لم يعد اليوم الدراسي لطالبات مدرسة الخبيري الإعدادية بنات بمنطقة المعادي يقتصر على ساعات الدراسة والمذاكرة، فمنذ انتقالهن إلى مدرسة الأزهار الابتدائية بسرايات المعادي، مع بداية العام الدراسي الحالي، أصبحت الرحلة إلى المدرسة والعودة منها عبئًا إضافيًا، بسبب طول المسافة وازدحام المواصلات، خاصة بعد تحويل الدراسة إلى الفترة المسائية، ما يؤخر وصولهن إلى المنازل ويترك لهن وقتًا أقل للمذاكرة والراحة.
وجاء نقل الطالبات بسبب أعمال الصيانة بمدرستهن، لكن الانتقال إلى المدرسة البديلة لم يخلُ من صعوبات أخرى، شملت عدم التأقلم مع المكان الجديد، وقلق أولياء الأمور على سلامة بناتهم في محيط المدرسة، فضلًا عن معاناة المعلمين من عدم توافر بيئة مناسبة لأداء عملهم، وسط مطالبات بسرعة الانتهاء من أعمال الصيانة.
يوم شاق.. منذ الصباح وحتى العودة!
تقول رودينا محمد، طالبة بالصف الثاني الإعدادي، إنها لم تعتد بعد على المدرسة الجديدة، إذ تضطر إلى الاستيقاظ مبكرًا لقطع المسافة والوصول في موعد الدراسة، وهو ما يستنزف طاقتها قبل بدء اليوم الدراسي، ويؤثر على قدرتها على المذاكرة بعد العودة إلى المنزل.
ولا تتوقف معاناة رودينا عند طول الطريق، إذ تشير إلى صعوبة الاستقرار داخل المدرسة منذ بداية العام الدراسي، بسبب عدم وضوح أماكن الفصول التي تنتقل إليها الطالبات.
أما نورة محمود، الطالبة بالمدرسة نفسها، فتواجه صعوبات يومية بسبب ازدحام الطريق وتأخر المواصلات، إلى جانب اضطرارها إلى الاستيقاظ مبكرًا. وتقول إن تحويل الدراسة إلى الفترة المسائية جعل عودتهن إلى المنازل متأخرة، فلم يعد يتبقى لهن وقت كافٍ للمذاكرة، خاصة أن التوك توك هو وسيلة المواصلات المتاحة للوصول إلى المدرسة البديلة، ما يزيد من أعباء الانتقال ومصروفاته.
وتواجه مريم أحمد، طالبة بالمدرسة، صعوبة مماثلة في التأقلم مع المكان الجديد، إذ تضطر إلى الاستيقاظ قبل موعد الدراسة بساعتين على الأقل، حتى تتمكن من تجهيز أدواتها والوصول في الموعد المحدد.
قلق الأمهات يتجاوز مشقة الطريق
ولا تقتصر مخاوف أولياء الأمور على طول المسافة وتأخر عودة الطالبات، بل تمتد إلى سلامتهن في محيط المدرسة البديلة.
تقول هبة محمد، 35 عامًا، ولية أمر إحدى الطالبات، إن قرب مدرسة الأزهار من مدرسة للبنين، تشهد محيطها مشاجرات متكررة، يثير قلقها على سلامة الطالبات ويجعلهن يشعرن بالخوف.
وترى هبة أن نقل الطالبات كان من الممكن تجنبه لو نُفذت أعمال الصيانة خلال الإجازة الصيفية، بدلًا من اضطرارهن إلى الانتقال إلى مدرسة أخرى مع بداية العام الدراسي.
وتشير هالة أحمد، 33 عامًا، ولية أمر، إلى أن طول المسافة والازدحام الشديد في المواصلات يستنزفان وقت الطالبات يوميًا، فيما زاد تحويل الدراسة إلى الفترة المسائية من صعوبة تنظيم وقتهن وتقليص الوقت المتاح للمذاكرة.
وتتفق هند سعيد، 29 عامًا، ولية أمر، مع الشكاوى المتعلقة ببُعد المدرسة وعدم انتظام المواصلات، موضحة أن الطالبات يضطررن إلى السير لمسافات طويلة للوصول إليها، فضلًا عن شعورها بعدم الأمان في المنطقة المحيطة بالمدرسة.
المعلمون يواجهون صعوبات في المدرسة البديلة
وامتدت آثار نقل المدرسة إلى المعلمين، الذين يواجهون صعوبة في أداء عملهم داخل المدرسة المستضيفة، في ظل غياب الأماكن المخصصة لهم وعدم توافر بيئة مناسبة للشرح وإعداد الدروس.
ويوضح إسلام محمد، معلم لغة عربية، أن المعلمين أصبحوا يعملون في مكان غير مجهز لاحتياجاتهم، فلا توجد غرف خاصة بهم أو أماكن مناسبة لإعداد الدروس، إلى جانب ازدحام الفصول وتأثر الشرح بأصوات المدرسة المجاورة، ما يشتت انتباه الطالبات ويعيق تركيزهن.
ويطالب إسلام بسرعة الانتهاء من أعمال الصيانة، أو توفير فصول وأماكن مناسبة إذا كانت الأعمال ستستغرق وقتًا طويلًا، قائلًا: "يجب أن تسرع الوزارة في الانتهاء من أعمال الصيانة في أقرب وقت ممكن، وإذا كان الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا، فيجب أن توفر لنا فصولًا مناسبة ومكانًا منظمًا نستطيع الشرح فيه".