لم تعد ممارسة الرياضة بالنسبة لفتيات المنيا مجرد هواية أو وسيلة للحفاظ على اللياقة، بل أصبحت حلمًا يصطدم بقيود اجتماعية ومادية وجغرافية تحد من قدرتهن على التدريب وتطوير مواهبهن.
فبينما تتوافر فرص أكبر لممارسة الألعاب الرياضية في بعض المدن، تعاني فتيات القرى والمناطق البعيدة بمحافظة المنيا من محدودية أماكن التدريب، وارتفاع تكاليف الاشتراكات والأدوات، إلى جانب رفض بعض الأسر والمجتمع لممارسة الفتيات بعض الألعاب، خاصة الرياضات القتالية والرقص.
تعبر فيرو عماد، 15 عامًا، عن استيائها من عدم وجود مساحة مناسبة لممارسة رياضتها المفضلة، "الكيك بوكسينج"، موضحةً أن أهلها منعوها من ممارسة الرياضات العنيفة، رغم شغفها بالألعاب القتالية. كما تشير إلى قلة أماكن التدريب الآمنة في المحافظة، ورفض المجتمع لممارسة الفتيات لهذا النوع من الرياضات.
وتحكي منال عطية، 43 عامًا، طبيبة علاج طبيعي، عن بداية شغفها برياضة كرة اليد خلال دراستها في المدرسة الرياضية الثانوية، مشيرة إلى أنها تدربت لعدة أعوام بهدف الالتحاق بالمنتخب، إلا أن ارتفاع تكلفة الاشتراك حال دون استكمالها لهذا الطريق، فضلًا عن البعد الجغرافي، ما دفعها إلى التخلي عن حلم بذلت من أجله جهدًا كبيرًا لسنوات، وهو ما ترك لديها شعورًا بالقهر.
وفي السياق نفسه، توضح بيري، 15 عامًا، أنها أحبت رقص الباليه منذ أن كانت في الثالثة من عمرها، وبدأت التدريب في "مركز ألوانات"، وبعد إغلاق المكان، اتجهت إلى ورش الرقص المعاصر في "جزويت المنيا"، حيث تعلمت العديد من أنواع الرقص، من بينها الرقص المعاصر والباليه.
وحاولت بيري عدة مرات السفر إلى القاهرة للمشاركة في عروض أكثر احترافية، إلا أنها واجهت تحديات حالت دون ذلك، إلى جانب معاناتها من قلة أماكن التدريب الاحترافية وندرة العروض في المنيا.
وتتفق معها إيمانويلا شاكر، 13 عامًا، التي توضح أن شغفها برقص الكيبوب بدأ في سن العاشرة، عندما كانت تشاهد فرق الغناء والرقص الكورية، وبدأت في تنمية موهبتها من خلال ورش الرقص المعاصر في "جزويت".
وتتمنى إيمانويلا وجود مكان مخصص لرقص الكيبوب، إلى جانب تنظيم عروض لهذا النوع من الرقص في المنيا. كما تشعر بالحزن بسبب نظرة المجتمع التي تجعلها تشعر بالخجل عند سماع كلمة "رقص".
وتضيف زهرة، وهو اسم مستعار، 13 عامًا، أنها كثيرًا ما قرأت في الكتب عن فوائد الرياضة، وكان حلمها أن تمارس رياضة الجمباز، لكن على أرض الواقع يمنعها أهلها من ممارستها خوفًا من نظرة المجتمع، إذ يرددون دائمًا أن على الفتاة الحفاظ على سمعتها.
وتؤكد زهرة أنها لا ترى أي حرج في ممارسة الرياضة، موضحة أن الرياضة تقوي العقل والجسد، لكنها ترى أن المجتمع المحافظ في المنيا يضع قيودًا غير مبررة على الفتيات، ويمنعهن من ممارسة بعض الرياضات.
وبين ارتفاع تكاليف التدريب، وندرة الأماكن المتخصصة، وصعوبة الانتقال إلى محافظات أخرى، فضلًا عن القيود الاجتماعية، تجد فتيات المنيا أنفسهن أمام تحديات متعددة تحول دون ممارسة الرياضة أو تطوير مواهبهن، وبينما تتطلع هؤلاء الفتيات إلى فرص أكثر عدلًا وأمانًا، يظل الوصول إلى مساحة تسمح لهن بممارسة الرياضة وتحقيق أحلامهن تحديًا يحتاج إلى اهتمام أكبر من الأسرة والمجتمع والمؤسسات الرياضية.