"التنسيق عادل، لكن المشكلة في اختلاف القدرة المادية بين الأسر".. بهذه الكلمات يصف محمد عبد الرحمن، 42 عامًا، معلم رياض أطفال، المعضلة التي واجهته بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة لابنته، بعدما أصبح الالتحاق بالكلية التي تحلم بها مرتبطًا بقدرة الأسرة على تحمل مصروفات الجامعات الخاصة والأهلية.
ويقول عبد الرحمن إنه لا يستطيع تحمل مصروفات الجامعات الخاصة، التي أصبحت مرتفعة بالنسبة إلى دخل الأسرة، خاصة مع زيادة تكاليف المعيشة والمصروفات اليومية، موضحًا أن موقفه تغير بعد ظهور نتيجة ابنته، التي جاءت أقل من المجموع المطلوب للالتحاق بالكلية التي تحلم بها.
ويرى أن نظام التنسيق يحقق العدالة، لكن اختلاف القدرة المادية بين الأسر يجعل الفرص غير متساوية، فبعض الطلاب يمكنهم اللجوء إلى الجامعات الخاصة والأهلية، بينما تضيق الخيارات أمام غير القادرين على تحمل مصروفاتها.
ويتمنى عبد الرحمن أن تدعم الدولة المنح الجامعية للطلاب، خاصة المتفوقين، حتى لا تتحول الظروف المادية إلى سبب في ضياع فرصة أو حلم أي طالب.
حلم الطب يصطدم بالمصروفات
لم تكن منى محمد، 18 عامًا، طالبة بالثانوية العامة، تتوقع أن تضطر إلى إعادة ترتيب أحلامها بعد ظهور النتيجة، إذ كانت تتمنى الالتحاق بكلية الطب.
تقول منى: "كنت بحلم بالالتحاق بكلية الطب، لكن بعد ظهور النتيجة بدأت أعيد ترتيب أولوياتي وأبحث عن كليات تتناسب مع مجموعي".
وفكرت منى في الالتحاق بإحدى الجامعات الخاصة أو الأهلية، باعتبارها فرصة لدراسة التخصص الذي ترغب فيه، إلا أن ارتفاع المصروفات جعل الأمر أكثر صعوبة على أسرتها.
وتوضح أنها شعرت بإحباط شديد بعد إعلان النتيجة، لكنها في النهاية تقبلت الأمر وبدأت في البحث عن بدائل تتناسب مع مجموعها وإمكانات أسرتها.
علاقة الجامعات بالقدرة المالية!
وبالنسبة إلى عبد الرحمن حسن، 46 عامًا، موظف حكومي، كانت نتيجة الثانوية العامة لحظة تختلط فيها فرحة انتهاء عام من الضغط والقلق بمخاوف اختيار الجامعة.
يقول حسن: "شعرنا بالفرحة بعد عام كامل من الضغط والمذاكرة والقلق، لكننا فوجئنا بأن اختيار الجامعة أصبح مرتبطًا بشكل كبير بالقدرة المادية".
ويرى حسن أن الجامعات الخاصة جيدة، وقد تستطيع بعض الأسر المتوسطة تحمل مصروفاتها بصعوبة، لكن ذلك قد يأتي على حساب احتياجات أخرى للأسرة، لذلك يفضل إلحاق ابنه بجامعة حكومية.
ويعتقد أن التنسيق عادل، لكن إتاحة الفرص لا تعتمد على المجموع وحده، موضحًا أن الطالب الذي لا يستطيع تحمل المصروفات تصبح اختياراته محدودة.
ويطالب حسن بـ"توفير منح وفرص وتسهيلات أكثر للطلاب، والاهتمام بالتعليم الحكومي"، حتى لا تكون القدرة المادية عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل الطلاب.