"حد عنده علاج هرموني زيادة وساكن قريب من المقطم؟.. أنا علاجي خلص" هكذا كانت استغاثة أحد مرضى مركز هرمل لعلاج الأورام، بمستشفى دار السلام العام بالقاهرة، بحثًا عن الدواء الهرموني بعد نفاده، وبسبب صرف الأدوية للمرضى من قبل إدارة المستشفى "جوستاف روسيه".
لجأ عدد من مرضى هرمل إلى تداول الأدوية بينهم، كحل ذاتي لمواجهة أزمة عدم صرف الأدوية، بسبب تأخر حصولهم على الموافقات لقرارات علاجهم على نفقة الدولة، مما دفعهم لتقسيم جزء من الأدوية المصروفة لدى البعض منهم، الذين حصلوا على موافقة مبكرة، ثم بعد حصول جزء آخر على الموافقة، يسترد الجزء الآخر الأدوية، في آلية تبادل ذاتية لمواجهة نقص العلاج.
دائرة لا تنتهي
وأوضحت فاطمة محمود، إحدى مريضات هرمل، أنها نسقت مع إحدى المريضات بالمستشفى، لتبادل الدواء الهرموني ومسكنات الألم: "هي بيتصرف لها علاج شهرين أو 3 شهور، باخد منها أدوية لمدة شهر، لأن الحصول على الموافقة ممكن ياخد شهر أو شهرين، ثم أول ما بصرف الأدوية برجع لها كمية الأدوية اللي أخدتها، عدد كبير من المرضى بيعمل كده".
وأضافت فاطمة أن حالتها تحتاج إلى تلقي العلاج الهرموني ومسكنات الألم يوميًا، وفي حال تأخرها عن الجرعة تتعرض إلى آثار جانبية مؤلمة، من بينها الغثيان وآلام العظام وارتفاع درجة حرارة الجسم، مشيرة إلى أن المستشفى تأخر الموافقات لمدة شهر، مما يعرض حالتها الصحية للخطر.
وانتقلت إدارة مستشفى هرمل إلى المعهد الفرنسي "جوستاف روسيه"، في أبريل 2025، بعد توقيع الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، على اتفاق إدارة وتشغيل وتطوير مركز الأورام بالمستشفى، في فبراير العام نفسه، لتتحول إلى "جوستاف روسيه إنترناشونال مصر".
وقال محمد خالد، أحد مرضى هرمل، إنه تبادل مع عدد من المرضى فيتامين د والكالسيوم مقابل أدوية هرمونية لمدة شهر، لأنه حصل على موافقة للحصول على الفيتامينات فقط، وظلت باقي القرارات دون موافقة، في المقابل تحتاج حالته إلى علاج هرموني مع فيتامينات بسبب نقصها في الجسم نتيجة تلقي جلسات العلاج الكيميائي.
فجوة في مدد صرف الدواء
وأوضح محمد أنه يتلقى العلاج بالمستشفى منذ 2023، وكان يحصل على الأدوية بشكل دوري، بسبب تجديد المستشفى لطلب العلاج على نفقة الدولة تلقائيًا، إذ كان يحصل على أدوية لمدة ثلاثة أشهر قبل انتهاء الكمية الأخرى، دون فترة انتظار. مضيفًا أنه بعد إدارة "جوستاف روسيه" أصبحت هناك فجوة لمدة شهر بين صرف كمية وأخرى، ولا تتجدد القرارات تلقائيًا من قبل الإدارة، بل تحتاج إلى تقديم أوراق المريض لتجديد كل قرار، بينما قُسمت القرارات إلى قرار لكل نوع دواء أو جلسة أو أشعة، بعدما كان القرار يشمل العلاج بكل أشكاله.
وبعد تولي "جوستاف روسيه" إدارة المستشفى، اشتكى المرضى من توقف صرف الأدوية وحصولهم على جلسات العلاج الكيميائي، وتحول عدد من خدمات المستشفى من مجانية إلى مدفوعة، وتوقف عيادات الدعم النفسي، ورغم مرور أكثر من عام على تولي الإدارة، ما زال المرضى يعانون من تأخر حصولهم على موافقات العلاج على نفقة الدولة، مما يمنعهم من الحصول على الأدوية وجلسات العلاج.
ورغم تجديد أروى يس، إحدى مريضات هرمل، لقرار صرف الأدوية، إلا أنه لم يُصرف لها مسكن الألم، لذا حصلت عليه من مريض آخر بالمستشفى، بعد أن أخبرتها مسؤولة تجديد القرارات بإدارة المستشفى أنها "قد تحصل على المسكنات بعد شهر"، مشيرة إلى أنها تحتاج إلى كمية من المسكنات بعد جلسات "الكيماوي"، بينما لا تناسب حالتها الأدوية المتوفرة في الصيدليات.
حاولت أروى الحصول على المسكن المخصص لمرضى الأورام عبر صيدلية الإسعاف بمنطقة رمسيس، بورقة مختومة من طبيبها، نظرًا لكونه مصنفًا كدواء جدول من قبل وزارة الصحة، لكنها انتظرت لمدة 4 ساعات في طابور أمام الصيدلية، ولم تحصل عليه بسبب انتهاء ساعات العمل، لذا قررت الحصول عليه من أحد المرضى.
ورغم أزمة المرضى الحالية، نشرت إدارة "جوستاف روسيه إنترناشونال إيجيبت" على صفحتها الرسمية على فيسبوك، مجموعة من المنشورات بعنوان "الأرقام تتحدث"، توضح أن المستشفى وفرت 50,217 جلسة علاجية، مقابل 34,172 جلسة في العام السابق قبل توليها الإدارة، بزيادة قدرها 16,045 جلسة.
وبحسب موقع المجالس الطبية المتخصصة، وهي الجهة المسؤولة عن قرارات العلاج على نفقة الدولة بوزارة الصحة، فإن خطوات الموافقات تشمل التوجه إلى أقرب مستشفى تقديم خدمة علاج المواطنين على نفقة الدولة، وتوقيع الكشف الطبي على المريض، وتحرير تقرير لجنة ثلاثية وتقرير طبي، ثم إرسال الأوراق إلى قسم العلاج على نفقة الدولة بالمستشفى، حيث يتولى الموظف المختص تسجيل البيانات ورفع القرار، ويتم إخطار المريض برسالة على هاتفه.
صحة المريض أولوية الوزارة
وبالتواصل مع الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أكد أن صحة المرضى وسلامتهم تمثل أولوية قصوى للوزارة، وأنه يتم التعامل مع أي ملاحظات أو شكاوى تتعلق بالخدمات الصحية بمنتهى الجدية والشفافية من خلال الجهات المختصة وآليات المتابعة المعتمدة.
وأوضح لـ"صوت السلام" أن الوزارة ترحب بتلقي أي شكاوى أو حالات موثقة تتعلق بمستشفى هرمل أو غيره من المنشآت الصحية، مشيرًا إلى أهمية تزويد الجهات المختصة بالبيانات التفصيلية للحالات محل الشكوى حتى يتسنى فحصها والتحقق منها والرد عليها بصورة دقيقة، وبالفعل أرسلت له معدة التقرير بيانات المرضى أصحاب الشكاوى للتصرف فيها.