هيام صالح: اللحوم السودانية آمنة.. واحذروا أمراض الأضحية

صورة أرشيفية_ هيام صالح أثناء تقديمها لندوة توعوية بأسوان

كتب/ت هاجر أحمد
2025-06-01 19:01:49

مع حلول عيد الأضحى، يصبح اختيار الأضحية السليمة والصحية من أهم الأمور التي تشغل الكثيرين، لذا يقدم بعض الأطباء نصائح مبسطة وواضحة للمواطنين عند شراء الأضاحي، وكيفية تجنب المشاكل والأمراض المحتملة، وأهمية الذبح في الأماكن المخصصة لذلك.

تواصلت "عين الاسواني" مع  هيام عبد الهادي صالح، مدير إدارة الإرشاد بمديرية الطب البيطري بأسوان، لتسليط الضوء على أهم النصائح والإرشادات التي يجب على المواطنين مراعاتها عند شراء الأضاحي، وكيفية التأكد من سلامتها، بالإضافة إلى جهود المديرية قبل وأثناء عيد الأضحى المبارك.

 

 

في البداية، ما أهم النصائح التي الهامة عند الإقبال على شراء الأضاحي؟

النصيحة الأولى والأهم هي التأكد من استيفاء الأضحية للشروط الشرعية، والتي تتعلق بعمر الحيوان وخلوه من العيوب الظاهرة. ففيما يخص العمر، يجب أن لا يقل الجمل عن خمس سنوات، والبقر عن سنتين، والماعز عن سنة، والضأن (الخروف) عن ستة أشهر، أما بالنسبة للعيوب، فيجب أن يكون الحيوان خالياً من أي تشوهات خلقية أو أمراض واضحة، وألا يكون أعوراً أو أعرجاً أو مريضاً أو هزيلاً.

كما أوصي بشدة بمراعاة عدم ذبح الأضحية أمام أضحية أخرى، واستخدام سكين حاد لتسريع عملية الذبح وتجنيب الحيوان أي معاناة.

 

 

 

 كيف يمكن للمواطنين التأكد من صحة الأضحية قبل شرائها؟ ما العلامات التي يجب الانتباه إليها؟

 

هناك عدة علامات تدل على صحة الحيوان، مثل الحيوية ونشاط الحركة، أن يكون رأسه مرفوعة غير مدلاة نحو الأرض، الكسل والخمول قد يشيران إلى وجود مشكلة صحية. 

 

 

 

كما يجب أن يكون الحيوان غير هزيل، وسليم الأرجل وغير أعرج، ومُقبلاً على تناول الأعلاف، فالحيوان المريض عادةً يمتنع عن الطعام.

 

من المهم أيضاً التأكد من عدم وجود إسهال، وذلك بالنظر أسفل الذيل؛ فوجود روث ملتصق ومنطقة لينة يدل على الإسهال، وكذلك عدم وجود أي إفرازات أو ارتشاحات أو التهابات في الأنف أو الفم أو اللسان، وأن يكون تنفس الحيوان طبيعياً دون كحة أو نهجان.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون الصوف ناعماً وغير متقصف، والفروة سليمة وخالية من أي أجزاء خالية من الصوف، ولامعة المظهر وجيدة الرائحة. الأغشية المخاطية للعين والفم يجب أن تكون وردية اللون، وليست باهتة أو صفراء مما قد يشير إلى الإصابة بالطفيليات، خاصة الديدان الكبدية، وقد يصاحبه ورم تحت الذقن، ويجب أن تكون العينان لامعتان وخالية من الاصفرار أو الالتهابات أو العتامة أو الإفرازات. وأخيراً، يجب التأكد من عدم وجود "خراريج أو دمامل" أو حبوب في جسم الحيوان وتحت الفك السفلي وفي منطقة الرقبة وعلى جانبي الفم.

 

 

 

 

ما أبرز طرق الغش التي يجب على المشتري الحذر منها؟

للأسف، هناك بعض الممارسات الخاطئة التي قد يلجأ إليها بعض التجار، منها تقديم طعام مخلوط بالملح للحيوان لزيادة شربه للمياه وبالتالي زيادة وزنه بشكل مؤقت.

 

 

 

 أيضاً، قد يقومون بغسل الخروف ثم وضع الرمل والتراب عليه لزيادة وزنه عند البيع. كما قد يتم دهن الجلد والصوف بالزيت لإعطاء مظهر لامع وصحي للأضحية.

 

من الحيل الأخرى برد قرون الحيوان ليبدو أصغر سناً، وهناك حيلة أخرى يقوم بها البائع وهي الطلب من الزبون أن يمسك ظهر الخروف، وفي نفس الوقت يضع البائع ركبته من الجانب الآخر ويضغط على الخروف ويشده من جهة الزبون، مما يجعل ظهر الخروف يبدو ممتلئاً ويصعب ملامسة العمود الفقري، ليعجب الزبون بالمظهر.

للحذر من هذه الأساليب، أنصح بالتركيز على العلامات الصحية الحقيقية التي ذكرتها، وعدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي فقط. كما أنصح بالشراء من مصادر موثوقة وتجنب الشراء من الباعة الجائلين غير المعروفين.

 

 

 

 

ما الأمراض الشائعة التي قد تصيب الأضاحي؟ 

 

 

 هناك بعض الأمراض الشائعة التي قد تصيب الأضاحي ولكنها لا تنتقل للإنسان ولا تستدعي إعدام اللحوم بالكامل. منها السل الكاذب في الأغنام، حيث تظهر خراريج تحت الفك السفلي وعلى جانبي الفم أو تحت الإبط، وفي هذه الحالة يتم التخلص من الدرنة التي بها الخراج فقط. أيضاً، الديدان الكبدية، وفي حالة وجودها في الكبد يتم التخلص من الديدان فقط، ولا يتم إعدام الكبد إلا إذا حدث تليف كامل وتحول لونه إلى الأبيض مع ملمس سميك. كذلك الحويصلات المائية التي قد تعيش في مختلف أعضاء الحيوان، وفي هذه الحالة يتم التخلص من الكيس فقط. وأود التنبيه هنا إلى ضرورة عدم إلقاء هذه الأكياس للكلاب لأنها قد تكمل دورة حياتها وتعود لتصيب الحيوانات الأخرى.

 

وهل تنتقل تلك الأمراض للإنسان وتستدعي إعدام اللحوم؟

 

بالنسبة للأمراض التي قد تنتقل للإنسان وتستدعي إعدام اللحوم، فهي تحدث نتيجة الذبح غير الآمن أو إصابة الحيوان بأمراض معينة. هناك أكثر من 200 مرض يمكن أن ينتقل إلى الإنسان عن طريق الغذاء، سواء عن طريق إصابة الحيوان نفسه أو تلوث اللحوم أثناء مراحل تجهيزها. من هذه الأمراض ذات الأصل الحيواني والتي قد تستدعي إعدام أجزاء من الذبيحة أو كلها: السل البقري، والبروسيلا، و حويصلات الديدان الشريطية و القنفذية.

كما يتم إعدام اللحوم كلياً في حالات الإدماء غير الكامل الناتج عن الحمى، أو في حالات اليرقان الشديد الناتج عن الإصابة بالطفيليات مع تليف الكبد، وكذلك في حالة الهزال الشديد.

 

ما مخاطر الذبح خارج المجازر؟ وما المزايا؟

 

 

 

 الذبح خارج المجازر ينطوي على مخاطر كبيرة، حيث لا يتم الإشراف البيطري على الحيوان قبل الذبح للتأكد من خلوه من الأمراض التي قد تنتقل للإنسان. كما أن ظروف الذبح غير الصحية تزيد من خطر تلوث اللحوم ميكروبات التسمم الغذائي مثل السالمونيلا و الإيشيريشيا كولاي وغيرها.

 

أما الذبح في المجازر الحكومية المعتمدة وتوفر العديد من المزايا الهامة. أولاً، هناك إشراف بيطري كامل يتم فيه فحص الأضحية قبل الذبح مجاناً للكشف عن أي أمراض مشتركة ومنع انتقالها للإنسان. ثانياً، توفر المجازر بيئة نظيفة وآمنة للتخلص من مخلفات الأضاحي بشكل صحي، ورفع المخلفات وتطهير مجاري الصرف. كل هذه الإجراءات تضمن الحصول على لحوم سليمة وآمنة للاستهلاك الآدمي.

 

 

 

 

 

 

 

ما دور مديرية الطب البيطري بأسوان قبل وأثناء عيد الأضحى المبارك لضمان سلامة الأضاحي واللحوم؟

 

بتوجيهات من السيد محافظ أسوان ومتابعة من مدير عام مديرية الطب البيطري دكتور جمعة مكي، تقوم إدارة المجازر بالمديرية بجهود مكثفة لضمان توفير لحوم سليمة وخالية من الأمراض للمواطنين تشمل هذه الجهود المرور الدوري على محلات الجزارة والسوبر ماركت وثلاجات حفظ اللحوم والدواجن بالتعاون مع الشرطة ومديرية التموين، والإشراف على البواخر والفنادق والأسواق لمنع الذبح خارج المجازر، وتحرير محاضر للمخالفين وتطبيق العقوبات القانونية.

كما يتم متابعة العمل في المجازر الحكومية والاستثمارية للتأكد من صلاحية اللحوم للاستهلاك الآدمي وتطبيق القوانين والقرارات المتعلقة بمنع ذبح البتلو و الإناث العشار والإناث قبل سن الخامسة. هناك أيضاً جهود لتطوير المجازر وتحسين نظافتها ورفع المخلفات وتطهير مجاري الصرف.

أود أن أؤكد أن المجازر في أسوان وجميع أنحاء مصر مفتوحة من بعد صلاة العيد مباشرة وحتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام العيد، وتوفر خدمة الكشف المجاني على الأضاحي، بالإضافة إلى توفير المياه. أما الجزار فيتم إحضاره من قبل المواطن.

 

ما النصائح التي تقدمونها للمواطنين لضمان سلامة لحوم الأضاحي بعد الذبح؟

لضمان سلامة اللحوم بعد الذبح، يجب الذبح في مكان نظيف وتنظيف المكان مرة أخرى عند تقطيع اللحوم. من المهم عدم غسل اللحوم بالماء لحماية قيمتها الغذائية ومنع تلوثها، إلا إذا اتسخت بالفعل فيجب غسلها.

يُنصح بترك اللحوم لمدة 6-8 ساعات في الهواء ليتم التيبس الرمي وتكوين حمض اللاكتيك الذي يكسب اللحم طراوة ويمنع نمو الميكروبات. عند التخزين، يجب وضع اللحوم في أكياس بحجم مناسب و تجميدها مرة واحدة فقط لتجنب زيادة حجم البكتيريا.

 

ما الفارق بين اللحوم البلدي والمجمدة والسودانية؟ وهل جميعها آمنة للاستهلاك؟

اللحوم البلدية هي لحوم الأبقار والأغنام والماعز والجاموس والجمال الموجودة في البلاد، وتذبح في المجازر المحلية وتحمل أختاماً مميزة (مستطيل كبير و دائري صغير)، وهي عادةً الأغلى سعراً.

أما اللحوم المجمدة فهي لحوم يتم استيرادها من دول أخرى مثل البرازيل والهند، وتذبح ذبحاً شرعياً هناك ويتم الكشف عليها من قبل لجان من الهيئة العامة للخدمات البيطرية قبل وبعد الذبح، وهي أقل سعراً.

اللحوم السودانية والصومالية هي حيوانات يتم استيرادها حية وذبحها داخل المجازر المصرية تحت الإشراف البيطري، وتباع في المجمعات وأماكن مخصصة، وهي أيضاً أقل سعراً.

أود أن أؤكد أن جميع هذه الأنواع آمنة للاستهلاك طالما أن اللحوم البلدية مذبوحة في المجزر ومختومة، واللحوم المجمدة والسودانية تحمل تاريخ صلاحية سارياً وتم فحصها بشكل سليم.

 

رسالة أخيرة توجهينها للمواطن الأسواني بمناسبة عيد الأضحى؟

من خلال خبرتي وعملي في القرى، لاحظت إقبال الكثيرين على شراء اللحوم التي تذبح أمامهم دون إشراف بيطري، وهذا قد يعرضهم للخطر، قد تحمل هذه اللحوم أمراضاً خطيرة مثل السل و حويصلات الديدان الشريطية التي قد يعرفها الجزار ويحاول إخفاءها، بينما في المجازر يتم الكشف بدقة ويتم إعدام الجزء المصاب أو الذبيحة بالكامل حسب الحالة لذلك، أنصح بشدة المواطنين بشراء اللحوم من جزار يثقون به وممن يذبح في المجزر وتحمل الختم الرسمي، لأن هذا الختم غير قابل للتزوير وهو ضمان لسلامة اللحوم.