"جمهوره دايمًا وراه".. نادي أسوان في قلوب مشجعيه رغم الصعوبات

مشجعو فريق نادي أسوان

كتب/ت أمنية حسن
2025-04-30 10:00:05

في كل مباراة، يكون عبدالحليم المعروف  بين جماهير نادي أسوان بـ"أبو كوكو"، هو أول الحاضرين وآخر المغادرين، حاملاً صوته وعشقه ولافتاته المُلهمة، كي يدعم هو وزملاؤه المشجعين فريقهم.

لا يعرف أبو كوكو التعب، ولا تُثنيه المسافات الطويلة أو النتائج المتأرجحة عن مؤازرة ناديه العريق، بالنسبة له ولرفاقه من عشّاق "زعيم الجنوب"، فإن حب نادي أسوان ليس مجرد تشجيع في المدرجات، بل هو نمط حياة، وانتماء لا تهزّه الهزائم لكنها تزيده صلابة.

منذ تأسيسه عام 1930، ونادي أسوان يحظى بجماهيرية واسعة حتى أصبح أقدم الأندية الجماهيرية في الصعيد، لكن ما يميزه اليوم هو الولاء النادر للمشجعين، الذين يذهبون خلفه في أي بطولة أو دوري يشارك فيه.

ورغم هبوط الفريق من الدوري الممتاز في موسم 2023/2024، لم يتراجع حب الجماهير، بل ازداد تعلقهم بالفريق، يتنقلون خلفه من ملعب إلى آخر، كأنهم يحملون معه حلم العودة، ويقاومون الخسارة بالهتاف والأمل. 

جاء الفوز الأخير ليُنعش هذا الحلم، بعدما تقدم الفريق إلى المركز الخامس في جدول الترتيب، وسط تقارب النقاط بينه وبين الفرق المنافسة، ما يفتح أمامه الباب مجددًا للعودة إلى دوري الأضواء.

من حب البلد بدأت الحكاية

تربى "أبو كوكو" على حب نادي أسوان منذ طفولته، يقول بفخر: "إحنا اتربينا على حب البلد، وحب النادي ومهما راح في أي دوري أو مباراة إحنا وراه عشان نشجعه".

منذ كان صغيرًا، اعتاد "أبو كوكو" أن يسير إلى المدرجات ممسكًا بيد والده، ذلك الأب الذي غرس فيه حب النادي، يتذكر تلك الأيام جيدًا؛ كيف كان يجلس بجانب والده وأصدقاء الطفولة من كبار مشجعي النادي، من بينهم الحاج عبدالرازق، والد نجم الزمالك الحالي شيكابالا. 

يسرد: "كانوا رجالًا نذروا أعمارهم من أجل النادي، لم يبخلوا عليه بالوقت ولا بالجهد، رحل بعضهم، لكنهم تركوا خلفهم جيلًا يسير على خطاهم".

من بين هؤلاء عمرو خالد، 21 عامًا، أحد مشجعي نادي أسوان. بدأت علاقته بالنادي في سن التاسعة ونضجت بسرعة لتصبح مصدر سعادة له. يقول: "نادي أسوان هو أكتر حاجة بتجمعنا وتفرحنا وهو اللي بيلمّنا على قلب واحد هو الحياة".

مواقف لا تنسى

يتذكر عمرو خالد موقفًا لا يُنسى عندما تعطل الأتوبيس الذي كان يقل المشجعين في محافظة الأقصر، وهم في طريقهم إلى الإسماعيلية لمؤازرة الفريق في إحدى مباريات الدوري الممتاز 2023. 

يقول: "موقف صعب وكان من السهل أن يستسلم البعض ويقرر العودة، أو حتى الاكتفاء بمتابعة اللقاء من بعيد، لكن جماهير أسوان اختارت أن تكمل الطريق، ووصلنا إلى الملعب في الدقيقة الـ70، وكملنا رغم كل شيء عشان النادي يستاهل، وعشان ده واجبنا، والمباراة انتهت بفوز أسوان".

في مباراة أسوان أمام الإسماعيلي على أرض الأخير في موسم 2022/2023، امتلأت المدرجات بآلاف المشجعين ووثقتها كاميرات التلفزيون، ورغم هذا المشهد الحماسي، يكشف عمرو: "الأسماء اللي بيتم السماح بدخولهم كل مباراة لا تتجاوز 120 اسم".

يروي عمرو معاناة المشجعين وكيف مازالوا يعانون من تعنت في الحضور رغم المسافات التي يقطعونها وراء النادي: "مشكلة مستمرة وهي أن دخول المباريات للجمهور لازم يكون من الجمعية العمومية، لكن اللي خارجها صعب يدخل من غير أسباب، نتمنى أن الوضع يتغير لما نرجع للدوري الممتاز عشان إحنا دايمًا وراه".

كذلك يستقطع "أبو كوكو" من وقته وجهده ليسافر خلف فريقه إلى مختلف محافظات الجمهورية، إيمانًا بناديه، لكن رغم هذا الإخلاص، يواجه هو وجماهير أسوان صعوبات تمنعهم أحيانًا من مؤازرة الفريق. 

يتذكر "أبو كوكو" إحدى تلك اللحظات هذا الموسم، خلال مباراة الفريق أمام بترول أسيوط، رغم أن أسماء المشجعين كانت مدرجة ضمن كشوف الحضور المعتمدة من النادي، إلا أن أمن الفريق المنافس رفض السماح لهم بالدخول.

يقول: "وقفنا على السور نشجع من بعيد، وبيننا وبين الملعب حوالي 100 متر لكن مسبناش التشجيع، فضلنا نهتف ونهتف لحد ما كسب الفريق 2-1".

ورغم قسوة الموسم والظروف الصعبة التي يمر بها نادي أسوان حاليًا، من بينها إدراج اسمه ضمن قائمة الأندية الموقوفة عن القيد قبل أن يُرفع القرار في يناير الماضي، لم يفقد "أبو كوكو" الأمل أو تفاؤله: "بنلعب بـ 18 لاعب، مفيش فلوس، بس عندنا رجالة والجهاز الفني ولاد بلد، وربنا هيكرمهم ويصعدوا".

 أكثر من مجرد تشجيع

لم يقتصر حب عمرو وأبو كوكو لنادي أسوان على التشجيع من داخل المدرجات أو قيادة الجماهير بالهتافات، بل قرر الأخير أن يمتد صوته إلى ما هو أبعد من حدود الملاعب. 

بالتعاون مع خمسة من رفاقه، أطلق صفحة "جماهير تماسيح النيل" على منصات التواصل الاجتماعي، لتكون منبرًا رسميًا لمشجعي نادي أسوان. يقول: "الصفحة دي صوت جماهير أسوان على السوشيال ميديا، صفحة أنشأناها بإيدينا، من قلب الشارع الأسواني، عشان تكون لسان حال الجمهور ونافذته للعالم، تماسيح النيل مش مجرد صفحة، دي روح الجماهير، شبابنا هم اللي عملوها، وهي من الجماهير وللجماهير".

"اللعيبة رجالة.. لعيبة أسوان رجالة" يظل الهتاف من حناجر أبو كوكو وعمر هو صدى الإصرار والعزيمة الذي يعكس روح الجماهير العاشقة لفريقها وتسير خلفه في أي مباراة.

 

مشجعو نادي أسوان الرياضي