فخ "السلفي" المثالي

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت تسنيم سليم
2026-06-20 13:00:00

أجلس في ركن الغرفة، وضوء الهاتف هو المصدر الوحيد للإضاءة، وعيناي لا تفارقان حساب آدم.

آدم زميلي في الدروس الخصوصية، وصوره مبهجة دائمًا؛ خروجات في أماكن راقية، وملابس أنيقة، وضحكة مرسومة بإتقان، وكأنه يعيش في كوكب غير كوكبنا الذي نذاكر فيه الفيزياء والكيمياء.

نظرت إلى مكتبي المبعثر، وكتبي التي اصفرت صفحاتها من كثرة الاستخدام، وشعرت فجأة أن شيئًا ما ينقص حياتي.

قررت في لحظة تهور أن أكون مثله، رتبت ركنًا صغيرًا في الصالة، واستعرت قميصًا من إحدى الماركات الشهيرة من أخي الأكبر، ووضعت اللابتوب وفنجان قهوة رغم أنني لا أحبها. 

التقطت أكثر من خمسين صورة حتى وصلت إلى صورة واحدة بإطار مثالي، نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي وكتبت عليها: "استراحة قصيرة وسط طموحاتي العالية".

في ثوانٍ، انهالت التعليقات: "يا بختك يا عم!"، "إيه الروقان ده؟"، "شكلك مش بتذاكر خالص ومقضيها!".

فجأة شعرت بانتصار وهمي، لكن ذلك الانتصار لم يدم سوى دقائق.

في اليوم التالي، داخل "سنتر" الدروس، شاهدت آدم يجلس في آخر القاعة، تبدو عليه علامات الإرهاق، وعيناه محمرتان.

اقتربت منه وسألته ساخرًا:

-فين الروقان اللي بشوفه في الصور؟

ابتسم آدم ابتسامة باهتة وقال:

-يا صديقي، هذه مجرد صورة استغرقت ثانية واحدة، لكن الثلاث والعشرين ساعة والتسع والخمسين دقيقة الأخرى من يومي أُستنزف فيها مثلك وأكثر، الصورة وسيلة للهروب من الواقع، وليست وصفًا له.

في تلك اللحظة، أدركت أنني كنت أطارد سرابًا، واكتشفت أننا جميعًا نحاول تزيين حياتنا خلف الشاشات، وننسى أن نعيشها كما هي.

أمسكت هاتفي، وبدلًا من تصفح الصور، حذفت الصورة التي نشرتها بالأمس.

عدت إلى المنزل، وجلست إلى مكتبي المبعثر، أحتسي كوبًا من الشاي بالنعناع كما أحب، وفتحت كتاب الفيزياء بتركيز للمرة الأولى، دون أن أفكر في التقاط صورة.

كانت الحقيقة متعبة، لكنها كانت حقيقية… وهذا يكفي.