خلف الزجاج

صورة لا تمت

كتب/ت جنة الله أشرف عطية
2026-03-14 12:44:54

يتسلل الغروب بين المباني كوشاحٍ خفيف، وأمام زجاجي الذي يلمع توقفتْ خطواتُ طفلٍ صغير، رفع رأسه إليّ بنظرةٍ قصيرة تجمع دهشةً وحيرة، ثم التفتَ بغير اكتراثٍ صوب محل الهواتف المجاور يطلب جهازًا جديدًا، تركني بلمسةٍ عابرة كأن ذكراه سحابةً مرّت في الهواء.

بعدها بلحظات، بينما كان ضوء المساء يلمع على وجهي الزجاجي، ظهر رجلٌ مسنّ، بشعرٍ أبيض لا يخلو من سوادٍ ما زال يقاوم، ووقف يحدّق بي في صمتٍ طويل، عيناه تغرقان في الماضي، كما لو أنه رأى نفسه صغيرًا يُمسك بي ويضحك.

لكنّه اليوم لم يرفع يده إليّ، أدار ظهره ببطء ومشى تاركًا صمته يملؤ المكان، والشمس تتوارى على مهلٍ، والظلال تمددت على الأرض كأهدابٍ هادئة.

لم أغضب، فبعض الأشياء خُلقت لتظلّ، رغم تلك النظرات العابرة والمحدّقة.

وحين ينتهي رمضان، يقتربون بحَذَر، يطوون الضوء بعناية، ويُنزلونني من أعلى، ويقولون: العام المقبل، وأصدّقهم كالعادة.