من الشوارع إلى منصة التتويج.. كيف صنع ناشئو أسوان بطولة وسط الأزمات؟

فريق الناشئين بنادي أسوان

كتب/ت أمنية حسن
2026-07-08 13:20:43

في الوقت الذي كان فيه نادي أسوان يعيش واحدة من أصعب لحظاته الرياضية بعد تأكد هبوط الفريق الأول إلى دوري الدرجة الثالثة إثر خسارته أمام نادي الداخلية الرياضي في مايو الماضي، وسط أزمات مالية وإدارية متراكمة، كان فريق مواليد 2005 يكتب قصة مختلفة داخل النادي نفسه. 

بينما خيمت أجواء الإحباط على جماهير "زهرة الجنوب"، نجح فريق الناشئين في التتويج بلقب دوري المحترفين لموسم 2025/2026 بعد فوزه خارج أرضه على نادي الترسانة في أبريل الماضي بهدف دون رد في الجولة الأخيرة، لينهي المسابقة متصدرًا برصيد 49 نقطة.

عودة حميدة إلى القمة.. انتصارات تعيد الأمل

لم يكن هذا التتويج مجرد بطولة تضاف إلى سجل النادي الذي تأسس عام 1930 ويعد أحد أبرز الأندية الجماهيرية في صعيد مصر، بل مثل بارقة أمل لجماهير أنهكتها سنوات من الصعود والهبوط والأزمات المتلاحقة. ففي الوقت الذي تراجعت فيه نتائج الفريق الأول، قدم جيل الناشئين نموذجًا مختلفًا قائمًا على الإصرار والقدرة على تجاوز الظروف الصعبة.

لكن الطريق إلى منصة التتويج تلك لم يكن مفروشًا بالنجاحات. الفريق بدأ موسمه بصورة متعثرة بعدما تلقى ثلاث هزائم متتالية في أولى مبارياته خلال أكتوبر 2025، ما وضع اللاعبين والجهاز الفني تحت ضغوط كبيرة، وفتح الباب أمام مطالبات داخل النادي بإنهاء التجربة وعدم استكمال المشوار، بحسب عادل عبد الحميد المدير الفني لقطاع الناشئين.

يقول عبد الحميد إن تلك البداية الصعبة تحولت لاحقًا إلى نقطة انطلاق حقيقية للفريق مكنته من الفوز في دوري المحترفين، إذ خاض اللاعبون بعدها عشر مباريات متتالية دون هزيمة، حققوا خلالها سبعة انتصارات وثلاثة تعادلات، لينتقلوا من المراكز المتأخرة إلى صدارة جدول الترتيب.

ولم تكن هذه النتائج منفصلة عن واقع النادي الصعب، إذ ألقت أزمات نادي أسوان المالية والإدارية بظلالها على فريق الناشئين أيضًا، حيث اضطر اللاعبون في بعض الفترات إلى أداء جزء من تدريباتهم البدنية في الشوارع بسبب ضغط الملاعب ومشاركة عدة فرق في القطاع إلى جانب الفريق الأول. 

كما تحولت رحلات السفر الأسبوعية الطويلة إلى تحدٍ إضافي، إذ تنقل الفريق في بداية الموسم عبر القطارات الروسية ذات المقاعد الصلبة بسبب محدودية الإمكانات، قبل أن يحظى باهتمام أكبر من الإدارة مع تحسن النتائج واقترابه من المنافسة على اللقب.

يقول عبد الحميد: "فترة البداية كانت صعبة للغاية، لكن الفريق نجح في تحويل الإحباط إلى دافع للمواصلة، كنا نلجأ إلى الشوارع والجري لمسافات طويلة لتعويض نقص فترات التدريب على الملعب، حققنا الفوز في سبع مباريات وتعادلنا في ثلاث، وانتقلنا من المركز قبل الأخير إلى صدارة جدول الترتيب".

- يضم قطاع الناشئين بنادي أسوان 12 لاعبًا جرى تصعيدهم إلى الفريق الأول خلال العامين الماضيين. ويشارك فريق مواليد 2005 في دوري المحترفين، الذي يضم 20 فريقًا ويتكون من دورين كاملين بنظام الذهاب والإياب.

قطار الدرجة الثالثة.. ماذا يحدث في الكواليس؟

خلف هذه المعاناة تقف مجموعة من ناشئي نادي أسوان مواليد 2005 خاضوا معركة يومية مع ضعف الإمكانات والأزمات المالية، ونجحوا في تحويلها إلى دافع لتحقيق لقب بطل دوري المحترفين.

يستعيد أحمد حسين، الشهير بـ"كركر"، لاعب الفريق والمصعد إلى الفريق الأول منذ عامين، تفاصيل تلك الرحلة قائلًا: "مررنا بظروف صعبة منذ بداية البطولة، ورغم المنافسة مع أندية الشركات التي تمتلك إمكانات مادية كبيرة، استمددنا قوتنا من تاريخ نادي أسوان وقيمة القميص الذي نرتديه".

ويؤكد أن مشقة السفر كانت من أبرز التحديات التي واجهت اللاعبين طوال الموسم، إذ تحولت أمور أساسية مثل وسائل النقل والطعام إلى عبء يومي في ظل محدودية الموارد المالية: "كنا نخوض أغلب المباريات خارج أسوان، ونسافر بقطارات الدرجة الثالثة، وأحيانًا كانت الوجبات المتاحة تقتصر على وجبة أو اثنتين فقط طوال اليوم،  ويتذكر إحدى الرحلات قائلًا: "في مباراة أمام فريق الإسكندرية تناولنا أول وجبة بعد المغرب، وكانت الوجبة الوحيدة لنا في ذلك اليوم".

بينما يتذكر عادل عبد الحميد، المدير الفني لقطاع الناشئين، هذه اللحظات: "محدودية الإمكانات فرضت على اللاعبين والجهاز الفني السفر عبر القطارات الروسية ذات المقاعد الصلبة في بداية الموسم، في وقت كانوا مطالبين فيه بالحفاظ على تركيزهم ومستواهم الفني رغم مشقة التنقل والإرهاق المستمر. ولم يبدأ الوضع في التحسن نسبيًا إلا بعدما فرض الفريق نفسه على المنافسة، ولفتت نتائجه الإيجابية انتباه إدارة النادي".

رهان على قطاع الناشئين بأسوان

أما كرم خليفة، لاعب الفريق وابن محافظة المنيا، فلم ينظر إلى تتويج نادي أسوان بلقب دوري المحترفين لمواليد 2005 باعتباره إنجازًا رياضيًا عابرًا. ولكن بالنسبة له، كانت الرحلة مع أحد أبرز الأندية الجماهيرية في الصعيد تجربة تستحق تحمل المعاناة وضعف الإمكانات، لإثبات قدرة اللاعبين على تحمل المسؤولية والتمسك بحلمهم حتى النهاية.

يرى خليفة أن الفريق تجاوز حدود تمثيل محافظة أسوان فقط: "رغم أن النادي يمثل أسوان، فإن الفريق كان يعبر عن صعيد مصر كله، بعض اللاعبين كانوا يشاركون مع الفريق الأول في مبارياته الصعبة، ثم يعودون لدعم فريق الناشئين في رحلة كفاحه".

ولا يتوقف طموح اللاعبين عند التتويج بدوري المحترفين للناشئين، إذ يؤكد خليفة أن لديهم هدفًا أكبر يتمثل في إعادة الفريق الأول إلى مكانه الطبيعي: "نحلم بعودة الفريق الأول إلى الدوري الممتاز، ونراهن على قدرتنا على العطاء تحت أصعب الظروف".

ويتشارك كركر معه في الحلم نفسه إذ يرى أن اللقب لم يكن نهاية الحلم، بل بدايته: "أثبت الفريق قدرته على تحمل المسؤولية داخل الملعب وخارجه. وإذا أتيحت لنا فرصة الاستمرار، سنسعى للمساهمة في عودة نادي أسوان إلى مكانه الطبيعي ورفع اسم النادي من جديد".

جيل 2005.. أمل العودة إلى الممتاز

في المقابل، يرى عادل عبد الحميد، المدير الفني لقطاع الناشئين، أن فريق 2005 يمثل طوق نجاة للنادي رغم مرارة هبوط الفريق الأول إلى دوري الدرجة الثالثة. ويشير إلى أن نتائج الفريق تعكس حجم النجاح الذي تحقق، بعدما ساهمت في تصعيد عشرة لاعبين حاليًا إلى الفريق الأول، من بينهم الحارس محمد سليمان، وأحمد حسين "كركر"، وزياد عطية وآخرون.

ويؤكد أن الاعتماد على أبناء النادي يمثل أحد الحلول الرئيسية لتقليل الأعباء المالية وتسريع العودة إلى الدوري الممتاز: "بدلًا من إنفاق الملايين على لاعبين من خارج النادي قد لا يقدمون الإضافة المطلوبة، يمتلك أسوان كنوزًا شابة أثبتت كفاءتها في الملاعب، وتحتاج فقط إلى مدرب جريء يمنحها الفرصة كاملة".

ومع نهاية الموسم، ينتظر لاعبو فريق 2005 انفراجة تتيح لهم استكمال حلمهم مع "الأزرق"، وأن يحصل كل لاعب على الفرصة التي يستحقها، أملًا في أن يستقبل النادي موسمًا جديدًا بعيدًا عن الأزمات، وأن يعود إلى مكانه بين أندية الدوري الممتاز.