أزمة وقود جديدة في أسوان تربك السائقين والركاب.. ما القصة؟

تصوير: فاطمة محمد - ازدحام في أحد مواقف محافظة أسوان

كتب/ت فاطمة محمد - أمنية حسن
2026-10-26 13:43:52

"أسبوع كامل مقدرتش أدخل فيه غير 500 جنيه"، بهذه الكلمات يصف إبراهيم حسين، سائق ميكروباص على خط النفق -كرور، الخسائر التي تكبدها خلال الأيام الماضية بسبب أزمة الجاز في أسوان، بعدما اضطر إلى تقليل عدد رحلاته اليومية، وسط الانتظار لساعات أمام محطات الوقود أو اللجوء إلى شرائه من السوق بأسعار مضاعفة.

ولم تقتصر الأزمة على السولار، إذ امتدت خلال اليومين الماضيين إلى بنزين 92، ما زاد صعوبة حصول السائقين على الوقود، وأثار مخاوف بشأن انتظام حركة المواصلات داخل المحافظة.

نقص الجاز يقلص أجور السائقين

منذ نحو شهر، يعاني سائقو المركبات القديمة والعاملون في مجال المقاولات بأسوان نقصًا في الجاز، وفقًا لشهاداتهم، إلا أن الأزمة ازدادت حدة خلال الأسبوعين الأخيرين، بالتزامن مع تراجع توافر الوقود في عدد من المحطات، وظهور صعوبات في الحصول على بنزين 92 خلال اليومين الماضيين.

وانعكست هذه الأوضاع على حركة المواصلات، خاصة في بعض الخطوط الداخلية، كما أثرت في قدرة العاملين على تنفيذ أعمالهم والالتزام بمواعيد تسليم المشروعات.

وبحسب دراسة صادرة عن جامعة أسوان عام 2026، بلغ إجمالي محطات الوقود في المحافظة 76 محطة، يتصدرها مركز أسوان من حيث العدد، بواقع 29 محطة تمثل 39% من إجمالي المحطات، واستندت الدراسة إلى بيانات مديرية التموين بأسوان حتى عام 2022، وأوضحت أن محطات مركز أسوان تنقسم إلى 17 محطة داخل الكتلة السكنية و12 محطة خارجها.

وقال إبراهيم حسين، سائق ميكروباص على خط النفق -كرور، إن أزمة الجاز بدأت منذ نحو شهر، لكنها اشتدت خلال الأسبوعين الأخيرين، موضحًا أن محطة بنزين الإشارة هي الوحيدة التي يجد فيها الجاز والبنزين حتى نهاية اليوم، بينما تنفد الكميات في محطات أخرى بحلول الظهيرة.

وأضاف أن الانتظار أمام محطة الإشارة قد يستغرق ساعتين حتى يتمكن من التزود بالوقود، مشيرًا إلى أن سيارته قديمة وتعمل بالجاز، ما يجعله أكثر تأثرًا بالأزمة.

وأوضح أنه يضطر أحيانًا إلى شراء الوقود من السوق بأسعار مضاعفة، وهو ما يقلص دخله، لافتًا إلى تراجع إيراداته خلال الشهر الجاري، إذ لم يتجاوز ما حققه خلال أسبوع كامل 500 جنيه، بحسب قوله.

وتتكرر المعاناة لدى أحمد خالد، 48 عامًا، أحد سائقي خط كرور بموقف الأقاليم، الذي قال إن اليومين الأخيرين شهدا صعوبة متزايدة في الحصول على البنزين، إذ يقضي نحو ساعتين يوميًا في انتظار دوره داخل محطة الوقود.

وأضاف خالد أنه لم يتمكن خلال كل يوم من اليومين الماضيين من تنفيذ سوى خمس رحلات، بعدما كان ينفذ أكثر من 30 رحلة يوميًا، معربًا عن قلقه من استمرار الأزمة وتأثيرها على قدرته على توفير احتياجات أسرته.

وأوضح أن لديه ثلاثة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وأن عمله سائقًا يمثل مصدر دخله الأساسي لتغطية مصروفات المنزل والتعليم، متسائلًا عن كيفية الوفاء بهذه الالتزامات إذا استمر نقص الوقود وتراجعت قدرته على العمل.

وأشار إلى أن عددًا من محطات الوقود تنفد منه الكميات بحلول الظهيرة، بينما تظل محطتا الإشارة وصحاري من الخيارات المتاحة، إلا أن محطة الإشارة، الأقرب إليه، تشهد ازدحامًا شديدًا.

ولا تقتصر آثار أزمة الجاز على سائقي الميكروباصات، بل تمتد إلى العاملين في مجال المقاولات، الذين يعتمدون على المركبات والمعدات التي تعمل به لإنجاز أعمالهم.

وقال عبدالرحمن مصطفى، مقاول بناء، إن أزمة الجاز موجودة في السوق منذ نحو شهر، لكنها ازدادت سوءًا خلال الأسبوع الأخير، موضحًا أنه يضطر إلى شراء الوقود من البائعين في السوق بأسعار مضاعفة عند الحاجة إلى تشغيل المعدات وسيارات النقل الصغيرة.

وأضاف أن الازدحام أمام محطتي الإشارة وصحاري، اللتين اعتاد التوجه إليهما، يدفعه إلى البحث عن مصادر أخرى للوقود حتى لا تتعطل أعماله، خاصة أنه يرتبط بمواعيد محددة لتسليم المشروعات.

وأكد أن تأخر توفير الجاز لا يعني مجرد زيادة النفقات، بل يهدد أيضًا انتظام العمل والالتزامات المتفق عليها مع العملاء، في ظل صعوبة الانتظار لساعات أمام المحطات والحاجة إلى استمرار تشغيل المعدات والسيارات.

نقص المواصلات يربك تنقلات الأهالي والطلاب

امتدت تداعيات نقص الوقود إلى المواطنين الذين يعتمدون على المواصلات العامة في تنقلاتهم اليومية، إذ أشار عدد من الأهالي إلى تراجع أعداد السيارات المتاحة على بعض الخطوط وزيادة فترات الانتظار، لا سيما خلال ساعات الصباح وبعد الظهيرة.

وقال محمود رجب حسين، 45 عامًا، أحد سكان منطقة السيل، إنه يعمل في أحد المتاجر الكبرى بمنطقة التأمين، ويعتمد يوميًا على المواصلات للانتقال بين المنطقتين.

وأوضح أنه اعتاد تراجع أعداد السيارات خلال فترات الإجازات المدرسية، لكن الأسبوع الأخير شهد نقصًا ملحوظًا في المواصلات، حتى أصبح العثور على سيارة في بعض الأوقات أمرًا صعبًا.

وأضاف أن السائقين يعزون قلة السيارات إلى أزمة الجاز، موضحًا أنه لم يكن يفهم في البداية علاقة نقص الجاز بتراجع المواصلات، قبل أن يعرف من السائقين أن غالبية السيارات التي يعتمدون عليها تعمل به.

وأشار إلى أن هذه الظروف أجبرته على تغيير موعد خروجه من المنزل؛ فبدلًا من تخصيص نصف ساعة للوصول إلى عمله، أصبح يخرج قبل الموعد بساعة كاملة تحسبًا لتأخر المواصلات، حتى يتمكن من الوصول في الوقت المحدد.

وتواجه الطالبات والطلاب صعوبات مماثلة، في ظل ارتباط مواعيد الوصول إلى المدارس بجدول دراسي محدد، وتراجع أعداد السيارات المتاحة خلال ساعات الصباح.

وقالت تقى محمود، 16 عامًا، طالبة بالمدرسة الثانوية التجارية، إن المواصلات من منطقة السيل كانت صعبة منذ بداية العام الدراسي، لكنها ازدادت صعوبة خلال الأسبوع الأخير، مع تراجع أعداد السيارات واضطرار الطلاب إلى قطع مسافات طويلة بحثًا عن وسيلة نقل.

وأضافت أنها تضطر أحيانًا إلى مغادرة منزلها في السادسة صباحًا حتى تتمكن من الوصول إلى المدرسة في السابعة والربع، رغم أن الرحلة تستغرق نحو 15 دقيقة في الظروف المعتادة.

وأشارت إلى أن الزحام أمام محطة الوقود بمنطقة الإشارة أصبح مشهدًا متكررًا خلال الأسبوع الأخير، موضحة أن السائقين يرجعون قلة المواصلات إلى أزمة البنزين.

جولة ميدانية ترصد تفاوت توفر الوقود

خلال جولة ميدانية أجرتها معدتا التقرير على عدد من محطات الوقود في أسوان، رُصد عدم توافر الجاز وبنزين 92 في محطتين بعد الساعة الحادية عشرة صباحًا.

وفي المقابل، توافر الجاز وبنزين 92 في محطة أخرى لم تشهد ازدحامًا كبيرًا وقت الزيارة، بينما شهدت محطة رابعة ازدحامًا شديدًا من المواطنين والسائقين الراغبين في التزود بالوقود.

وتواصلت "عين الأسواني" مع محمد عباس، مسؤول غرفة العمليات بالوحدة المحلية لمركز ومدينة أسوان، للوقوف على أسباب الزحام أمام بعض المحطات وعدم توافر الوقود في أخرى.

وأوضح عباس أنه لم يتم الوقوف على الأسباب بدقة حتى الآن، مرجحًا أن يكون إغلاق إحدى محطات الوقود سببًا في تكدس السيارات أمام المحطات المجاورة. وأكد توافر حصص البنزين في المحافظة، نافيًا وجود نقص فيها.

وخلال إعداد التقرير، نشرت محافظة أسوان، اليوم الاثنين، بيانًا أفادت فيه بإغلاق أربع محطات وقود بسبب التلاعب في الكميات المخصصة من البنزين والسولار، على أن يبدأ تنفيذ قرارات الغلق في الأول من نوفمبر المقبل.

وأشار البيان إلى اتخاذ إجراءات رقابية مشددة لمواجهة التهريب والاتجار بالوقود في السوق السوداء.

وسبق أن أوضحت محافظة أسوان، في بيان رسمي خلال أبريل الماضي، أن أزمة التكدس السابقة ارتبطت جزئيًا بالإغلاق المؤقت لثلاث محطات وقود بقرار من وزارة التموين والهيئة المصرية العامة للبترول، على خلفية تحقيقات أثبتت وجود مخالفات وتلاعب في الحصص المقررة ودفاتر الحصر.