يواجه عدد من ملاك الوحدات السكنية في كمبوند "دارة" بمحافظة سوهاج أزمة بسبب تأخر استلام وحداتهم، وعدم اكتمال عدد من المرافق والخدمات الأساسية، إلى جانب شكاوى من سوء التشطيبات وعدم تنفيذ بعض الملاحظات التي أبداها الملاك.
وأفاد عدد من ملاك الوحدات السكنية داخل الكمبوند لـ"أهل سوهاج"، أن مواعيد الاستلام المحددة لهم تأجلت أكثر من مرة، فيمّا اضطر بعضهم إلى السكن في وحداتهم رغم عدم توافر المرافق بصورة مستقرة.

ويأتي مشروع "دارة" ضمن مشروع تطوير عواصم المحافظات، ويضم نحو 500 ألف وحدة سكنية في 13 محافظة، وفق المعلومات الواردة على الموقع الرسمي لمشروعات الإسكان، فيما أُسند تنفيذ المشروع إلى صندوق التنمية الحضرية.
ويشمل المشروع في محافظة سوهاج منطقتي أرض المحلج والشونة، بإجمالي 1060 وحدة سكنية، وتتراوح مساحات الوحدات بين 114 و175 مترًا مربعًا.
عيوب في التشطيبات
تقول هدير ممتاز، صاحبة الوحدة السكنية رقم 85 بالعمارة 5، لـ"أهل سوهاج"، إنها استلمت عقد الوحدة في شهر يناير، موضحة أن المسؤولين أبلغوها بأن المرافق سيتم تركيبها خلال أسبوعين، إلا أنه حتى الآن لم يتم توصيلها، كما لم تتسلم شركة الصيانة مسؤولية تشغيل المياه النظيفة.
وأضافت أن العمارة لا يوجد بها مصعد، رغم أنها تسكن في الدور الثامن، مشيرة إلى أن زوجها تقدم بشكوى إلى الصندوق، وأُبلغ بأن الأمر متوقف على استلام شركة الصيانة.
وأوضحت هدير أنها نقلت أبناءها إلى مدارس قريبة من الكمبوند، مشيرة إلى أنها وأسرتها لم يرغبوا في كتابة ملاحظات كثيرة على الوحدة حتى لا تتسبب في تأخير إجراءات الاستلام، إلا أنها فوجئت بوجود عدد من عيوب التشطيبات، من أبرزها مشكلات في تركيب السيراميك وتشققات في الدهانات.
وأكدت أن الملاك لا يطالبون بأكثر من توفير الخدمات الأساسية، قائلة: "نحن فقط نريد أن تعمل المصاعد، وتتوافر المياه النظيفة والكهرباء؛ فهذا أبسط حقوقنا".
مياه عكرة وشوائب
يقول هيثم إسماعيل، أحد ملاك الوحدات بالمشروع، لـ"أهل سوهاج"، إن غياب المصعد يمثل عبئًا كبيرًا عليه وعلى أسرته، موضحًا: "أنا في حاجة شديدة إلى المصعد، خاصة أن لدي أطفالًا، وزوجتي تعاني من مشكلة في غضاريف الفقرات، ما يجعل استخدام السلالم أمرًا شاقًا عليها".
وأضاف هيثم أنه اضطر إلى شراء فلتر مياه مكون من سبع مراحل، بسبب ارتفاع درجة عكارة المياه وكثرة الشوائب بها، مشيرًا إلى أن السكان في الأدوار الرابعة فما فوق بدأوا في الاعتماد على الخزانات للحصول على المياه.
وأوضح أنه وزوجته فكرا في شراء موتور وتركيبه لتحسين وصول المياه إلى الوحدة، إلا أن إدارة المشروع تمنع السكان من تركيب مواتير، وتفرض غرامات مالية كبيرة تصل إلى 30 ألف جنيه على من يخالف ذلك، بحسب قوله.
من جانبها، تقول أسماء محمد لـ"أهل سوهاج"، إنها كان من المفترض أن تستلم وحدتها السكنية منذ أكثر من عام، وكانت ترتب أمورها على هذا الأساس، إلا أن فترة الانتظار طالت حتى انتهى عقد إيجارها بالكامل.
وأضافت أنه رغم عدم توافر المرافق وسوء مستوى التشطيبات، اضطرت إلى السكن في الوحدة لعدم امتلاكها خيارًا آخر.
وتابعت أن أول يومين بعد انتقالها إلى الوحدة شهدا انقطاع المياه والكهرباء عنها بشكل كامل، مضيفة: "كان أطفالي ينامون في البلكونة بسبب الظروف التي مررنا بها، وفي اليوم الأول أُغلق عليّ باب الوحدة، رغم أنني أسكن في الدور الثالث العلوي".
وأوضحت أن قطع الخدمات كان يحدث بصورة متكررة في البداية، قائلة: "كانوا يغلقون المياه والكهرباء من الساعة الثامنة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، ثم تُقطع مرة أخرى، ويتم تشغيلها في الساعة الثامنة مساءً".
وعن مستوى التشطيبات، وصفت أسماء حالتها بأنها "أسوأ من أي شيء"، مشيرة إلى أن معظم السكان الذين انتقلوا إلى الوحدات اضطروا إلى استكمال أعمال التشطيب بأنفسهم، موضحة أن بلاط المطبخ في وحدتها "كان مخلوعًا".
"بلا مصاعد" رغم السكن
يقول أيمن أنسي فهمي لـ"أهل سوهاج"، إنه تعاقد على الوحدة منذ عام 2024، وسدد وديعة الصيانة منذ عام 2025، وكان من المفترض أن يتسلم الشقة بعد ذلك بعام، وفقًا للموعد المتفق عليه، إلا أن موعد التسليم ظل يتأجل أكثر من مرة.
وأوضح أن المسؤولين كانوا يخبرونه في كل مرة بموعد جديد دون الالتزام به، مشيرًا إلى أن موعد تسليم الشقة كان من المفترض أن يتزامن مع ترتيبات زواج ابنه المقرر إقامته في شهر يناير، بناءً على موعد التسليم المتفق عليه.
ومع حلول شهر أكتوبر الماضي، انتهى عقد إيجاره، ما دفعه إلى السكن في الوحدة رغم عدم اكتمال العديد من المرافق، موضحًا: "في النهاية اضطررت إلى الذهاب والسكن رغم عدم اكتمال العديد من المرافق، لأن عقد الإيجار انتهى، وأنا في الأصل أمتلك ثلاث شقق؛ واحدة لي واثنتان لابنيَّ".
وأشار أيمن إلى أن عدم وجود المصعد يمثل مشكلة بالنسبة له، رغم أن وحدته تقع في الدور الثاني، موضحًا أنه يعاني من حساسية في الصدر، وأن صعود السلالم يمثل صعوبة بالنسبة له، لكنه اضطر إلى السكن بعد انتهاء عقد الإيجار.
وعن مستوى التشطيبات، قال: "التشطيب سيئ جدًا، رغم أن الوحدة من المفترض أن تكون "سوبر لوكس"، فالواقع مختلف تمامًا، وهناك مشاكل في البلاط والأبواب والكهرباء"، موضحًا أن ذلك اضطره إلى إصلاح بعض الأمور بنفسه.
واستطرد قائلًا: "المفروض أن تكون الوحدة سوبر لوكس، لكن الواقع أقرب إلى مساكن شعبية سيئة، والسيراميك نفسه يكاد يخرج من مكانه".
وأوضح أنه تقدم بثلاث شكاوى إلى مجلس الوزراء عبر الخط الساخن، لكنه لم يلمس نتيجة، قائلًا: "قدمت ثلاث شكاوى، لكن لم تكن هناك فائدة، ورغم سوء الوضع وعدم اكتمال المرافق ومشاكل التشطيب، كنت مضطرًا إلى السكن، وسكنت باعتباره أمرًا واقعًا".
وأكد أن أكثر ما يزعجه هو عدم تمكنه من الانتفاع بالوحدة رغم التعاقد وسداد المستحقات، قائلًا: "أسوأ شيء أن يكون معك عقد وتدفع كل ما عليك، وفي النهاية لا يكون من حقك أن تسكن".
وأشار إلى تفاوت الأوضاع بين الوحدات، قائلًا: "هناك عمارة 175، والأوضاع فيها أفضل بكثير، وكأنها فلل، بينما في كمبوند 113 تقريبًا لا يسكن سوى نحو 10 أسر، ومع ذلك لا يوجد مصاعد".
لا تصريحات دون موافقة مجلس الوزراء
وحاولت محررة "أهل سوهاج" الحصول على رد من أسامة إسماعيل، مسؤول الصندوق على مستوى الجمهورية، بشأن الوقائع والشكاوى الواردة في التحقيق، إلا أنه أوضح أنه لا يستطيع الإدلاء بأي تصريحات أو الخوض في أي أحاديث إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء.