لم تعد زيادة سعر البطاطس في أسواق دار السلام مجرد ارتفاع في سعر أحد الخضروات، بالنسبة لأسر كانت تعتمد عليها كطبق رئيسي، أو كحل سريع وأقل تكلفة في الأيام التي لا يتوفر فيها وقت كافٍ لإعداد الطعام.
فبعدما ارتفع سعر الكيلو من 8 و10 جنيهات إلى نحو 25 و30 جنيهًا، بدأت بعض الأسر في تغيير وجباتها والبحث عن بدائل، بينما لا تزال البطاطس حاضرة على موائد أخرى رغم ارتفاع سعرها.

تقول سماح عامر، 35 عامًا، ربة منزل، إن أسرتها تأثرت بشكل كبير بارتفاع أسعار البطاطس إلى 25 جنيهًا للكيلو، بعدما كانت البطاطس تمثل طبقًا رئيسيًا على مائدة الإفطار، وأحيانًا الغداء.
وتضيف سماح أنها لجأت، خلال فترة ارتفاع أسعار البطاطس، إلى تغيير وجبة الإفطار واستبدالها بسندوتشات الجبن، أو شراء وجبات جاهزة من المطاعم مثل الفول والطعمية، لحين انتهاء موجة الغلاء.
وتوضح سماح أن البطاطس تتميز بتعدد طرق إعدادها: "فهي موجودة في أي بيت ومش ممكن نستغنى عنها".
بالنسبة لمي محمد، 43 عامًا، موظفة في شركة خاصة، لم تكن البطاطس مجرد مكون ضمن الوجبة، وإنما كانت حلًا سريعًا في الأيام التي لا يتوفر لديها فيها وقت كافٍ للطبخ، إذ كانت تمثل خيارًا إلى جانب طبق السلطة، وتوفر عليها الوقت والمجهود والتكلفة.
لكن ارتفاع سعرها وضع مي أمام البحث عن بديل مناسب، بعدما كانت تعتمد عليها في إعداد وجبة سريعة.
أما أم منة، 50 عامًا، ربة منزل وأم لستة أبناء، فتؤكد أن ارتفاع أسعار البطاطس يمثل عبئًا إضافيًا على أسرتها، خاصة أن أبناءها يفضلونها وتدخل في إعداد العديد من الوجبات.
وتقول: "نعمل إيه في الغلا ده؟ ربنا يعينا، وأنا معايا ستة أولاد. لما بشتري على الأقل بجيب 2 كيلو، يعني بـ50 جنيه".
البطاطس.. من المائدة إلى حسابات السوق
وفي شارع الفتح بدار السلام، يربط بائعو البطاطس ارتفاع الأسعار بتراجع المعروض ونفاد محصول العروة الزراعية السابقة للبطاطس، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
ويقول محمد شعبان، 47 عامًا، بائع بطاطس، إن أسعار البطاطس بدأت في الارتفاع منذ نهاية شهر يونيو الماضي، ما أدى إلى تراجع إقبال المواطنين على الشراء.
ويوضح أن سبب الارتفاع، من وجهة نظره، يرجع إلى انتهاء العروة وعدم خروج محصول جديد من الأرض، بينما يعتمد البائعون حاليًا على المخزون القديم المحفوظ في الثلاجات.
ويضيف أن التجار الكبار يتحملون جزءًا من مسؤولية ارتفاع الأسعار، قائلًا إنهم لا يوفرون للبائعين كميات كافية من البطاطس للسوق، ما يؤدي إلى انخفاض المعروض وارتفاع سعر الكيلو إلى 25 جنيهًا.
من جانبه، يقول سيد محمود، 50 عامًا، بائع بطاطس، إن الأسعار ارتفعت إلى 25 جنيهًا منذ بداية شهر يوليو، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع أسعار التقاوي والأسمدة إلى الضعف، إلى جانب زيادة تكلفة الوقود والنقل من الأراضي الزراعية.
وعلى عكس محمد شعبان، يرى سيد أن ارتفاع الأسعار لم يؤثر كثيرًا على حجم الإقبال، موضحًا أن البطاطس تظل من السلع الأساسية في معظم البيوت، ولا تستطيع الأسر الاستغناء عنها حتى مع ارتفاع أسعارها.
ماذا يحدث عند ارتفاع سعر وجبة اقتصادية؟
بينما يرى البائعون أسبابًا مرتبطة بالمعروض وتكاليف الإنتاج والنقل، تظهر آثار الزيادة في شهادات الأسر التي كانت تعتمد على البطاطس باعتبارها خيارًا متاحًا لإعداد وجبات متعددة.
بالنسبة لسماح، أدى ارتفاع السعر إلى تغيير وجبة الإفطار واللجوء إلى الجبن أو شراء الفول والطعمية. أما مي، فوجدت نفسها أمام ضرورة البحث عن بديل بعد أن كانت البطاطس توفر عليها الوقت والمجهود والتكلفة. وفي أسرة أم منة، يعني شراء كيلوغرامين من البطاطس دفع 50 جنيهًا.
وهكذا لا يتوقف أثر ارتفاع سعر البطاطس عند الرقم المكتوب على لافتة البائع، وإنما يمتد إلى تفاصيل الوجبة نفسها، بعدما أصبحت الأسر أمام خيارات مختلفة بين شراء البطاطس بسعر أعلى، أو البحث عن بدائل كانت في السابق أقل كلفة أو أكثر ملاءمة لاحتياجاتها اليومية.
وتكشف شهادات الأسر والبائعين عن مفارقة واضحة: فبينما يظل البائعون يعتبرون البطاطس من السلع الأساسية التي يصعب الاستغناء عنها، تدفع زيادة سعرها بعض الأسر إلى تغيير الوجبات والبحث عن خيارات أخرى، في وقت يرى فيه آخرون أن الطلب عليها لا يزال قائمًا رغم ارتفاع السعر.
وبين 25 و30 جنيهًا للكيلو، لم تعد البطاطس بالنسبة لبعض الأسر مجرد خضار على مائدة الطعام، وإنما أصبحت جزءًا من حسابات الوجبة اليومية، في وقت تحاول فيه الأسر الحفاظ على أطباق اعتادت عليها، أو استبدالها بما يتناسب مع قدرتها على الإنفاق.