للتظلمات.. سكان دار السلام يتكبدون مشقة الوصول لـ"صقر قريش"

تصوير: مريم أشرف - مكتب تموين دار السلام

كتب/ت مريم أشرف
2026-07-08 16:03:30

"بعد ساعة ونصف في الطريق إلى مكتب التموين، وقفت في الطابور وقتًا طويلًا، وفي الآخر الموظف قالي: كلم الخط الساخن واستفسر منه"، هكذا وصف محمود عبد الكريم، أحد سكان حي دار السلام بالقاهرة، رحلته إلى مكتب التموين بمنطقة صقر قريش في حي المعادي، لتقديم تظلم على حذفه من منظومة التموين والخبز في 2 يوليو الجاري.

ومنذ إعلان وزارة التموين والتجارة الداخلية، في الأول من يوليو، بدء مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين، ظهرت شكاوى من مواطنين أكدوا استبعادهم رغم عدم انطباق معايير الاستبعاد المعلنة عليهم، والتي تشمل امتلاك سيارات حديثة أو أكثر من سيارة، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات تعليم دولي، أو امتلاك شركات، أو سداد رسوم جمركية مرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير، أو حيازة أكثر من 10 أفدنة زراعية.

ورصدت "صوت السلام" في تقرير سابق بعنوان "غير مسموح بالصرف.. أسر خارج التموين رغم عدم انطباق شروط الاستبعاد" حالات استبعاد لأسر أكدت عدم انطباق هذه المعايير عليها.

ومع بدء تلقي التظلمات، واجه سكان دار السلام مشكلة أخرى، تتمثل في عدم وجود مكتب تموين أو إدارة تموين داخل الحي، ما يضطرهم إلى التوجه إلى مكتب صقر قريش بالمعادي، الذي يبعد نحو 8.6 كيلومتر، ويستغرق الوصول إليه ما بين 20 و40 دقيقة، وفقًا لخرائط جوجل، إلى جانب الزحام وسوء مستوى الخدمة.

دون بديل

يقول عبد الكريم إنه اضطر إلى استخدام وسيلتي مواصلات للوصول إلى المكتب، والحصول على إجازة من عمله بسبب طول مدة الانتظار، مضيفًا: "سألت الموظف عن سبب حذف البطاقة، لكنه طلب مني الاتصال بالخط الساخن لمعرفة السبب، دون أن يشرح لي إجراءات التظلم".

ولم يتمكن من العودة إلى المكتب مرة أخرى لبعد المسافة وعدم قدرته على الحصول على إجازة جديدة، كما حاول الاتصال بالخط الساخن (19599) نحو سبع مرات منذ الأحد 5 يوليو، لكنه لم يتلق أي رد.

وبحسب وزارة التموين، يُقدم التظلم من خلال استكمال استمارة تحديث البيانات عبر منصة مصر الرقمية، ثم التوجه إلى مكتب التموين المختص لتقديم طلب التظلم مرفقًا بالمستندات المطلوبة، على أن تتولى مديريات التموين فحص الطلبات واتخاذ الإجراءات اللازمة.

أما عطية توفيق، 64 عامًا، وهو من سكان الحي، فقرر عدم التوجه إلى مكتب صقر قريش لتقديم تظلم على استبعاده من منظومة التموين، بسبب حالته الصحية وعدم قدرته على قطع هذه المسافة، مؤكدًا أنه وزوجته يعتمدان على السلع التموينية والخبز، في ظل حصوله على معاش يبلغ 3 آلاف جنيه.

ويقول: "أنا وزوجتي مقدرناش نروح نقف في طابور أو نسافر المسافة دي، مع إننا محتاجين نقدم التظلم، لكن المشكلة إن مفيش مكتب تموين في دار السلام".

وتتفق معه مروة مجاهد، ربة أسرة من سكان الحي، إذ توجهت إلى المكتب يوم الاثنين 6 يوليو، بعد استبعادها من منظومة التموين، لكنها لم تتمكن من إنهاء إجراءات التظلم بسبب الزحام وانتهاء مواعيد العمل، وطلب منها الموظف العودة في يوم آخر، وهو ما لم تستطع فعله بسبب رعايتها ثلاثة أطفال.

وتضيف أن رحلة الذهاب والعودة والانتظار داخل المكتب استغرقت نحو أربع ساعات ونصف، مطالبة بإنشاء مكتب تموين داخل حي دار السلام، لتيسير حصول السكان على الخدمات التموينية وتمكينهم من تقديم التظلمات دون تحمل مشقة الانتقال إلى مناطق أخرى.