لليوم الثالث.. أصحاب أكشاك "زيدان" يعترضون على الإزالة دون بديل

تصوير: مريم أشرف - أصحاب أكشاك "زيدان" امام موقع اكشاكهم لليوم الثالث

كتب/ت مريم أشرف
2025-05-22 16:10:00

لليوم الثالث على التوالي، يواصل عدد من أصحاب الأكشاك بشارع زيدان في حي دار السلام بمحافظة القاهرة تواجدهم أمام موقع أكشاكهم التي أزالها الحي، اعتراضًا على ما وصفوه بإزالة مفاجئة لأكشاكهم دون إنذار مسبق أو توفير بديل، وهو ما أدى إلى فقدانهم مصدر رزقهم الوحيد، على حد قولهم.

وكانت رئاسة حي دار السلام شنت، صباح الاثنين الماضي، حملة لإزالة خمسة أكشاك في الشارع، ضمن خطة تطوير ميدان المطبعة وتوسعة الطرق المؤدية إليه، والتي بدأت في مارس الماضي، وتستهدف إزالة الأكشاك التي تصنفها المحافظة عشوائية. 

وفي صباح اليوم التالي، استكملت الحملة إزالة الأكشاك الخمسة المتبقية التي كانت تبيع الفواكه والخضروات والسلع ليصل إجمالي ما هُدم إلى 10 أكشاك.

أصحاب الأكشاك: "ملناش مصدر رزق"

وقال سعيد خالد، أحد أصحاب الأكشاك التي أُزيلت، إنه يتواجد بشكل يومي في موقع الكشك المهدوم منذ بداية الحملة، احتجاجًا على قرار الإزالة الذي جاء دون أي إشعار مسبق، ما حرمه من فرصة ترتيب أوضاعه أو نقل بضائعه إلى مكان بديل. 

وأوضح أنه فوجئ، صباح الاثنين، بعمال الحي يبدأون في هدم الكشك أثناء تواجده بداخله خلال يوم عمل اعتيادي، الأمر الذي تسبب في تلف أكثر من نصف البضاعة نتيجة الجمع العشوائي السريع، مضيفًا أنه أصبح مدينًا للتاجر الذي يزوده بالبضائع بمبلغ يقترب من 100 ألف جنيه.

وأكد سعيد أن المشكلة لا تكمن فقط في إزالة الكشك، بل في غياب أي خطة بديلة من جانب الحي أو المحافظة لتعويض أصحاب هذه الأكشاك أو تخصيص سوق بديل لهم، خاصة أنهم يدفعون رسومًا بانتظام مقابل استغلال الرصيف: "أنا فقدت مصدر رزقي، مشروع عمري بقاله فوق الـ40 سنة، عمري ما كنت موظف ولا عندي معاش ولا تأمين، أعمل إيه دلوقتي؟ هشتغل في إيه وأنا عندي 50 سنة".

وأكد عماد محمود، صاحب كشك فاكهة، أنه فقد مصدر رزقه الوحيد بعد الإزالة دون إنذار مسبق أو توفير بديل، موضحًا إنه يجلس يوميًا بجوار زميله سعيد أمام أرض الأكشاك المهدمة، ويحاول التواصل مع معارفه لإيجاد حل قانوني أو عرفي يعيده إلى عمله.

وأضاف عماد أنه بدأ العمل في الكشك منذ 55 عامًا مع والده، بعد أن كان من ضمن فئة العمالة غير المنتظمة، موضحًا أن الكشك كان مصدر دخله الوحيد، وارتبط بكل مراحل حياته، من زواجه وتربية أبنائه وأحفاده وحتى وفاة والده.

وأضاف: "بدفع رسوم كهرباء ومياه بقيمة 3 آلاف جنيه شهريًا، ومفيش ولا إنذار جالي من الحي بالإزالة، ياريت يعملوا لنا وضع قانوني وسوق بديل نأكل فيه عيش".

سوق بديل

بينما قالت نبيلة صاحبة كشك خضراوات، إنها فقدت مصدر رزقها الوحيد ومأواها بعد الإزالة، مشيرة إلى أنها كانت تقيم داخل الكشك لعدم امتلاكها منزلًا: "أنا فتحت الكشك لما كانت دار السلام لسه أرض زراعية مش سكنية، ودا مصدر رزقي الوحيد ولازم يتوفر لنا بديل".

وقالت فاطمة وزوجها محمد، إنهما ما زالا يجلسان في موقع كشك الخضراوات الذي كان مصدر رزقهما، بعد أن فقدا جزءًا من البضائع وتعرضت البنية الأساسية للكشك للهدم خلال الحملة، رغم أنها كلفتهما 12 ألف جنيه قبل ثلاث سنوات لتطويره.

وأضافت فاطمة: "أنا وجوزي انهارنا من العياط وقت هدم الكشك، كنت شايفة مشروعي اللي فتح بيتي وعلّم عيالي وجوّزهم بيروح، إحنا هنا من 30 سنة، نأخد كشك في أي مكان تاني مش هنعترض، لو مكان متر في متر أنا موافقة، بس نعرف هنعيش منين".

 

وأكد عبدالله، صاحب عربة فول وطعمية، حرصه منذ انتهاء حملة الإزالة على الحضور يوميًا في نفس توقيت عمله المعتاد، رغم هدم الكشك ويكتفي بالجلوس في مكانه رافضًا مغادرته، إذ يعتبره مصدر رزقه الوحيد منذ 30 عامًا.

وأوضح أنه لم يمتهن سوى هذه الحرفة طيلة حياته، ولا يمتلك أي تأمينات اجتماعية أو صحية، مضيفًا: "أنا عاوز أشتغل لأني لسه عندي أطفال في إعدادي وثانوي، محتاجين فلوس للمدرسة والدروس، معنديش حل تاني غير الشغل، أنا محتاج مكان بديل، مش معقول الموضوع ينتهي بأن الحي هدم الكشك وسابنا كده من غير حل للخروج من الأزمة".

وحرر حي دار السلام خلال حملة الإزالة عددًا من المحاضر بحق أصحاب الأكشاك، وذلك بعد اعتراضهم على تنفيذ قرارات الهدم. وعلّق سامح سمير، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على استمرار تواجد أصحاب الأكشاك يوميًا في مواقعهم رغم الإزالة، واصفًا ذلك بأنه "مثابرة محمودة".

وأعرب سمير عن تخوفه من أن يؤدي هذا الإصرار إلى ردود فعل قانونية متهورة من قبل الحي أو قسم الشرطة، خاصة مع تحرير محاضر لهم، موضحًا أن عدم امتلاكهم لتراخيص يُعد من الناحية القانونية مخالفة، إلا أن هناك مبدأ قانوني يُعرف بـ"الأوضاع المستقرة"، ينطبق على حالتهم.

وأوضح أن العلاقة بين أصحاب الأكشاك والحي استمرت لأكثر من 40 عامًا في حالة استقرار، وهو ما يستوجب تطبيق استثناءات على قرارات الهدم، مثل ضرورة تواصل الحي مع أصحاب الأكشاك قبل تنفيذ الإزالة، وإبلاغهم بشكل رسمي، ومنحهم الوقت الكافي لنقل بضائعهم، بالإضافة إلى توفير سوق بديل ومنظم كحل قبل البدء في التنفيذ.

وأشار سمير إلى أن الإجراءات القانونية المشددة، مثل هدم الأكشاك، غالبًا ما تؤدي إلى ردود فعل عنيفة من أصحابها، موضحًا أن هذا السيناريو يتكرر في العديد من حالات الهدم التي تهدد مصدر رزق الأشخاص أو حتى مكان سكنهم.

تصوير: مريم أشرف - إزالة أكشاك زيدان