شهد استاد المنصورة، خلال الفترة من الخميس إلى السبت الماضي، عرض مسرحية "جرى إيه يا عمدة"، التي قدمتها فرقة مسرحية مستقلة بمشاركة مجموعة من المواهب الشابة، وسط حضور جماهيري أشاد بفكرة العرض وأداء عدد من الممثلين.
وتدور أحداث المسرحية حول مجموعة من رجال إحدى القرى، الذين يفاجأون بتنظيم زوجاتهم مظاهرة للمطالبة بأن تتولى زوجة العمدة منصب العمودية، وبالفعل تنجح في الوصول إلى المنصب بعد سلسلة من المظاهرات والانتخابات.

وتجمع المسرحية بين مجموعة من الوجوه المسرحية الشابة وممثلين من أعمار مختلفة، في تجربة تتيح للمواهب فرصة المشاركة والوقوف على خشبة المسرح أمام الجمهور، وهي من إخراج نادر أحمد، وتنفيذ الديكورات والإخراج المنفذ لأحمد فوزي، وتأليف مجدي الجلاد، وإعداد وسيناريو محمد شيكا، ويشارك في التمثيل عدد من الوجوه المسرحية الشابة.
فرقة مستقلة لاكتشاف المواهب
قال المخرج نادر أحمد إن الفرقة مستقلة وتعمل منذ 5 سنوات، موضحًا أنهم يعلنون قبل كل عمل عن حاجتهم إلى مواهب شابة، وتتقدم إليهم مواهب من أعمار مختلفة، قبل اختيار الأنسب للمشاركة في العرض.

وأوضح أن المشاركين في العرض الحالي تتراوح أعمارهم بين 9 و45 عامًا، مشيرًا إلى أنه بدأ التمثيل في سن السابعة خلال مرحلة رياض الأطفال، واستمر في التمثيل قبل أن يتجه إلى الإخراج.
وأكد أحمد أنه وجد نفسه في مجال الإخراج، مشيرًا إلى أن من أعماله السابقة "الجبانة"، و"لما روحي طلعت"، و"ليلة من 1000 ليلة وليلة"، و"قضية ذهب الحمار"، إلى جانب "جرائم عالمية".
المسرح يتجاوز رهبة البداية
من جانبه، قال الممثل ماجد شرف، 20 عامًا، إنه شعر بالخوف في بداية التجربة، لكن تشجيع زملائه ساعده على تجاوز التوتر، مضيفًا أن المشاركة في المسرحية ساعدته على كسر حاجز الرهاب الاجتماعي.

وأكد شرف أن المخرج أشاد بأدائه، لكنه يرى أنه لا يزال قادرًا على التطور وتقديم المزيد، موضحًا أن التوتر والخوف قبل العرض أمر طبيعي حتى بالنسبة للممثلين ذوي الخبرة.
وأضاف أن المخرج ومساعده أسهما في مساعدته على تجاوز حاجز الخوف والرهبة، مشيدًا بقدرة المخرج، رغم صغر سنه، على جمع المشاركين وتكوين فريق متجانس.
دراسة الشخصية قبل الوقوف على الخشبة
وأوضح الممثل أحمد فوزي، 43 عامًا، أن اختياره لدور العمدة جاء لملاءمة ملامحه للشخصية، لافتًا إلى أن الشخصية تتحدث بلهجة تجمع بين الفلاحي والعامية، لأن العمدة، بحسب رؤيته، يتحدث بلهجة قريبة من أهل القرية.
وأوضح أن الاستعداد للشخصية يتطلب مشاهدة نماذج مشابهة لها، ودراسة جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، حتى يتمكن الممثل من تقديمها بصورة مقنعة للجمهور، مؤكدًا أن التمثيل الحقيقي هو ألا يشعر المشاهد بأن الممثل يتصنع الشخصية.
إشادة بالأداء وملاحظات على الإمكانيات
وعلى الجانب الآخر، أشاد عدد من الحضور بأداء فريق العمل، حيث قال محمد، 40 عامًا، إن أكثر ما لفت انتباهه أداء الممثل الذي قدم شخصية الفلاح، مشيدًا بطريقة تمثيله وحركاته وصوته، مؤكدًا أن المسرحية أعجبته بشكل عام.
أما أحمد عبدالجواد، فأشار إلى ضرورة عدم التسرع في تقييم العرض من الليلة الأولى، موضحًا أن العروض الأولى قد تشهد أخطاء حتى لدى المحترفين والفرق الكبيرة، وأن تقييم التجربة بصورة أدق يمكن أن يكون بعد العرض الثاني.
من جانبه، أشار مسعد شربيني، 48 عامًا، إلى أن الميكروفونات لم تكن بالمستوى المطلوب، موضحًا أن بعض الممثلين كانت أصواتهم واضحة وقوية، بينما احتاج آخرون إلى ميكروفونات أفضل حتى يتمكن الجمهور من سماعهم بوضوح.
ومع إشادته بالمسرحية من حيث الفكرة والأسلوب والإخراج، رأى شربيني أنها تحتاج إلى دعم أكبر على مستوى الإمكانيات والديكور.
وبين إشادة الحضور بأداء المواهب المشاركة، وملاحظاتهم على مستوى الإمكانيات الفنية، تطرح تجربة "جرى إيه يا عمدة" نموذجًا لفرقة مسرحية مستقلة تتيح لمواهب من أعمار مختلفة فرصة الوقوف على خشبة المسرح، بينما تظل الإمكانيات الفنية أحد التحديات التي تواجه استمرار هذه التجارب وتطورها.