كيف يواجه محدودي الدخل تضاعف أسعار الأدوات المدرسية؟

تصوير: ملك عرفان - عرض الأدوات المدرسية بأحد المحال التجارية بحي دار السلام

كتب/ت أحمد نادي - سيف شعبان
2025-10-01 12:57:58

 بلغت تكلفة الأدوات المدرسية "السبلايز" التي اشترتها رشا محمد في بداية العام الدراسي الجاري قرابة ثلاثة آلاف جنيه، فوجئت رشا أن هذا المبلغ لا يغطي احتياجات أبنائها الأربعة، مقارنةً بأسعار نفس الأدوات التي لم تتجاوز تكلفتها العام الماضي ألفًا وخمسمئة جنيه فقط.

"شنط قديمة" تستقبل العام الدراسي

"زاد سعر الأدوات إلى الضعف، بينما توقف دخل زوجي عند 7 آلاف جنيه، هو الحد الأدنى للأجور"، تقول رشا إن هذه الزيادة دفعتها إلى الاستغناء "قررنا نستغني عن تحديث الزي المدرسي واستخدام شنط العام الماضي". 

ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية

يعمل زوج رشا في القطاع الخاص، ويدرس أبنائها في مدارس حكومية بين المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية، تعاني السيدة من صراع بلغ ذروته بداية العام الحالي، صارت مصاريف التعليم وخاصةً الأدوات المدرسية، معاناة سنوية متكررة تبدأ بسؤال عن كيفية توفير النفقات ولا تنتهي إلا بحل "الاستغناء"، مثلما فعلت رشا.

من يحكم زيادة أسعار "السبلايز"؟

"الكشكول اللي كان بـ 5 جنيهات العام الماضي بقى بـ 10 جنيهات السنة دي، والقلم الرصاص اللي كان بـ 3 جنيهات بقى بـ 8 جنيهات"، تضرب رشا نموذج للزيادة.

ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية

واتفق أولياء الأمور الذين تحدثوا لمنصة "صوت السلام" على ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية إلى الضعف مقارنةً بأسعار العام الماضي، مما ولّد لديهم عبئًا متزايدًا بسبب ارتفاع الأسعار وركود الرواتب الشهرية، بعضهم لا يلتزم صاحب عمله بتحديد أجر عادل والبعض الآخر يتقاضى أجر يومي غير ثابت.

تقول رشا: "مش ملاحقين على الغلاء فى كل السلع، ومش كل حاجة هنقدر نستغنى عنها، في النهاية أنا عايزة أعلم ولادي".

أين مجانية التعليم الحكومي؟

يعمل زوج منى أشرف، ربة منزل، باليومية، لا يزيد أجره -في اليوم الذي يعمل فيه- عن 300 جنيه، يدرس أبناءها في المرحلة الابتدائية، ألحقتهم بمدارس حكومية حتى يحصلوا على فرصة تعليم مناسبة لوضعهم المالي، لكن لم تعد سمة "مجانية التعليم الحكومي" موجودة على أرض الواقع، بحسب منى.

"حاولت أوفر من المصاريف اليومية عشان أقدر أشتري لهم الأدوات، فهي أدوات هامة مش هيقدروا يستغنوا عنها، يعني ممكن نوفر في الأكل والشرب وأي احتياجات تانية". تشرح مني وتتمنى أن يدرك المعلمون والمدرسة معاناة أولياء الأمور في توفير احتياجات أبنائهم الدراسية، وألّا يغالوا في طلباتهم أو تعمد بعض المعلمين عدم الشرح لأجل الدروس الخصوصية.

وتضيف: "ابنى العام الماضي أحضر لي ورقة بها طلبات من معلم الفصل؛ بها أقلام سبورة ولوحات وأشياء لم يستخدمها الطلاب، كفاية علينا الكشاكيل والكتب الخارجية".

أسعار الأدوات المدرسية في تصاعد مستمر

تُنسب منافذ بيع الأدوات المدرسية ارتفاع أسعار "السبلايز" إلى التضخم عمومًا، بما في ذلك زيادة أسعار المواد الخام مثل الورق والبلاستيك والخشب.

يوضح  محمد عبد الغفور، صاحب مكتبة لبيع الأدوات المدرسية بشارع الفتح، أن أسعار "السبلايز" مرتفعة هذا العام عن العام الماضي بنسبة 40% تقريبًا، إذ أن "الكشكول المسطر العادى" ارتفع من 3 أو 4 جنيهات إلى 8 جنيهات، و"الكشكول السلك" من 20 إلى 35 جنيهًا، والقلم الرصاص كان بـ4 جنيهات أصبح بـ 8 جنيهات، والقلم الجاف كان بـ 6 جنيهات أصبح يتراوح بين 9 و 10 جنيهات، مضيفًا: "عندما نبيع بالدستة تقل في كل سلعة نصف جنيهًا، حتى نوفر على الزبون الذي يشتري بالدستة".

ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية

 أما عن أسعار الكتب الخارجية، يصف عبدالغفور الأسعار بأنها "مرتفعة للغاية"، إذ أن الكتاب الخارجي للمادة الواحدة لطالب في المرحلة الابتدائية يصل إلى 180 جنيه بعدما تراوح العام الماضي بين 120 و130 جنيهًا.

وعن حركة البيع والشراء، يوضح عبد الغفور أن الأسر تندفع إلى الشراء خلال أول أسبوعين من الدراسة، ويكون هناك ازدحام كبير على المكتبات، مشيرً إلى أن الأسر تستغنى عن شراء بعض الأدوات مثل "المسطرة والأستيكة وأدوات تزيين الكشاكيل ولا يشتروا سوى الأساسيات فقط".

بينما يشير محمود محمد، بائع بأحد محال بيع الأدوات المكتبية، إلى أن الأسعار تختلف من محل إلى آخر على حسب جودة المنتجات ونوعها، مضيفًا: "يوجد إقبال على الشراء في أول العام الدراسي ويتكرر في نصفه لأن المواد استهلاكية لا تدوم"، مؤكدًا أن الأهالي تضطر للشراء رغم ارتفاع الأسعار، بسبب إلحاح المدارس والمعلمين.

البيع بالجملة بديل لأولياء الأمور

وتلجأ مايسة محمد، موظفة في شركة خاصة، إلى شراء الأدوات المدرسية "السبلايز" من المكتبات الكبرى التي تبيع بالجملة في منطقة الفجالة أو العتبة بوسط القاهرة، كي تخفف من العبء المالي على كاهلها.

تعول مايسة اثنين من أبنائها بالمرحلة الإعدادية بدخل شهري لا يتجاوز 5 آلاف جنيه، ملتحقين بمدارس حكومية، تقول: "الشراء بالجملة أوفر خصوصًا أني هشتري من جديد مع بداية التيرم التاني، مثل الأقلام وأدوات الرسم والتلوين، ومفيش بديل أو استغناء عن هذه الأدوات فهى أشياء لا بد منها في بداية كل عام دراسي وأولادي يستهلكونها باستمرار".