"مش هنشتري فسيخ العيد".. ارتفاع سعر البنزين يغيّر عادات بورسعيد

تصوير: مؤمن مسعد - ارتفاع أسعار الأسماك بعد زيادة البنزين في محافظة بورسعيد

كتب/ت مؤمن مسعد
2026-03-16 15:29:47

تأثر سكان في محافظة بورسعيد بقرار زيادة أسعار الوقود، إذ انعكست الزيادة سريعًا على تعريفة المواصلات وأسعار بعض السلع الغذائية، في وقت يستعد فيه المواطنون لاستقبال عيد الفطر، ما ضاعف القلق بين الأسر محدودة الدخل.

في صباح يوم الثلاثاء 10 مارس الجاري، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية رفع أسعار البنزين والسولار في إطار المراجعة الدورية للمواد البترولية، بزيادة بلغت نحو 3 جنيهات للتر الواحد. ولم تمضي ساعات على القرار حتى بدأت آثاره تظهر في تكلفة النقل وأسعار بعض السلع المرتبطة بحركة النقل والتوزيع.

وجاءت هذه الزيادة بعد نحو أربعة أشهر فقط من زيادة سابقة أقرتها الحكومة في أكتوبر الماضي بنسبة تقارب 13%، وكانت الحكومة قد أعلنت آنذاك أن أي زيادات جديدة لن تتم قبل مرور عام، ما لم تفرض الظروف الإقليمية تغييرات على سوق الطاقة.

المواصلات.. أول الخدمات تأثرًا

وفي اليوم نفسه، اعتمد اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، التعريفة الجديدة للأجرة على جميع خطوط المواصلات العامة، الداخلية والخارجية، داخل نطاق المحافظة.

ارتفاع سعر البنزين

تُعدّ بورسعيد ضمن المحافظات التي لا يعتمد فيها استخدام العدّاد في سيارات الأجرة، ووفق القرار الرسمي، بلغت تعريفة السرفيس داخل المدينة 5.5 جنيهات، وتعريفة التاكسي داخل نفس الحي 20 جنيهًا، ومن حي إلى آخر في نطاق الحي الثاني أو الثالث 25 جنيهًا، ومن حي إلى رابع 30 جنيهًا، بينما جرى تحديد تعريفة مشروع النقل الداخلي بـ5 جنيهات، وخط الديبة بـ16.5 جنيهًا، وشادر عزام بـ24.5 جنيهًا، والحي الإماراتي لأسوان بـ6.5 جنيهات، والحي الإماراتي للزهور بـ6 جنيهات، وخط بورسعيد لبورفؤاد بـ8 جنيهات.

ويقول محمود عبد المعطي، 45 عامًا، موظف في مصنع بالمنطقة الاستثمارية ويسكن في مدينة بورفؤاد، إنه قرر التوقف مؤقتًا عن استخدام سيارته الخاصة بعد الزيادة الأخيرة. ويضيف: "كنت بروح شغلي كل يوم بعربيتي الخاصة عشان أتجنب الزحام وأوفر وقت خصوصًا إني ساكن في بورفؤاد، لكن بعد زيادة البنزين التكلفة بقت أعلى بكتير فقررت أستنى أتوبيس المصنع أو أركب ميكروباصات".

أما محمد الداوي، 28 عامًا، يعمل بإحدى شركات الأمن وأحد سكان منطقة حي الفيروز في مدينة بورفؤاد، فيقول إن مشكلة المواصلات أكبر بالنسبة لسكان المناطق الجديدة. ويضيف: "أنا ساكن في حي الفيروز وشغلي في حي الزهور ببورسعيد، والمنطقة مفيهاش وسائل نقل منتظمة غير التاكسي. ولو حسبتها هلاقي إن الزيادة ممكن توصل لأكثر من ألف جنيه شهريًا ذهابًا وعودة".

ويتابع: "خلال يومين فقط من الزيادة الرسمية أصبحت الأجرة 30 جنيهًا، وبعض السائقين يطلبون 35 و40 جنيهًا بحجة إن السعر كان كده قبل الزيادة". ويقترح حلًا مؤقتًا لتقليل التكلفة قائلًا: "عملنا جروب على تطبيق واتس آب بدأنا نتفق أنا واتنين من زملائي في الشغل نتفق نركب تاكسي سوا ونقسم الأجرة بينا بدل ما كل واحد يتحملها لوحده".

الخبز السياحي.. زيادة سريعة في الأسعار

لم يقتصر تأثير زيادة الوقود على المواصلات فقط، بل امتد إلى قطاع المخابز السياحية أيضًا. في جولة ميدانية رصدت "البورسعيدية" ارتفاع سعر الخبز السياحي في أحياء مختلفة من بورسعيد من جنيه إلى جنيهين للرغيف، بزيادة وصلت إلى نحو 50%.

ومن جانبها أصدرت وزارة التموين والتجارة الداخلية التوجيه الوزاري رقم (5) لسنة 2026 لتنظيم إنتاج وتداول الخبز السياحي والخبز الفينو وتحديد الحد الأقصى لأسعارهما.

ونص القرار على ألا يتجاوز سعر رغيف الخبز السياحي وزن 80 جرامًا 2 جنيه، ووزن 60 جرامًا 1.5 جنيه، ووزن 40 جرامًا جنيهًا واحدًا. كما حدد سعر رغيف الفينو وزن 50 جرامًا بحد أقصى 2 جنيه، ووزن 40 جرامًا 1.5 جنيه، ووزن 30 جرامًا جنيهًا واحدًا.

ورغم ذلك، تقول راندا عبد الوهاب، ربة منزل وأمّ لطفلين، إنها لاحظت تغيرًا واضحًا في أسعار وأوزان الخبز خلال الأيام الأخيرة. وتوضح: "كنت بشتري كل يوم 20 رغيف فينو بسعر جنيه يعني بدفع 20 جنيه، لما يزيد يبقى سعره الضعف هيوصلوا لـ40 جنيه في اليوم، ودي زيادة محدش يقدر يتحملها".

وتضيف أنها شعرت أيضًا بأن وزن الرغيف أصبح أقل: "أولادي متعودين على الخبز الفينو خصوصًا في المدرسة، لكني بدأت أشعر أن حجمه أصغر من قبل الزيادة الأخيرة، فبدأت أعود أولادي ياكلوا من خبز التموين بدل السياحي، لأنه لا السعر مناسب دلوقتي ولا حتى القيمة بقت زي الأول".

الأسماك.. قفزة في الأسعار قبل العيد

وفي سوق السمك ببورسعيد، لاحظ المواطنون ارتفاعًا في أسعار بعض الأنواع خلال الأسبوع الأخير، خاصة مع اقتراب عيد الفطر الذي يشهد عادة زيادة الطلب على الأسماك المملحة.

ووصل سعر كيلو السمك البوري حاليًا بين 300 و400 جنيه، وفقًا لجولة محرر "البورسعيدية" داخل سوق السمك في مدينة بورفؤاد.

ارتفاع سعر البنزين

يحكي عبد الودود حسن، 54 عامًا، ويعمل في دهان الأثاث وأب لأربعة أطفال، عن تأثير زيادة الأسعار عليه بشكل يومي، وقال: "قبل الزيادة كنت بشتري السمك لأولادي مرة في الأسبوع عشان ما أقطعش العادة اللي متعودين عليها، لكن دلوقتي كيلو السمك وصل لـ300 جنيه، يعني لو الأسرة مكونة من 6 أفراد وعايزين يشبعوا على الأقل 3 كيلو يعني هندفع حوالي 900 جنيه، وده مبلغ كبير خصوصًا مع باقي المصاريف اليومية. كل حاجة بقت غالية فجأة، من الخضار للزيت والسكر، وكل ده بسبب الزيادة المفاجئة في أسعار البنزين والوقود اللي رفعت تكلفة كل حاجة حواليه".

بينما يفكر أحمد حمدي، 66 عامًا، وهو موظف حكومي على المعاش من بورسعيد، هذا العام في التخلي عن عادة تناول الفسيخ في أول أيام العيد. يقول: "كل سنة كنا نشتري فسيخ أو بوري أول يوم في العيد، لكن الأسعار هذا العام مرتفعة جدًا لذلك قررنا تأجيل الفكرة".