تصل إلى آلاف الجنيهات.. أولياء الأمور يشكون من "استنزاف الكتب الخارجية"

صورة أرشيفية للمصور خالد دسوقي، وكالة فرانس برس

كتب/ت سلمي الهواري
2025-09-08 15:28:55

"في بداية أغسطس الماضي لاحظنا زيادة غير مبررة في أسعار الكتب الخارجية، إضافةً إلى أسعار مذكرات الدروس الخصوصية قبل أن يبدأ العام الدراسي"، عبرت الطالبة سارة محمد، طالبة بالصف الثالث الثانوي بمدرسة فخر في مدينة المنصورة بالدقهلية، عن انزعاجها من ارتفاع أسعار الكتب الخارجية مؤكدةً أنه ضغط مادي على أهلها.

وشهدت أسعار الكتب الخارجية ارتفاعًا بنسبة تتراوح بين 10% و30% مقارنةً بالعام الماضي، نتيجة زيادة أسعار الورق والطباعة، بحسب جولة ميدانية أجرتها محررة "قلم المنصورة" بمكتبات شارع جيهان بالمنصورة، التي رصدت أسعار كتاب المعاصر لمرحلة الثانوية العامة من 250 إلى 600 جنيه، بينما تراوح سعره من 250 إلى 495 جنيه للمرحلة الابتدائية.

وسجل كتاب الأضواء سعرًا من 149 إلى 250 جنيهًا، بينما تراوح سعر سلاح التلميذ من 150 إلى 175 جنيهًا، وبلغت أسعار كتاب الشاطر من 125 إلى 145 جنيهًا لصفوف المرحلة الابتدائية.

وكشف محمد الصفتي، وكيل شعبة الأدوات المكتبية بالغرفة التجارية، في تصريحات سابقة، أن الزيادات في الأسعار لم تتجاوز نسبة 15% عن أسعار العام الماضي، وبالتالي تعتبر نسبة مقبولة، مرجعًا ذلك لارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب تحريك أسعار المحروقات وزيادات الأجور المتتالية بسبب غلاء المعيشة. 

وأكد خالد عبد الحميد، صاحب مكتبة لبيع المستلزمات الدراسية، لـ "قلم المنصورة" ارتفاع أسعار الكتب الخارجية هذا العام "بنسبة ملحوظة"، على حد قوله.

وأرجع ذلك إلى زيادة تكاليف الورق والطباعة، مشيرًا إلى زيادة إقبال أولياء الأمور على شراء الكتب بالتقسيط خاصةً عند وجود أكثر من طفل في التعليم للأسرة الواحدة، أو تصوير الكتب؛ ما يوفر نحو نصف تكاليف الكتب الخارجية، أو "النسخ المستعملة وهذا يعكس الضغوط الكبيرة على الأسر"، على حد تعبيره.

نسخ الكتب أو "رقاب الأهالي"

وتضيف سارة: "أشعر أن العام الدراسي أصبح عبئًا ثقيلًا على أسرتي، ما يسبب لي توتر أكبر أننا في حاجة لرد ولو جزء بسيط من الأعباء على رقاب الأهالي؛ لكن الكتب الخارجية والمذكرات تخطت الـ1000 جنيه".

الأمر لم يتوقف عند الكتب الخارجية، إذ لجأ كثير من المعلمين إلى إصدار مذكراتهم الخاصة للطلاب، وتبدأ أسعار المذكرة الواحدة في بعض المواد الأساسية مثل الرياضيات والفيزياء واللغة العربية من 150 جنيهًا، وقد تصل إلى 300 جنيهًا للمذكرات المكثفة في الثانوية العامة.

ويشير طلاب إلى أن بعض المدرسين يلزمون الطلاب بشراء هذه المذكرات إلى جانب الكتاب الخارجي، ما يضاعف التكلفة.

ويعتمد يوسف خالد، طالب الشهادة الإعدادية، بمدرسة بنين بطلخا، على نسخ مستعملة من زملاء السنوات السابقة، قائلًا: "لم أعد أشتري كل الكتب الخارجية الجديدة، وأحيانًا ألجأ إلى تصوير بعض الصفحات، لأن أسعار الكتب تجاوزت قدرتنا على الشراء، لكن ليس كل المدرسين يوافقون على هذا الاقتراح فبعضهم يتضرر وأيضًا يرفض تداول مذكراته حتى إن كانت من أخ لأخيه".

ميزانية الكتب: من 1500 إلى 4 آلاف جنيه

وفي نفس السياق، تقول منى علي، ولية أمر طالبة في الصف الثاني الإعدادي: "نحن الأسر لم نعد قادرين على تحمّل هذه النفقات، فتكلفة الكتب الخارجية وحدها قد تصل إلى ألف وخمسمائة جنيه، أما المذكرات الخاصة بالمدرسين فهي إلزامية ولا مفر منها، أصبحنا نشعر أن التعليم استنزاف يومي لميزانياتنا".

وذكر أحمد إبراهيم، موظف بقطاع حكومي وأب لثلاثة أبناء: "لدي ثلاثة أبناء في مراحل مختلفة، وتصل تكلفة الكتب والمذكرات فقط إلى ما يقرب من أربعة آلاف جنيه سنويًا، هذا إلى جانب الدروس الخصوصية والمصروفات المدرسية، نطالب الدولة بالتدخل للسيطرة على الأسعار، لأن الوضع لم يعد يُحتمل".