في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي واعتماد سوق العمل بشكل متزايد على المهارات التكنولوجية، تتوسع الدولة في إطلاق المبادرات التي تستهدف إعداد الشباب لوظائف المستقبل وتعزيز قدراتهم الرقمية.
ومن بين هذه المبادرات يبرز برنامج "شتاء رقمي"، الذي ينفذه صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بهدف إتاحة فرص تدريب وتأهيل مجانية للطلاب والشباب في مجالات التكنولوجيا واللغات والعمل الحر.
وخلال احتفالية نظمها صندوق تطوير التعليم الشهر الماضي، جرى تسليم 2000 رخصة دولية معتمدة للطلاب والخريجين في مجالات التكنولوجيا واللغات الأجنبية والعمل الحر، وذلك ضمن مبادرات "صيف رقمي" و"شتاء رقمي" و"كن مستعدًا".
وكان من بين المكرمين خمسة طلاب من محافظة أسوان، حيث التقت "عين الأسواني" بثلاث طالبات منهن للتعرف على تفاصيل مشاركتهن في البرنامج، وما تمثله هذه التجربة لمستقبلهن الدراسي والمهني.
رحلة "شتاء رقمي" في عالم التكنولوجيا
تروي أشرقت السيد، إحدى المكرمات، أن مشاركتها في مبادرة "شتاء رقمي" فتحت أمامها آفاقًا واسعة لتطوير مهاراتها الرقمية، مؤكدة أن المناهج المعتمدة من أكاديمية "سيسكو" للشبكات لم تكن مجرد دروس نظرية، بل ركزت بصورة مباشرة على الجوانب العملية والتطبيقية التي يتطلبها سوق العمل الحديث.
وفي السياق ذاته، أوضحت ترتيل محمود أن دراسة هذا المسار المعتمد ساعدتها على بناء قاعدة معرفية في مجال الشبكات والأمن السيبراني، إذ مكنها التدريب من فهم الآليات والمصطلحات المتخصصة المرتبطة بهذا المجال، ما منحها خلفية قوية تؤهلها للتطور المهني مستقبلًا.
وأشارت ترتيل إلى آلية الدراسة داخل المبادرة قائلة: "يدرس المتدرب 16 برنامجًا تدريبيًا بنظام التعلم الذاتي بالكامل، ويحصل بعد اجتيازها على 16 شهادة، ثم يختار تخصصًا واحدًا فقط للتعمق فيه، سواء بالدراسة الذاتية أو بمساعدة أحد المدربين المتخصصين، قبل التقدم للاختبار النهائي".
من جانبها، أوضحت نهى محمود أن المبادرة تميزت بالشمول، إذ لم تقتصر على دراسة تكنولوجيا المعلومات والشبكات والأمن الرقمي فحسب، بل شملت أيضًا تنمية مهارات اللغة الإنجليزية، وهو ما ساعد المتدربين على فهم واستيعاب التخصصات التقنية الدقيقة بصورة أفضل.
الطريق إلى التكريم "مفروش" بـ"الدراسة"
لم يكن طريق الفتيات إلى منصة التكريم مفروشًا بالورود؛ إذ واجهن تحديًا حقيقيًا تمثل في التوفيق بين المناهج الدراسية والامتحانات المدرسية من جهة، والالتزام بالبرنامج التدريبي المكثف من جهة أخرى.
وتصف ترتيل محمود هذه المرحلة بقولها: "الموازنة بين استذكار مواد التدريب وضغط امتحانات المدرسة في وقت واحد كانت تحديًا استثنائيًا، وكان من الصعب جدًا التركيز في جبهتين معًا بالكفاءة نفسها".
ولمواجهة هذا الضغط، اعتمدت الفتيات على تنظيم الوقت بشكل صارم ووضع جداول للمراجعة المستمرة، لضمان عدم تراكم الدروس، مدفوعات باجتهاد شخصي كبير، إلى جانب الدعم والمتابعة اللذين قدمتهما المدرسة، وأسهما في تذليل كثير من الصعوبات حتى تمكنّ من إتمام المسار التدريبي واجتياز الدورات بنجاح.
بعد التكريم.. أعينهن على المستقبل
وعن لحظة التكريم، اتفقت الفتيات على أنها كانت لحظة فخر وتقدير لا تُنسى، أعادت للجهد المبذول قيمته. وتعبر أشرقت عن سعادتها مؤكدة أن هذا التكريم منحها ومدرستها دفعة معنوية كبيرة وحافزًا لمواصلة تطوير الذات.
وتتطلع الفتيات الآن إلى استثمار هذه الرخصة الدولية المعتمدة باعتبارها بوابة مهمة نحو سوق العمل، سواء من خلال اغتنام فرص التدريب والتوظيف في مجالات الأمن السيبراني والشبكات داخل مصر، أو عبر منصات العمل الحر والوظائف عن بُعد. وترى الطالبات أن هذه الشهادة تمثل إضافة نوعية قوية إلى سيرهن الذاتية، وتعزز فرصهن في مواكبة متطلبات العصر الرقمي المتسارع.