طريق لم أختره.. فاختارني

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت سارة محمد
2026-09-26 10:39:00

أنا آن، ومنذ طفولتي وأنا أحلم باليوم الذي أغدو فيه الطبيبة الأولى في أسرتي، أذكر طوال سنوات دراستي أنني كنت متفوقة، ليس بالضرورة أن أكون الأولى على دفعتي، لكن دائمًا ما كنت من المتفوقين.

هذا العام كانت فرصتي لتحقيق حلمي أخيرًا، السنة المصيرية كما يسمونها، بدأت بحماس شديد، لكن سرعان ما انطفأ، ولكني لم أستسلم قط، فالمسؤولية تجاه حلمي تحتم عليَّ عدم التوقف، مررت بالكثير من لحظات الصعود والهبوط، لكن الأهم أنني لم أتوقف.

اقتربت الامتحانات، وكنت، رغم ثقتي في الله ومجهودي الذي بذلته طوال العام، أشعر بتوتر كبير.. الوقت يمر.. الأيام أصبحت معدودة.. الجميع يضع ثقته بي.

بعد فترة عصيبة، انتهت الامتحانات، وكنت أتوقع أن أحصل على مجموع كبير، ودعوت الله: "يا رب 95%، يا رب طب، يا رب أفرح أهلي".

جاء يوم إعلان نتيجة الثانوية العامة، واجتمع الجميع في المنزل بترقب، وبعد محاولات، فتح الموقع أخيرًا.

نظرت إلى النتيجة في صمت، قبل أن أقول وسط دموعي: "س.. سبعة وستين!"

حاول والداي تهدئتي: "إنتِ عملتي اللي عليكي.. أكيد ربنا شايلك حاجة أحسن".

لكن سؤالًا واحدًا ظل يدور في رأسي: "أنا قصّرت في إيه؟"

مرت بضعة أيام، وقمت بالتقديم في كلية الفنون، فطالما كنت أحب الرسم والتعبير عن نفسي من خلاله، وكانت هوايتي المفضلة. خضعت لامتحان القدرات، وبعد عدة أيام ظهرت نتيجة التنسيق، وقد قُبلت بالكلية.

ذهبت وأنا نصف منطفئة، لكن بمرور الأيام كوّنت صداقات، وأصبح وقتي في الكلية هو أجمل جزء من يومي، هذا إذا تبقى لديَّ وقت لشيء آخر غير النوم.

تخصصت في "تصميم الجرافيك"، ومن كان يعلم أنني سأبدأ بالعمل قبل تخرجي حتى؟ تعلمت التصوير كمهارة إضافية، وكنت أصمم بعض التصميمات لشركات مختلفة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وكنت أحصل على مقابل ليس ضئيلًا، بل بالعملة الصعبة.

بعد تخرجي، أصبحت أملك الخبرة الكافية للعمل في أكبر الشركات، وبعد عامين فقط من تخرجي أصبحت أملك عملي الخاص، وتوسعت بشكل كبير في مدة قصيرة.

لذا، أنا أستطيع الآن، وبكل فخر، أن أقول: "أنا سعيدة بعدم دخولي كلية الطب، وأحمد الله اليوم على هذا، فقد اكتشفت في نهاية المطاف أن: ليس كل سقوط نهاية".