بين زجاجةٍ مكسورة وقطعة بلاستيك على جانب الطريق، قد تنتهي حياة كائنٍ حيّ في لحظة، فمن المواقف المؤثرة التي واجهتُها شخصيًا، أنني كنتُ يومًا ما أركب السيارة ورأيتُ كلبَ شارع يحاول تناول بقايا طعام داخل زجاجةٍ مكسورة مُلقاة على الأرض.
انتهى به الحال مُختنقًا بسبب قطع الزجاج الصغيرة ومات في الحال! عندما حكيتُ هذا الموقف لأحدهم، قوبلتُ بتعليقٍ غير مبالٍ: "ما المشكلة؟ وما علاقة الإنسان بذلك؟"، هذا الرد يعكس قلة الوعي بخطورة أفعالنا على الكائنات الحية التي تشاركنا هذا الكوكب.
يُصنف الزجاج المكسور أو البلاستيك كنفاياتٍ صلبة. وهناك نوع آخر هو النفايات الخطرة، وهي مواد لها خصائص كيميائية أو فيزيائية تجعلها قابلة للاشتعال، أو التآكل، أو التفاعل الكيميائي الانفجاري، أو السُمّيّة الكيميائية.
مخاطر النفايات ممتدة
تشير تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة "UNEP" إلى أن المخلفات الكيميائية والفلزات الثقيلة كالرصاص والزرنيخ تتسرب إلى البيئة المائية، حيث تلتصق بجزيئات البلاستيك التي تبتلعها الأسماك، ومن خلال عملية التراكم الحيوي، تنتقل هذه السموم بتركيزاتٍ عالية عبر السلسلة الغذائية لتصل في النهاية إلى مائدة الإنسان، ممّا يهدد بالإصابة بأمراضٍ مزمنة كالفشل الكلوي، وتضرّر الجهاز العصبي، والسرطان.
التلوث البلاستيكي يهدد الحيوانات والبشر
التلوث بالمواد البلاستيكية لا يقتصر تأثيره على الحياة البحرية، بل يمتد ليشمل مصادر المياه العذبة التي تعتمد عليها الحيوانات والبشر، فوفقًا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، يتسرب سنويًا ما بين 19 إلى 23 مليون طن من النفايات البلاستيكية إلى النظم المائية، مما يؤدي إلى تلوث البحيرات والأنهار والبحار. التلوث بالمواد البلاستيكية يمكن أيضًا أن تغيّر الموائل والعمليات الطبيعية، مما يُضعف قدرة النظم الإيكولوجية على التكيّف مع تغير المناخ، ويهدد بشكلٍ مباشر سبل عيش الملايين من الناس، والأمن الغذائي العالمي.
البطاريات قنابل موقوتة
تُعدّ البطاريات من أخطر أنواع النفايات المنزلية، إذ تحتوي على معادنَ ثقيلة كالزئبق والرصاص والكادميوم، وعند التخلص منها بشكلٍ عشوائي، تتسرب هذه المواد السامة إلى التربة والمياه الجوفية، مما يؤدي إلى تلوث مصادر المياه التي تعتمد عليها الحيوانات والبشر، ويزيد من خطر التسمم البيئي.
النفايات البلاستيكية سلاح قاتل للحيوانات
غالبًا ما تكون الحيوانات غير قادرة على التمييز بين الغذاء الذى قد تحصل عليه في صناديق القمامة وبين هذه النفايات، فعلى سبيل المثال، البلاستيك الذي نتخلص منه عشوائيًا قد يُبتلع من قبل الطيور أو الأسماك، مما يؤدي إلى انسداد أجهزتها الهضمية، ويعرّضها للاختناق أو الموت جوعًا، وكذلك الزجاج المكسور والمواد الحادّة قد تتسبب في إصاباتٍ خطيرة للحيوانات البرية التي تمر فوقها، أو تحاول العبث بها بحثًا عن الطعام.
حملات توعية دولية ومحلية
هناك حملات توعية عالمية من برنامج الأمم المتحدة للبيئة "UNEP" وغيره من المنظمات الدولية، تشجع المجتمعات على التخلص السليم من البلاستيك والبطاريات والمواد الكيميائية.
على المستويات المحلية، تعمل بعض الجمعيات مع المدارس والمجتمعات على إنشاء نقاط تجميع آمنة للمواد الخطرة، كما تنظم ورش عمل تعليمية للأطفال والكبار، لتوضيح تأثير كل قطعة نفايات على حياتنا وحياة الحيوانات، فحماية البيئة مسؤولية مشتركة تبدأ من كلّ فردٍ في المجتمع.
مشاهد فرق المتطوعين وهم يجمعون البطاريات القديمة أو ينظفون الشواطئ من البلاستيك، تظهر لنا أن كلّ جهد صغير يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا، وأن التعاون بين الحكومات والمنظمات والمواطنين هو الطريق لضمان بيئةٍ صحيّة وآمنة للجميع.
أهمية الوعي بمخاطر النفايات
الوعي ضروري بأهمية التخلص السليم من النفايات الخطرة نظرًا لمخاطرها البيئية والصحية. مظاهر ذلك على سبيل المثال توفير نقاط تجميع مخصصة للبطاريات والأدوات الحادة، والتعاون مع شركات إعادة التدوير لضمان معالجتها بشكل آمن. كذلك من المهم تعزيز ثقافة إعادة الاستخدام والاعتماد على بدائل صديقة للبيئة مثل المواد القابلة للتحلل.
كأشخاص، يمكننا جميعًا أن نكون جزءًا من الحل، من خلال التقليل من استخدام البلاستيك، والتخلص من البطاريات والزجاج بطريقةٍ صحيحة، حتى يمكننا حماية الحيوانات والبيئة من هذه المخاطر.
في النهاية، إدراكنا لأثر أفعالنا اليومية هو الخطوة الأولى نحو بيئةٍ صحية ومستدامة، فكل قطعة بلاستيك نهملها، وكل بطارية نرميها بطريقةٍ خاطئة، لها تأثير مباشر على حياة كائنٍ حيّ، وربما على حياتنا أيضًا. والحفاظ على البيئة وحماية الكائنات الحية واجبٌ إنساني وأخلاقي.
التشريع والجهود العملية
الجانب التشريعي مهم أيضا، فمن خلال دعم التشريعات البيئية، يمكن للحكومات أن تفرض قوانين صارمة تحد من رمي النفايات الخطرة، وتوفّر حوافز للمبادرات الخضراء.
في مصر، ثمة جهود وطنية للحفاظ على البيئة، وتعظيم الاستفادة من المخلفات الحيوانية والزراعية، حيث تشير تقارير وزارة البيئة المصرية إلى "إنتاج سنوي يقدر بنحو 2.1 مليون متر مكعب من الغاز الحيوي، بما يعادل نحو 70 ألف أسطوانة بوتاجاز"، و"معالجة 53 ألف طن من المخلفات الحيوانية سنويًا، وإنتاج حوالي 84 ألف متر مكعب من السماد العضوي عالي الجودة"، استفاد منه ما يقرب من 7,000 فدان من الأراضي الزراعية، و9,500 شخص. وهناك 38 مصنعًا لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية والكهربائية، كالهواتف والحواسيب والشواحن، بالإضافة إلى 5 مصانع لإعادة تدوير الكابلات