بدأت أزمة غياب ثلاجة شيماء، 20 عامًا، المقيمة في عزبة خير الله والمسؤولة عن أسرتها، قبل نحو ثلاث سنوات، عندما تعطلت ثلاجة الأسرة ولم تعد ميزانيتهم تسمح بإصلاحها أو شراء أخرى.
ومنذ ذلك الوقت، تضطر إلى طهي الطعام بكميات صغيرة تكفي ليوم واحد، واللجوء أحيانًا إلى الجيران لحفظ ما يتبقى، بينما تشتري الثلج وتضعه في الكولمان لتوفير مياه باردة.
وتقول شيماء إن غياب الثلاجة غيّر نوعية الطعام الذي تطبخه، كما يجعلها تخشى شراء كميات تكفي لأكثر من يوم خوفًا من فسادها، وتضطر أحيانًا إلى التخلص من الطعام عندما لا تجد مكانًا لدى الجيران لحفظه.
وتعيش أم فريحة، ربة منزل وأم لثلاثة أبناء، مع زوجها الذي يعمل باليومية، التجربة نفسها منذ نحو خمس سنوات، وتضيف أن الأسرة تعتمد على شراء الطعام يومًا بيوم أو حفظه لدى الجيران، فيما تشتري الثلج لتوفير المياه الباردة، وهو ما يمثل تكلفة إضافية على ميزانية الأسرة.
أما أم محمود، 72 عامًا، الأرملة التي تعيش بمفردها في دار السلام، فتعطلت ثلاجتها التي كانت تملكها منذ نحو 30 عامًا. وتحاول التأقلم مع الوضع بشراء كميات صغيرة من الطعام وتجنب الأطعمة سريعة التلف، بينما تعتمد على ابنتها في توفير الثلج ووضعه في الكولمان.
ولا يقتصر الأمر بالنسبة إلى أم محمود على حفظ الطعام والمياه، إذ تحتاج أيضًا إلى حفظ جرعتها اليومية من حقن الأنسولين، فتضطر إلى اللجوء يوميًا إلى أحد جيرانها لحفظها لديهم، وهو ما يجعلها تشعر بالحرج.
وتكشف تجارب الأسر الثلاث عن أعباء تتجاوز غياب جهاز منزلي أساسي؛ فتعطل الثلاجة أو عدم القدرة على شراء أخرى يدفع بعض الأسر إلى شراء الطعام يومًا بيوم، أو تحمل تكلفة شراء الثلج لتبريد المياه، أو الاعتماد على الجيران لحفظ الطعام والأدوية، بينما يضطر بعضها إلى التخلص من أطعمة فسدت لعدم توافر مكان مناسب لحفظها.