بين أكياس القمامة ومخلفات الشوارع، فوجئ أهالي منطقة دار السلام بمحافظة سوهاج بوجود سرنجات ومحاليل طبية مستعملة وقفازات جراحية وملابس عمليات ملقاة في شارع الإدارة الزراعية، في مشهد أثار مخاوفهم على سلامة أطفالهم والمارة وعمال النظافة، ودفعهم إلى المطالبة بتدخل عاجل لرفع المخلفات والكشف عن مصدرها.
"إحنا خايفين على أطفالنا وعلى نفسنا من انتقال الأمراض"، بهذه الكلمات لخّص عبد الرحمن مصطفى، أحد سكان المنطقة، مخاوف الأهالي، مشيرًا إلى أن وجود مخلفات طبية وسط القمامة يثير القلق، خاصة مع اقتراب الأطفال منها، ونبش الحيوانات الضالة أكوام المخلفات بحثًا عن الطعام.

ولا تتوقف مخاوف السكان عند منظر المخلفات أو الروائح المنبعثة من القمامة، بل تمتد إلى احتمال التعرض لوخز الأدوات الحادة أو ملامسة مواد ملوثة، في وقت يطالب فيه الأهالي بالتعامل مع النفايات الطبية بصورة منفصلة عن القمامة المنزلية، وفقًا للاشتراطات الصحية المعتمدة.
"الشارع مليان عيادات"
تقول رويدا أحمد، إحدى سكان دار السلام، إن وجود المخلفات الطبية وسط القمامة يمثل مصدر قلق للأهالي، خاصة مع انتشار الروائح الكريهة والناموس، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن صحة السكان والحيوانات الموجودة بالمنطقة.
وأضافت: "الناس معندناش رحمة، المفروض القمامة الطبية دي تتعدم، دي بتأذي الحيوانات وبتأذينا كسكان، والريحة وحشة والناموس"، مطالبة بسرعة رفع المخلفات والتعامل معها بطريقة آمنة تمنع تعرض المواطنين للأذى.

ومن جانبها، أعربت مروة خالد، إحدى سكان المنطقة، عن استيائها من إلقاء المخلفات الطبية في الشارع، مشيرة إلى وجود عدد من العيادات بالمنطقة، ومشددة على ضرورة التزام المنشآت الطبية بالتخلص الآمن من النفايات الناتجة عن أنشطتها.
وقالت: "الشارع مليان عيادات، المفروض كل عيادة تتخلص من قمامتها بشكل ميضرش حد ولا ينقله أمراض. أنت دكتور تعالج، وأكيد عارف مخاطرها إيه أكتر مننا".
وطالبت مروة بتشديد الرقابة على العيادات والمنشآت الطبية، والتحقق من التزامها بالاشتراطات المنظمة للتعامل مع النفايات الطبية، لمنع وصولها إلى الشوارع واختلاطها بالمخلفات المنزلية.
المخلفات تهدد الأطفال وعمال النظافة
ويخشى عبد الرحمن مصطفى أن يؤدي استمرار وجود المخلفات في الشارع إلى تعريض الأطفال والمارة للأذى، خاصة أن بعض الأدوات الطبية الحادة قد تتسبب في جروح عند لمسها أو التعامل معها دون احتياطات مناسبة.
وأضاف: "إحنا خايفين على أطفالنا وخايفين على نفسنا من انتقال الأمراض، وكمان الحيوانات الضالة اللي بتيجي تاكل من الزبالة والنباشين. فيه صندوق قمامة، ارمي فيه بدل ما ترميه في الأرض، والمجلس يبقى ينضف".
وتعكس هذه الشكوى مخاوف الأهالي من اختلاط النفايات الطبية بالقمامة العادية، بما قد يزيد مخاطر التعامل معها بالنسبة إلى عمال النظافة وكل من يقترب منها. ويطالب السكان بتكثيف أعمال رفع القمامة، مع ضمان جمع النفايات الطبية ونقلها والتخلص منها عبر الجهات المختصة، بعيدًا عن المخلفات المنزلية.
الأهالي يطالبون بكشف مصدر النفايات
وطالب سكان دار السلام الجهات التنفيذية المختصة ومسؤولي الحي والجهات المعنية بالصحة والبيئة بالتدخل العاجل لفحص المخلفات الموجودة بشارع الإدارة الزراعية ورفعها بطريقة آمنة، منعًا لاستمرار تعرض الأهالي لمخاطرها المحتملة.
كما دعوا إلى تحديد مصدر النفايات والمسؤول عن إلقائها، والتحقق من مدى التزام العيادات والمنشآت الطبية القريبة بالاشتراطات المنظمة للتخلص من المخلفات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت وقوع مخالفات.
وبين مخاوف الأهالي من وصول الأطفال إلى الأدوات الطبية المستعملة، وقلقهم من اختلاطها بالقمامة اليومية، تبقى مطالبهم الأساسية واضحة: إزالة المخلفات، ومعرفة مصدرها، وضمان عدم تكرار إلقائها في الشوارع، حفاظًا على سلامة السكان والبيئة.