أعلنت وزارة التربية والتعليم، عن رسوم إضافية تحت مسمى"التقديم الإلكتروني"، الذي بلغت قيمته 105 جنيهات للطالب الواحد، وذلك لالتحاق الطلاب في صفوف المراحل الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية خلال العام الدراسي الجديد 2025.
ويمر الكثير من الأهالي برحلة مالية خانقة لرواتب محدودي الدخل، مع بداية عام دراسي جديد، نتيجة لارتفاع أسعار مسلتزمات الدراسة من جهة وسداد مصروفات المدارس من جهة أخرى.
"بيع الذهب"
اضطرت فاطمة حسن، أم لولدين في الصف الأول الابتدائي والثانوي، إلى بيع خاتمها الذهبي الوحيد لدفع المصروفات الدراسية: " أنا وزوجي بنشتغل عشان نوفر لأولادنا احتياجات المدرسة، بس المرتب مش بيكفي، أولى ثانوي مصروفاته 600 جنيه، والزي المدرسي بــ 750 جنيه، إضافةً لرسوم التقديم والصور".

وتتابع: "الابتدائي مصروفاته 500 جنيه والزي المدرسي بــ 700 جنيه، وكل حاجة بتتجمع على بعض، مجموع المصاريف قريب من 4200 جنيه".
تستطرد فاطمة في حديثها بصوت مملوء بالحزن "حتى فكرة الاستلاف أصبحت صعبة جدًا، لأنه حتى لو استلفنا، بالأسعار دي مش هنعرف نسدد، فهكون في نفس المشكلة الشهور اللي جاية، مفيش قدامي غير إني أبيع دهبي".
"السلف" للتعليم
لا يتجاوز راتب حماد قنديل، السائق بأحد "الأتوبيسات الخاصة"، 5 آلاف جنيه، وهو أقل من الحد الأدنى للأجور الذي حددته وزارة المالية في مارس الماضي 7 آلاف جنيه.

وجد حماد نفسه، الذي لم يحصل على دعم مالي من جمعيات خيرية، أمام سيل من المصاريف لابنين توأم في الصف الأول الابتدائي، يقول "المصاريف دي ضربتني جامد، الزي المدرسي بــ 700 جنيه للواحد، يعني للتوأم 1400، والدفع الإلكتروني 105 جنيه لكل طفل، يعني 210، وملف التقديم بــ 100 جنيه لكل واحد، يعني 200، وصور التقديم بــ 50 جنيه، وطابع التأمين بــ 168 جنيه، وتصوير الورق بــ 80 جنيه، وباقي المصروفات حوالي 1000 جنيه للطفلين، فمجموع التقديم حوالي 4158 جنيه، وأنا راتبي 5000 جنيه."
ويضيف:"اضطريت أستلف عشان أخلص التقديم، لكن المشكلة لسه مستمر، إزاي هسد الدين وأنا دخلي محدود؟ الأسعار نار.. وكل سنة الوضع بيزيد سوء".
العلاج أم التعليم!
تشهد سحر عبدالله، موظفة استقبال بإحدى المدارس الابتدائية في سوهاج، يوميًا حجم الضغط الكبير على أولياء الأمور في أثناء موسم التقديم: "السنة دي المصاريف زادت بشكل كبير، ورقة التقديم الإلكتروني كلفت الناس 105 جنيه، وده عبء جديد على الكل، خاصةً الأسر اللى مش بياخدوا دعم تكافل وكرامة، والزي المدرسي وصل لـ 700 جنيه في بعض المدارس، والملفات لازم يشتروا من بره، والمصروفات بتتجمع فوق بعضها، كثير من الأهالي بيحاولوا يتعاونوا عشان يلاقوا حل، لكن الغلاء بقى خارج السيطرة".

لا يتجاوز الدخل الشهري لمحمود النجار، الـــ 5200 جنيه وهو أب لتوأم في الصف الأول الثانوي، يقول "لديّ توأم في الصف الأول الثانوي، وكل مصروف بيتضاعف، مصروفات الواحد منهم 600 جنيه، والدفع الإلكتروني 105، والزي 750 جنيه، وملف التقديم 250 جنيه، وصور بـ50 جنيه للاثنين، يعني بنتكلم في أكثر من 3000 جنيه قبل حتى ما أشتري لهم أقلام أو دفاتر".
ويضيف: "كنت حوشت مبلغ بسيط لعلاجي من آلام الظهر، لكن صرفته كله على المدرسة، العلاج ممكن يستنى، لكن تعليم الأولاد ما يستناش".
ويتابع: "وبعد ما صرفت كل اللي معايا، اضطريت أستلف من أخويا، ومش عارف هسدد إزاي، رغم إني بأرهق نفسي، لكن ما أقدرش أسيبهم من غير تعليم هما أملنا في مستقبل أحسن".