من أسوان إلى قائمة هدى شعراوي.. هيام إبراهيم "قلم الجنوب"

صورة أرشيفية لهيام إبراهيم

كتب/ت أمنية حسن
2025-09-10 12:18:26

لطالما حملت هيام إبراهيم، ابنة مركز إدفو بمحافظة أسوان، حلمًا بسيطًا لكنه بعيد المنال وهو أن تصبح صحفية، ورغم حصولها على ليسانس آداب قسم لغة فرنسية، ودون أي خلفية سابقة في الصحافة، كانت تدرك أن الطريق لن يكون سهلًا، خاصة أن أبناء الصعيد يواجهون صعوبة كبيرة في الوصول إلى مؤسسات الإعلام الكبرى في القاهرة. 

كان عدد الصحفيين في أسوان قليلًا للغاية وقت تخرجها، غير أن انتشار الإعلام الإلكتروني غيّر الواقع وفتح أمام هيام الأبواب، لتصبح بعد سنوات نائب نقيب الإعلام الإلكتروني في أسوان.

قائمة هدى شعراوي

في 22 أغسطس الماضي اختيرت هيام، ضمن قائمة "هدى شعراوي" لأفضل سيدة في العمل العام من قِبل نقابة العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات، كما سبق تكريمها من محافظ أسوان الأسبق اللواء أشرف عطية كإحدى خريجات برنامج "المرأة تقود" العام 2023.

عن الجائزة تقول: "هدى شعراوي رمز تاريخي، والتكريم باسمها رسالة بأنني على الطريق الصحيح، هذا الإنجاز ليس لي وحدي بل لكل امرأة تصر على تحقيق ذاتها". 

من صحف أسوان بدأت الحكاية

تسترجع هيام خطواتها الأولى، والتي بدأت بين صحف محلية مثل صوت أسوان وأسوان الحديثة عقب التخرج مباشرة، ثم انتقلت للعمل مع مؤسسات عريقة مثل دار الهلال، بالإضافة إلى مواقع إلكترونية عديدة منها الأسبوع، النهار، الطريق، وحتى قناة أوربت، في كل محطة، كانت تتعلم أن الصحفي الحقيقي هو من يثق في قدراته ويؤمن برسالته.

تقول: "العمل بالصحافة في الصعيد ليس أمرًا سهلاً، خاصة مع عملي في مركز إدفو البعيد عن مركز المحافظة، فلا تزال الصحافة تواجه تحديات ثقافية؛ الناس متحفظون ولا يفضلون الحديث عن مشاكلهم علنًا، خصوصًا أمام الكاميرا، كما أن البعض لا يزال يرى أن المهن التي تتطلب الاحتكاك بالرجال، مثل الصحافة، لا تناسب المرأة".

قائمة هدى شعراوي هيام إبراهيم

في عام 2018، توقفت هيام عن العمل الصحفي لمدة ستة أشهر، بعدما مرت بعدة تحديات نفسية جعلتها تشعر بالإحباط: "كثيرًا من العمل الصحفي يكون تطوعيًا وهو تحدٍ مادي كبير، لكن ما أعادني مرة أخرى كان مكالمة هاتفية من أستاذي أحمد الزيات صحفي الوفد ورئيس جريدة أسوان الحديثة، قال لي وقتها مفيش صحفي بيبطل، الصحفي زي لعيب الكورة". 

كانت تلك الكلمات بمثابة الشرارة التي أعادت إليها شغفها، لتعود إلى العمل الصحفي في نفس العام بمقال جريء انتقدت فيه أستاذًا جامعيًا من خارج أسوان، أساء لأهل المدينة ووصفهم بطريقة دونية، وأحدث المقال صدى واسعًا، ومن هنا قطعت هيام عهدًا على نفسها ألا تتوقف عن الصحافة مرة أخرى.

المرأة تقود نحو التغيير

من بين التجارب التي تركت أثرًا عميقًا في مسيرتها، تتذكر هيام يوم غطّت حادثة حريق أصيبت فيه فتاة ووالدتها بحروق خطيرة في العام 2016: "كانت الفتاة على وشك الزواج بعد عشرة أيام فقط، تأثرت بحالتها جدًا، وكتبت مناشدة عاجلة لمحافظ أسوان".

وبعد نصف ساعة فقط، جاءها اتصال من رجل أعمال ومؤسس مؤسسة خيرية، تواصل مع مستشفى "أهل مصر" لعلاج الحروق، التي تكفلت بعلاج الأم وابنتها بالكامل.

كذلك لدى هيام مسيرة في العمل العام، حيث شاركت في مؤتمر الشباب الأفريقي العام 2024، الذي اعتبرته من أبرز محطاتها، إذ أتاح لها فرصة لقاء شباب من مختلف الدول الإفريقية وتبادل الثقافات والأفكار التنموية.

كما تولت تنسيق مبادرة "لمتنا" التابعة لوزارة الشباب والرياضة، التي انطلقت في رمضان 2025، وكانت بمثابة مسؤولية كبيرة بدأت بفكرة ثم تحولت إلى واقع: "تواصلت مع فئات مختلفة من المجتمع، منهم أهالي جزيرة هيسا لتنظيم الإفطار السنوي، وتوثيق هذا التقليد رسميًا من الوزارة شكّل مصدر سعادة بالغة للأهالي".

الصحافة.. رسالة وصمود

ترى هيام أن العمل الصحفي هو أساس العمل الخدمي، معتبرة الصحفي صوت المواطن الذي لا يجد من يعبر عنه: "دورنا لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يمتد إلى تسليط الضوء على المشكلات، والبحث عن حلول، ومحاربة الفساد، وإيصال صوت المحتاجين إلى المسؤولين".

وتشير إلى أن نظرة المجتمع الصعيدي للصحافيات بدأت تتغير تدريجيًا: "ففي الماضي كان أهلي يعارضون عملي، أما الآن فهم فخورون بما وصلت إليه، أتمنى أن يدعم الأهل بناتهم اللاتي يمتلكن الشجاعة لتحقيق ذواتهن، لأن المرأة في الصعيد تحتاج إلى هذا الدعم لتأخذ دورها الكامل في المجتمع".

قائمة هدى شعراوي

رحلة بدأت من شغف صغير بالكتابة، وصولًا إلى مكانة مؤثرة في ساحة الإعلام الإلكتروني، أثبتت هيام فيها أن الصحافة في الصعيد ممكنة، والتقدير الذي حظيت به في قائمة "هدى شعراوي" يحملها مسؤولية أكبر، في ظل ما يواجهه الصحفي بالصعيد من صعوبات.