في يومها العالمي.. نقيب المرشدين السابق يتحدث عن أبرز تحديات السياحة (حوار)

تصوير: أمنية حسن - عبد الناصر صابر- النقيب السابق للمرشدين السياحيين بأسوان

كتب/ت أمنية حسن
2025-09-27 12:07:44

تُعد محافظة أسوان من أبرز الوجهات السياحية في مصر، حيث تستقطب آلاف الزوار سنويًا، لما تتميز به من مقومات طبيعية وأثرية فريدة. 

 

ورغم أن الموسم السياحي الشتوي الماضي سجل نسب إشغال تراوحت بين 50% و70%، فإن الصناعة السياحية في أسوان ما زالت تواجه تحديات متشابكة، بدءًا من نقص البنية التحتية وضعف الأجور، وصولًا إلى معوقات تؤثر على العاملين بها، وعلى رأسهم المرشدون السياحيون. 

 

يأتي ذلك بعدما صدر قرار مؤخرًا بزيادة أجر المرشد السياحي اعتبارًا من أول أكتوبر المقبل ليصل إلى 1800 جنيه لليوم الكامل و1100 جنيه لنصف اليوم، غير أن هذه الزيادة تظل غير كافية نظرًا لكون المهنة موسمية بطبيعتها.

 

وفي اليوم العالمي للسياحة، أجرت "عين الأسواني" حوارًا مع عبدالناصر صابر، النقيب السابق للمرشدين السياحيين بأسوان، الذي تحدث عن التحديات والقضايا التي تعرقل مسار تطوير السياحة في المحافظة، منها ضعف البنية التحتية، وغياب التجهيزات اللازمة، وتراجع مكانة أسوان السياحية بسبب بعض المظاهر السلبية، إلى جانب الأوضاع غير المستقرة للمرشدين السياحيين

 

- في البداية حدثنا عن أبرز التحديات التي تعيق نمو قطاع السياحة في أسوان؟

السياحة في أسوان بحاجة إلى تغيير شكلها التقليدي، فالاعتماد على السياحة الثقافية وحدها لم يعد كافيًا، وأصبح يمثل جزءًا محدودًا مقارنة ببقية أنواع السياحة في مصر. 

وعلى عكس الأقصر التي تستفيد من "سياحة اليوم الواحد" عبر الحافلات، لا تحظى أسوان بهذه الميزة بسبب واحدة من أبرز المشكلات التي تواجهها، وهي ضعف البنية التحتية الذي يعد التحدي الأكبر والأهم بالنسبة للسياحة في أسوان.

الطرق المؤدية إلى المقاصد السياحية الرئيسية مثل طريق مرسى علم وطريق برنيس تعاني من سوء حالتها، كما تفتقر للخدمات الأساسية مثل الإنترنت ومحطات الوقود والاستراحات، وهو ما يجعل الرحلات شاقة وغير آمنة بالنسبة للسائحين ويجعلهم ينفرون من تلك المقاصد السياحية، لأن الرحلات خطيرة وغير مريحة لهم.

 

-  كيف تؤثر البنية التحتية على جذب فئة ذوي الهمم من السياح؟

ذوو الهمم يمثلون شريحة كبيرة في أوروبا وأمريكا، وتعد من أكثر الفئات إنفاقًا في مجال السياحة، لكن أسوان ما زالت تفتقر إلى التجهيزات اللازمة لتوفير إقامة مريحة لهم؛ لأن المناطق السياحية تفتقد إلى منحدرات كافية لتسهيل حركة الكراسي المتحركة، كما أن المراكب السياحية غير مجهزة بمصاعد تساعدهم على الصعود والنزول بسهولة، مما يضطرهم إلى الاعتماد على مساعدة الآخرين، وهو أمر غير عملي ويحد من قدرتهم على الاستمتاع الكامل بتجربتهم السياحية.

 

- ما أبرز المعوقات التي تعرقل الحفاظ على السياحة في أسوان؟ 

 أرى أن وضع السياحة في أسوان يشهد تراجعًا ملحوظًا نتيجة عدة عوامل تهدد سمعتها، بعدما كانت تُعرف بالهدوء والنظافة وحسن معاملة زائريها، ومن أبرز هذه المشكلات المضايقات المستمرة من جانب الأطفال المتسولين، والتي قد تصل أحيانًا إلى السرقة، إلى جانب سلوكيات أصحاب عربات الحنطور الذين يتسببون في ازدحام مروري وروائح كريهة على الكورنيش، مما يشوّه جماله. 

هذه التصرفات تخلق حالة من القلق والخوف لدى السائح، وتحرمه من الاستمتاع بالتجول بحرية حتى في المناطق الرئيسية مثل الكورنيش.

كما تمتد المضايقات إلى الأسواق والأماكن العامة، وهو ما يدفع كثيرًا من السياح للعزوف عن النزول للتسوق، لدرجة أن بعض المرشدين يفضلون عدم تنظيم جولات في السوق السياحي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاقتصاد المحلي وعلى الدخل القومي. 

برأيي، هذه الظواهر ما هي إلا نتاج للإهمال وغياب الرقابة الأمنية الحاسمة، ما يفتح الباب أمام بعض الأفراد غير المسؤولين للعبث بمستقبل هذه الصناعة الحيوية، وهو خطر قد يكون تأثيره أشد من الإرهاب نفسه.

 

- كيف تقيّم قرار زيادة أجر المرشد السياحي وما انعكاسه على أوضاع العاملين بالمهنة؟

برأيي، القرار الذي حدد أجر المرشد السياحي بين 35 و40 دولارًا لا يزال غير كافٍ، ولا يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة أن معظم شركات السياحة لا تلتزم بتطبيق هذه الأجور وهو أحد تحديات القطاع أيضًا. 

ويظل وضع المرشدين بعيدًا عن الاستقرار الوظيفي، فهم يعملون في مهنة موسمية يقتصر نشاطها الفعلي على نحو ستة أشهر فقط في العام، وخلال هذه الفترة قد لا يتجاوز عملهم أسبوعين في الشهر، ورغم أن النقابة توفر تأمينًا اجتماعيًا وصحيًا، فإن غياب الدخل الثابت يترك المرشدين في حالة من القلق المستمر.


يضاف إلى ذلك أن نقابة المرشدين السياحيين في أسوان لم تُجرِ انتخابات منذ خمس سنوات، وتُدار من قِبل المجلس الحالي بحجة تنقية جداول الأعضاء وتفنيد الحالي منهم والسابق، وهو ما يزيد من تعقيد أوضاع المرشدين.

 

- ما أهمية دعم الدولة لقطاع الإرشاد السياحي خلال الأزمات؟
وضع السياحة في أسوان، شأنه شأن أي منطقة سياحية أخرى، يتأثر بشكل كبير بالأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والحروب، والسائح دائمًا يبحث عن الأمان والراحة، لذا يجب على الدولة أن تقف بجانب العاملين في القطاع السياحي وقت الأزمات من أجل الحفاظ على الثروة البشرية من المرشدين وغيرهم. 

فإذا اضطر مرشد عمل سنوات طويلة إلى ترك المهنة خلال أزمة، قد لا يعود إليها مرة أخرى، وهو ما يعني خسارة خبرات مهمة يصعب تعويضها.

 

- ما الأسباب التي أدت إلى عزوف الشباب عن الالتحاق بمهنة الإرشاد السياحي؟

السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في إقبال الشباب على مهنة الإرشاد السياحي، بعدما كانت واحدة من أكثر المهن جاذبية في مصر، بل وكانت تنافس مكانة مهن مرموقة مثل الطب. أما اليوم فالوضع مختلف، إذ أصبحت المهنة غير مستقرة، ودخلها موسمي ومتقطع، ما يجعلها لا توفر الأمان المالي الذي يبحث عنه الشباب لتأمين مستقبلهم ومستقبل أسرهم.


- إلى أي مدى يمثل تسرب غير المؤهلين إلى المهنة خطرًا على قطاع الإرشاد السياحي؟

جودة الإرشاد السياحي تأثرت خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية بدخول أفراد غير مؤهلين إلى المهنة. هؤلاء يظهرون عادة في مواسم الذروة لسد النقص في عدد المرشدين، لكن وجودهم يهدد سمعة السياحة المصرية، لأنهم يفتقرون إلى الكفاءة والمعرفة. ومع ذلك، تبقى القاعدة أن المرشدين الأكفاء هم الأكثر طلبًا دائمًا، باعتبار أن "العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة"، إلا في حال حدوث ضغوط كبيرة تفرض الاستعانة بغير المؤهلين.

 

- كيف يمكن تطوير وتحسين قطاع السياحة بما يليق بمحافظة أسوان؟

أسوان قادرة على تنويع أنماط السياحة التي تقدمها، من خلال التركيز على السياحة البيئية والسياحة العلاجية، مستفيدة من مناخها المتميز بانخفاض نسبة الرطوبة، ما يجعله مناسبًا لعلاج أمراض الجهاز التنفسي والقلب وبعض الأمراض الجلدية. 

ويمكن إقامة منتجعات ومصحات متخصصة توفر خدمات مثل الدفن بالرمال لعلاج الروماتيزم، إلى جانب السبا والمساج، هذا النوع من السياحة سيجذب فئة راقية تبحث عن الراحة والعلاج في الوقت نفسه، لكن تحقيق ذلك يتطلب تحسينًا جذريًا للبنية التحتية، وعلى رأسها ازدواج طريق أبو سمبل وتوفير الخدمات الأساسية التي
تضمن سلامة وراحة الزوار.