زيادة أسعار تذاكر قطارات أسوان الداخلية تربك حسابات الركاب

تصوير: فاطمة محمد - أسعار تذاكر قطارات أسوان الداخلية

كتب/ت أمنية حسن - فاطمة محمد
2026-03-30 18:00:09

"كنت أحاول أوفر من مصاريفي علشان أولادي، لكن زيادة التذاكر كسرتلي كل محاولاتي"، يعبر محمود حسن، 43 عامًا، من منطقة كيما بحي جنوب، ويعمل حارس أمن في أحد الفنادق في حي غرب أسوان، عن حزنه بعد زيادة أسعار تذاكر القطارات.

جاء ذلك بعدما أعلنت وزارة النقل تحريك أسعار تذاكر القطارات وبعض شرائح مترو الأنفاق، مع تثبيت أسعار أخرى، عبر بيان نشرته الوزارة على صفحتها الرسمية على "فيسبوك" الجمعة الماضية 27 مارس الجاري، لتوضيح الزيادة التي  وصلت إلى 12.5% في الخطوط الطويلة، وبالخطوط القصيرة بنسبة 25% وفقًا لبيان وزارة النقل.

وفي سياق أوسع، كانت وزارة البترول والثروة المعدنية، أعلنت تحريك أسعار المحروقات، ووصفت الوزارة أن قرار الزيادة، جاء نتيجة التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وفق بيان لها في 10 مارس الجاري.

أسعار تذاكر قطارات أسوان الداخلية

قطار أسوان الداخلي.. وسيلة أساسية

هذه الزيادة في القطاعين انعكس تأثيرها على سعر تذاكر القطارات الداخلية بمدينة أسوان التي كانت تعتبر وسيلة نقل أرخص وأسرع للمناطق السكنية خاصة البعيدة بمدينة أسوان مثل منطقتي كيما والسد العالي. 

وتُعد القطارات الداخلية الرابط بين مناطق أسوان من الوسائل الأساسية التي يعتمد عليها السكان يوميًا، ويتكون القطار من عدد قليل من العربات، يتراوح بين عربتين إلى أربع عربات، ما يجعله محدود السعة مقارنة بحجم الإقبال عليه.

يوضح محمود أنه يعتمد بشكل شبه كامل على قطار العمال في السادسة والنصف صباحًا للوصول إلى عمله، حيث كانت قيمة التذكرة 7 جنيهات قبل أن ترتفع إلى 11 جنيهًا.

أسعار تذاكر قطارات أسوان الداخلية
تصميم| فاطمة محمد

ويفيد أن اللجوء إلى وسائل النقل الأخرى يكلفه نحو 24 جنيهًا يوميًا، أي ما يقارب 700 جنيه شهريًا، وهو مبلغ كبير مقارنة براتبه الذي يبلغ 3 آلاف جنيه فقط، مضيفًا: "لدي طفلين في حالة لمصروفات بجانب مصروفات المواصلات العامة أيضًا وكنت احاول التوفير من أجلهم لكن زيادة التذاكر تكسر بمحاولاتي".

ويوضح: "في الماضي كنت أنفق حوالي 150 جنيهًا في الشهر للمواصلات، وأحيانًا لا يمر كومسري لدفع التذكرة، لكن الآن مضطر أنفق 11 جنيه يوميًا".

طلاب الجامعة بين زيادة التذاكر والمواعيد

إسراء محمود، طالبة بالفرقة الثالثة في كلية التربية جامعة أسوان، فوجئت بزيادة سعر تذكرة القطار الذي تعتمد عليه يوميًا للذهاب إلى الجامعة بمنطقة النفق بحي شرق، موضحة: "كنت استقل القطار من محطة السد العالي بـ7 جنيهات، لكن بعد الزيادة أصبحت بـ11 جنيهًا".

أسعار تذاكر قطارات أسوان الداخلية

وتضيف أن هذه الزيادة، رغم أنها تبدو محدودة، تمثل عبئًا إضافيًا على ميزانية أسرتها، خاصةً أنها ليست الوحيدة في مرحلة الدراسة، إذ لديها شقيقتان تدرسان أيضًا في الجامعة.

تلجأ إسراء إلى القطار الداخلي كوسيلة أساسية للتنقل، مقارنة بالمواصلات الأخرى التي تتطلب ركوب أكثر من وسيلة. توضح الفارق: "باستخدام المواصلات سأنفق 38 جنيه يوميًا بعد قرارات الزيادة الأخيرة."

لا تقتصر المشكلة على ارتفاع الأسعار فقط، بل تمتد إلى محدودية مواعيد القطارات الداخلية. تشير إسراء إلى أن القطارات المتاحة التي تخدم المناطق الداخلية تقتصر غالبًا على رحلتي "قطار العمال" في السادسة والنصف، والثامنة صباحًا وهي الأقل سعرًا مقارنة عن غيرها، بينما باقي القطارات تكون مخصصة للسفر للمسافات الطويلة ولا تتوقف في المحطات الصغيرة.

وتقول: " أحيانًا مع تضارب مواعيد المحاضرات مع القطار، اضطر لاستخدام المواصلات العادية أو الانتظار لساعات طويلة".

أسعار تذاكر قطارات أسوان الداخلية

تمثل أهمية القطار لمروره على عدة محطات رئيسية تخدم مناطق سكنية وصناعية، تبدأ من محطة أسوان، مرورًا بمحطة الشيخ هارون، ثم محطة كيما، ومحطة الصداقة، وصولًا إلى محطة السد العالي.

لم تقتصر تداعيات زيادة أسعار تذاكر القطارات الداخلية في أسوان على الطلاب فقط، بل طالت أيضًا العمال الذين يعتمدون عليها كوسيلة أساسية لتقليل النفقات اليومية. 

العمال الأكثر تأثرًا بارتفاع تكلفة التنقل

يقول أحمد السيد، 38 عامًا، من منطقة الصداقة بحي جنوب، ويعمل شيف في أحد مطاعم شارع السوق السياحي التابعة لحي غرب، لـ"عين الأسواني"، إنه اعتاد استخدام القطار يوميًا كخيار أقل تكلفة مقارنة بالمواصلات الأخرى: "كنت أذهب بالقطار بسعر تذكرة 7 جنيهات، وفي حالة استخدام المواصلات العامة سأنفق 12 جنيهًا".

يوضح أحمد أن هذه الفروق البسيطة في سعر التذكرة كانت تُحدث فارقًا في ميزانية منزله، خاصة أن دخله اليومي لا يتجاوز 200 جنيه، يعتمد منها على تغطية مصاريف أسرته المكونة من ثلاثة أطفال، اثنان منهم في مراحل التعليم.

ويضيف: "كنت أوفر حوالي 600 جنيهًا شهريًا، لكن مع ارتفاع سعر التذكرة إلى 11 جنيهًا، لم يعد القطار يحقق نفس التوفير الذي كان يوفره سابقًا".

أمام هذا الواقع، يجد أحمد نفسه مضطرًا لإعادة حساباته اليومية، بعد تراجع المبلغ الذي كان يوفره، مما يضطره للبحث عن وظيفة إضافية مساءً، بحسب قوله فارق كبير مقارنة بالمواصلات الأخرى.

رغم أن القطار لا يزال أوفر من المواصلات الأخرى، إلا أن الزيادة الجديدة جعلته عبئًا إضافيًا على ميزانية محمود وإسراء، وأحمد وآخرون يعتمدون على القطارات الداخلية، لا سيما مع نفي كامل الوزير، وزير النقل، في تصريحات تداولتها صحف محلية له، خفض الأسعار حتى في حال تراجع سعر الوقود وذلك بسبب ما اسماه "عجز في المرفق"، بجانب احتمالية تمديد أجل الزيادات الأخرى المقررة في فترة لاحقة.