في صالة مليئة بالضجيج الصامت، وكل من فيها محبوس داخل هاتفه، وأنوار الشاشات منعكسة في أعينهم، ولا يسمع صوت إلا صوت إرسال الرسائل والألعاب الإلكترونية.
كان الأب "علي" جالسًا يتابع الأخبار على الإنترنت بحماس وتركيز تام، أما الأم "علا" فكانت تجلس في المطبخ وتتابع مواقع الطبخ، والابنة "جوري" ترسل رسائل لأصدقائها وتضحك، والابن "فهد" يلعب لعبة إلكترونية افتراضية مع أصدقائه بحماس شديد، واضعًا السماعات في أذنيه، وفجأة… انقطع الإنترنت عن المنزل.
وبدأ الجميع القيام من أماكنهم والاتجاه نحو جهاز الراوتر، ليجدوا أن الإضاءة الخضراء مطفئة، فأصيبوا بخيبة أمل، ونظروا إلى بعضهم البعض، ثم ترك الأب الهاتف وأمرهم بترك هواتفهم أيضًا، وقال: "سنرجع إلى العصر القديم".
استغرب الجميع، وذهبت الأم إلى المطبخ وأعدت كعكة بالطريقة التقليدية، من دون إضافات من مواقع الطبخ التي تتابعها، أما الابنة فذهبت ورتبت الشرفة للجلوس فيها، أما الأب والابن ففتحا صندوقًا قديمًا ممتلئًا بألعاب الورقية يعلوها التراب، واجتمعوا معًا في الشرفة، ولعبوا الكثير من الألعاب.
واكتشف الأبناء أن والدهم لديه نكات مضحكة، والكثير من الألغاز التي جعلت الوقت ممتعًا، والأم أيضًا لديها حكايات كثيرة وجميلة، وعرف الوالدان أشياء لم يكونوا يعرفونها عن أبنائهم من قبل، وعندما حل الليل عاد الإنترنت، نظر الأب إلى عائلته ليرى ردة فعلهم، ولكن ردة الفعل كانت مختلفة.
لم يمسك أي منهم الهاتف، بل ابتسموا واستمروا في الحديث معًا، ثم اقترح الأب أن يذهبوا في نزهة إلى الحديقة بلا هواتف، وأعطاهم صندوقًا يسمى "صندوق العزل"، فوضعوا فيه هواتفهم، وعند وصولهم إلى الحديقة لعبوا كثيرًا، حتى منتصف الليل.
وعلموا جميعًا أن التكنولوجيا سرقت أوقات تجمعهم الثمينة، ولم يكن أحد ينتبه للآخر، ولكن الآن اختلف الوضع كثيرًا، واقترحت الأم أن يخصص يوم الجمعة من كل أسبوع من دون هواتف أو إنترنت، فقط يوم للأسرة.