رمضان.. يحررك من النيكوتين!

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت محمد وليد
2026-03-16 13:46:35

يجد كثير من المدخنين أنفسهم أمام تحدٍ من نوعٍ خاص طوال شهر رمضان، إذ لا يقتصر الأمر بالنسبة لهم على الامتناع عن الشراب والطعام، بل تمتد لتشمل التوقف عن تدخين السجائر لساعاتٍ طويلة، بعد أن كانوا معتادين يوميًا عليه.

وتتباين ردود فعل المدخّنين في شهر رمضان، فهناك المدخّن الشره الذي يواجه معاناةً حقيقية بسبب آثار الانقطاع عن النيكوتين، فالدماغ تعوّد على جرعاتٍ معينة منه.

ويحفّز النيكوتين إفراز الدوبامين، الذي يعطي بدوره شعورًا باللذة المؤقتة، وعند الانقطاع ينخفض "الدوبامين" فجأة، مما يسبّب أعراض انسحاب، يظهر ذلك في شعور الشخص بالتوتر والغضب طوال نهار رمضان، وقد يصل الأمر به إلى عدم القدرة على التحمّل وإكمال الصيام، فيفطر على السجائر.

وهناك المدخّن الأقل شراهة، الذي يُكمل صيامه دون مشقّةٍ كبيرة، لكنه يعود للتدخين بعد المغرب مباشرةً -مع ما يؤدي إليه التدخين على معدةٍ فارغة من ضررٍ بالغ- وكأنّ شيئًا لم يتغير، وهذا المدخن غالبًا لا يفكر في الإقلاع عن التدخين، بل يعتبر الصيام مجرد فترة انقطاعٍ مؤقتة.

وبخلاف هذا وذاك، هناك المدخن الباحث عن التغيير، الذي لديه الوعي والاستعداد للإقلاع، لا يحب ما يفعله ويدرك أن شهر رمضان فرصة للإقلاع عن هذه العادة نهائيًا، يبدأ بإقناع نفسه فى ساعات الصيام باستكمال اليوم، ويُشغل نفسه بأنشطةٍ أخرى كي لا يفكر بها، وبعد الإفطار يظل ممتنعًا عن التدخين، محدّثًا نفسه أن هذا الشهر فرصته للإقلاع.

تمرّ أيامه الأولى بصعوبةٍ، لكن مع مرور الوقت يعتاد على غياب السجائر، ومع نهاية الشهر يشعر بتحسنٍ في صحته، بتنقية الرئتين من فضلات التبغ وتحسّن الدورة الدموية، وبأنه يستطيع التخلّي عنها تمامًا.

حسب منظمة الصحة العالمية، فإن الصيام وما يتبعه من امتناعٍ عن التدخين ما بين الفجر والمغرب، يُعدّ "فرصة ذهبية" للإقلاع عنه، بما يمثل خطوةً أولى نحو حياةٍ صحية، وهو ما نجح فيه الآلاف بالفعل.

حفاظ المدخن على صحته بالإقلاع، وعلى صحة من حوله، ممكنٌ إذن باستغلال شهر الصيام، والأمر يتضمن أيضًا، إلى جانب تجنب الأضرار الصحية البالغة التي يؤدي إليها التدخين، مكاسبَ ماديّة، "فدوائر صناعة التبغ والنيكوتين تنفق ملايين الدولارات كل يوم للإيقاع بالناس"، في المقابل، فإن "أكثر من 80% من متعاطي التبغ في العالم البالغ عددهم 1.3 مليار شخص يعيشون في البُلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط"، وفقًا للمنظمة، التي تشجع كلّ مدخّنٍ لأن يستغل شهر رمضان، وما يتضمّنه من انضباطٍ ذاتيّ، "للتحرر من التبغ وبدء حياة أوفر صحة"، وبدلًا من الإنفاق على منتجات التبغ والنيكوتين، يوجّه المرء إنفاقه للمحتاجين، في شهر العطاء، ومراجعة الذات.