبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا للتر، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا للتر، بينما وصل سعر السولار إلى 20.5 جنيهًا للتر بعد أن كان 17.50 جنيهًا.

وفي جولة ميدانية قامت بها "عين الأسواني" شملت على أربع محطات وقود في مناطق صحاري، المحمودية، كرور، وبنزينة الإشارة، لوحظ ازدحام شديد أمام المحطات، باستثناء محطة صحاري التي كانت أقل ازدحامًا.
كما رصدنا إغلاق إحدى محطتي الوقود في منطقة كرور، وإغلاق المحطة الأخرى بدءًا من الساعة التاسعة مساءً، إلى جانب إغلاق محطة المحمودية.
وعند سؤال أحد العاملين في محطة وقود الإشارة بطريق كسر الحجر في حي جنوب -فضّل عدم ذكر اسمه- أفاد بأن سبب الازدحام يعود إلى انخفاض كميات الوقود الواردة إلى أسوان، موضحًا أن المحطة استقبلت خلال الأسبوعين الماضيين نحو ربع الكمية المعتادة.
وأضاف أن إدارة المحطة تقدمت بطلبات إلى المحافظة وإدارة التموين لزيادة الحصة المقررة، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد حتى الآن، معتبرًا أن الأزمة مرتبطة بتداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.

غلق محطات
وخلال يومين، رصدت "عين الأسواني" ازدحامًا شديدًا لاصطفاف عشرات السيارات أمام بنزينة الإشارة وصولًا إلى موقع مدرسة أبطال أكتوبر، نتيجة غلق ونقص الوقود في بعض البنزينات الأخرى.
ويؤكد الطاهر محمود، 52 عامًا، سائق ميكروباص يعمل على خط موقف الأقاليم – السيل، إن الأزمة دفعت العديد من السائقين إلى التنقل بين المحطات بحثًا عن البنزين أو محطة أقل ازدحامًا، خاصة بعد إغلاق عدد من المحطات خلال الأيام الأخيرة.
وأوضح أن عدد الرحلات اليومية التي كان يؤديها قبل الأزمة كان يصل إلى نحو 15 رحلة أو أكثر، إلا أن الوضع تغير منذ بداية الأسبوع الجاري، حيث أصبح بالكاد يتمكن من إتمام عشر رحلات يوميًا بسبب صعوبة الحصول على الوقود وطول فترات الانتظار أمام المحطات.
وأشار الطاهر إلى أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على دخله اليومي، فكان يحصل في السابق على نحو 600 جنيه بعد خصم تكلفة الوقود، مخصصًا منها 200 جنيه لمصروفات المنزل و400 جنيه للطوارئ أو صيانة السيارة.
أما الآن، فقد ارتفعت تكلفة البنزين وتراجع عدد الرحلات، ليصبح المبلغ المتبقي للإنفاق على أسرته لا يتجاوز نحو 150 جنيهًا يوميًا، وهو ما أثر بشكل كبير على قدرته على تلبية احتياجات أسرته، خاصة أنه يعول ثلاثة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة.
- نظمت محافظة أسوان حملات تفتيشية على محطات الوقود، أسفرت عن إحباط محاولة تهريب 516 لتر سولار في سيارة ملاكي بمنطقة مطلع المحمودية قبل بيعها في السوق السوداء.
المواصلات العامة تعاني نقصًا
وصل أثر تلك الأزمة إلى المواطنين، منهم حسين خالد، 28 عامًا، من منطقة السيل ويعمل ممرضًا بأحد المراكز الطبية في منطقة التأمين. يعتمد يوميًا على المواصلات العامة على خط السيل – كرور، وكانت رحلته عادة تستغرق نحو عشرين دقيقة فقط.
ولكن الوضع تغير منذ يوم السبت الماضي، حيث خرج في موعده المعتاد وفوجئ بازدحام شديد في الموقف، مع غياب سيارات الميكروباص العاملة على الخط، مما جعله يتأخر في العثور على وسيلة نقل: "أصبحت كل يوم أصل عملي متأخرًا ساعة كاملة نتيجة تلك قلة الميكروباصات".
- تضم محافظة أسوان قرابة 135 ألف و132 مركبة حتى عام 2025 وفقًا للكتاب الإحصائي السنوي الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتداول رواد موقع التواصل الاجتماعي شكاوى متعددة تفيد بانعدام توفر سيارات المواصلات العامة في عدد من المواقف، مشيرين إلى أن الأزمة أوجدت صعوبة في التنقل بين المناطق المختلفة، وأكد بعض المستخدمين اضطرارهم للانتظار لفترات طويلة داخل المواقف بحثًا عن وسيلة نقل.
وتصف أمنية حسن، 25 عامًا، رحلتها أثناء العودة من عملها بالصعبة نتيجة قلة مرور سيارات الميكروباص، حيث اضطرت للانتظار أكثر من نصف ساعة عند منطقة الإشارة بطريق كسر الحجر قبل أن تتمكن من استقلال إحدى السيارات للوصول إلى .
وأضافت أن الوضع تكرر أمس الثلاثاء عند منطقة محكمة أسوان بطريق الكورنيش، ما جعل رحلة العودة متعبة وطويلة، وأدى إلى تأخرها عن الوصول في الموعد المعتاد.
فيما يؤكد حسام الأنصاري، رئيس الغرفة التجارية بأسوان، أن الجهات المختصة تعمل حاليًا على تطبيق نظام جديد لتصاريح عمل محطات الوقود، بهدف الحد من التهريب والتلاعب، وهو ما قد يكون سببًا مؤقتًا في عدم انتظام العمل ببعض المحطات.
ويضيف أن هناك شحنات من البنزين في طريقها إلى المحافظة، ومن المتوقع أن تسهم هذه الشحنات في عودة الاستقرار إلى السوق خلال الفترة المقبلة.
بينما يظل حسين يتأخر على عمله يوميًا بسبب نقص وسائل المواصلات، ويواصل سيد البحث المتكرر عن محطات وقود توفر البنزين، تظل الأزمة تؤثر على حياة المواطنين اليومية.