في استجابة لما نشره "صوت السلام"، بشأن شكاوى أصحاب أكشاك شارع زيدان في حي دار السلام بالقاهرة، بعد أن هدمت رئاسة الحي الأكشاك المعروفة بـ"سوق الفكهانية" دون توفير سوق بديل أو تعويضات، أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، البدء في إجراءات التقاضي ضد رئاسة الحي ومحافظة القاهرة، دفاعًا عن حقوق أصحاب الأكشاك الذين فقدوا مصدر دخلهم الوحيد.
تعود الأزمة إلى الأسبوع الماضي، حين شنّت رئاسة حي دار السلام حملة إزالة استهدفت "سوق الفكهانية" التي طالما شكلت نقطة بيع رئيسية للفاكهة والسلع في الحي على مدار السنوات الماضية، ولم تُبلّغ رئاسة الحي أصحاب الأكشاك بأي إنذار مسبق، مما أثار استياءهم، خاصة مع غياب سوق رسمي منظّم من قبل الحي لتلبية احتياجات السكان.
وأوضح المحامي عمر عيد، المختص في شؤون حقوق الإنسان بالمركز المصري، أن المركز بدأ دراسة متأنية للأزمة، عبر مقابلة أصحاب الأكشاك وجمع شكاواهم، بالإضافة إلى مراجعة الوثائق المتعلقة بالكهرباء والمياه ومحاضر الإشغالات التي تثبت وجود هذه الأكشاك بشكل شبه قانوني خلال السنوات الماضية.
وأكد عيد لـ"صوت السلام" على أهمية العمل على تقنين أوضاع أصحاب الأكشاك بدلًا من الإزالة المفاجئة التي جاءت دون توفير بدائل، خاصة وأن الأكشاك تقدّم خدمات ضرورية لسكان الحي.

وأشار عيد إلى أن الخطوة المقبلة ستكون تقديم دعوى قضائية ضد رئاسة حي دار السلام أو محافظة القاهرة، بسبب الإزالة دون تعويض مادي أو توفير مكان بديل لأصحاب الأكشاك، موضحًا أن المركز سيطالب بالحصول على كل الأوراق الرسمية المتعلقة بقرار الهدم، لأن عدم اطلاع أصحاب الأكشاك على هذه الوثائق يعد مخالفة قانونية.
وفي حال اللجوء إلى التقاضي، تصبح رئاسة الحي ملزمة بتقديم المستندات الرسمية، بالإضافة إلى إيجاد حلول لتقنين أوضاع الأكشاك وتنظيمها عبر منح تصاريح رسمية بدلًا من الإزالة التعسفية.
وختم حديثه بالتأكيد على رفض المركز وقوع الظلم على أصحاب الأكشاك وحرمانهم من مصدر رزقهم دون تقديم دعم قانوني فعّال لهم.
وأوضح عيد أن خمسة من أصحاب الأكشاك فقط حُررت لهم محاضر، وأُطلق سراحهم بعد ساعات قليلة، مؤكدًا أن المركز سيتابع هذه القضايا القانونية ويساعد في تقديم الدعم القانوني اللازم.
وإضافة إلى الإجراءات القضائية، اقترح المركز المصري مسارين بديلين لأصحاب الأكشاك؛ الأول تقديم شكوى جماعية إلى نائب محافظ المنطقة الجنوبية أو محافظة القاهرة، يطالبون فيها بتوفير بديل مناسب لأكشاكهم، والثاني التواصل مع عضو مجلس النواب عن الدائرة، محمد تيسير مطر، لمناقشة المشكلة والعمل على إيجاد حل بالتنسيق مع رئاسة الحي.

وفي اجتماع نظمه المركز المصري حضره 8 من أصحاب الأكشاك إلى جانب المحامين عمرو عيد وسامح سمير، عبّر محمد كامل (اسم مستعار) أحد أصحاب الأكشاك، عن شعور أصحاب الأكشاك بالضياع بعد الإزالة، واصفًا الوضع بأنهم "مشردون في الشارع" دون مصدر دخل.
وأكد أنهم سيبدأون هذا الأسبوع في التحرك عبر المسارات التي اقترحها المركز؛ بحثًا عن حلول بديلة تضمن استمرارية مصدر رزقهم الذي اعتمدوا عليه لسنوات طويلة.
وكانت "صوت السلام" رصدت في تقرير سابق استمرار تواجد أصحاب الأكشاك أمام مواقعهم السابقة لأيام، احتجاجًا على قرار الهدم المفاجئ، الذي جاء دون سابق إنذار أو توفير بدائل.
وصرّح محمد أبو الحسن، رئيس حي دار السلام، بأن الحملة جاءت نتيجة تعدي أصحاب الأكشاك على الطريق العام، وأن الحي يدرس إنشاء سوق نموذجي أسفل كوبري دار السلام لنقل الأسواق العشوائية إليه، كحل منظم لهذه الأزمة المتفاقمة.