يختلف إيقاع حياة الطلاب بين الأيام العادية وشهر رمضان، حيث الصيام ومواعيد الإفطار والسحور، والعبادات الأخرى كالقيام أو التراويح، والعشر الأواخر بما فيها ليلة القدر، حيث يسعى الجميع إلى تكثيف العبادات خلال هذا الشهر، وذلك مع جدولٍ مزدحم للطلاب، سواء في المدرسة أو الجامعة، وهو ما قد يمثل ضغوطًا جسدية ونفسية على بعضهم.
"المنياوية" تحدثت مع عددٍ من الطلاب في مراحل تعليمية مختلفة حول تأثير شهر رمضان على تنظيم يومهم، وعلى تحصيلهم الدراسي.
بين الدراسة والعبادة
يقول محمد أحمد، 15 عامًا، طالب بالصف الثالث الإعدادي، إن الدراسة في شهر رمضان تكون شاقةً ومتعبة، خاصةً في ظل الصيام والتنقل المستمر بين الدروس الخصوصية.
ويضيف أنه لا يذهب إلى المدرسة لعدم وجود أعمال سنة، لكن الدروس تتطلب جهدًا كبيرًا، مما يجعله يشعر بالجوع الشديد وكذلك بالعطش، خصوصًا أنه من الأشخاص الذين يفضلون شرب المياه باستمرار.
ويرى محمد أن الدراسة في رمضان تمثل ظلمًا للطلاب، بسبب عدم ملاءمة مواعيد الدروس، والحاجة إلى وقتٍ للمذاكرة، إلى جانب أداء صلاة التراويح، والتهجّد في العشر الأواخر، وبرغم ذلك، يشير إلى أن المذاكرة في أثناء الصيام أحيانًا تكون أفضل من حيث الاستيعاب، كما يشير إلى تفهّم بعض المدرسين لظروف رمضان من خلال تقليل وقت الشرح.
التأثير على مواعيد النوم
هدى مصطفى، طالبة بالفرقة الرابعة بكلية الآداب جامعة المنيا، قالت لـ"المنياوية" إن أغلب أعضاء هيئة التدريس يختصرون وقت المحاضرات خلال شهر رمضان، أو حتى يقومون بإلغائها، إلا أن ذلك غالبًا ما يجري تعويضه بعد انتهاء الشهر، على حد قولها.
بالنسبة لهدى، فإن الدراسة في رمضان أصبحت أمرًا معتادًا في السنوات الأخيرة، ومن ثم لا تُعتبر صعبة، ولكنّ المشكلة في تأثير مواعيد السحور المتأخرة على مواعيد النوم والاستيقاظ، مما يسبب إرهاقًا للجسد.
الاغتراب VS "لمة" العائلة
رفض محمد مصطفى، طالب بالفرقة الأولى بجامعة بني سويف التكنولوجية، الإقامة بعيدًا عن أسرته، وهو ما يعتبره تجربة صعبة نسبيًّا عليه، حيث يبدأ اليوم الدراسي في التاسعة صباحًا، ما يضطره للاستيقاظ في وقتٍ مبكر للغاية للوصول في الموعد، ومن ثم يكون عليه بذل جهدٍ كبير، في ظل الصيام والتنقل اليومي إلى الجامعة، لكن، وفقًا لمحمد، فإن متعة الأجواء الرمضانية داخل الأسرة، والطقوس العائلية خلال الشهر، تعوّضه عن هذا التعب، معتبرًا رمضان فرصة رائعة للعبادة ونيل الأجر، حتى إن قلّت فيه ساعات المذاكرة بالمقابل.
توقف الدراسة.. "ضرورة"
آية رمضان، 17 عامًا، طالبة بالصف الثالث الثانوي، تمثل الدراسة في شهر رمضان بالنسبة لها عبئًا مضاعفًا، وتشير إلى أنها لا تفضل الدراسة بشكلٍ عام، وخاصةً خلال شهر الصيام. تقول آية إن شهر رمضان مخصّصٌ للعبادة والاستمتاع بالأجواء الروحية، وليس للدراسة.
وتضيف أن اعتمادها هذا العام على الدروس "الأونلاين" وفّر لها مرونةً أكبر، لكن في الوقت نفسه تراكمت الدروس عليها بسبب عدم متابعتها أولًا بأول، والانشغال بالواجبات المنزلية.
وأمام معاناتها من الخمول والجوع في أثناء الصيام، وشعورها بالكسل بعد الإفطار، مما يقلل من قدرتها على المذاكرة، ترى آية ضرورة أن تتوقف الدراسة خلال شهر رمضان.
نصائح خبراء التغذية
للحفاظ على طاقة الجسم خلال الصيام، ينصح خبراء التغذية بالاهتمام بوجبة السحور، بحيث تشمل البيض والزبادي والبقوليات والدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والخضروات، إلى جانب الحرص على شرب كمياتٍ كافية من المياه التي تُقدّر بعشرة أكواب ما بين الإفطار والسحور.
وبخصوص وجبة الإفطار، من الأفضل البدء بالتمر والماء، مع وجبةٍ غنيّة بالبروتين والخضراوات والدهون الصحية، لا سيّما في بداية الوجبة، وتجنّب الأغذية المصنّعة، والاعتماد بدلًا منها على الخضروات والمكسّرات والفواكهَ الطازجة.
وبالنسبة للحلويات، فمن الأفضل اختيار تلك المعتمدة على الفواكه أو البدائل المخبوزة، والبُعد عن المقلية، مع تناول كمياتٍ صغيرة منها. ومن المُهمّ أيضًا ممارسة المشي لفترة قصيرة بعد تناول الإفطار، حيث يُحسّن عملية الهضم ويدعم الصحة العامة، هذا إلى جانب أخذ قسط كافٍ من النوم يوميًا.