"مفيش رصيد لبطاقتك على الجهاز، لا سلع ولا خبز".. بهذه الرسالة اكتشفت دعاء غانم، ربة أسرة تقيم في حي دار السلام بالقاهرة، خروج بطاقتها التموينية من منظومة الدعم، رغم أن أسرتها المكونة من خمسة أفراد تعتمد على الخبز والسلع المدعمة في تلبية احتياجاتها الأساسية.
وتقول دعاء إنها حاولت صرف حصتها من أكثر من منفذ تمويني في دار السلام والسيدة زينب ومصر القديمة، لكن الرسالة نفسها ظهرت في كل مرة: "غير مسموح بالصرف".

وأضافت: "مش هقدر أوفر ميزانية للخبز والسكر والزيت، وكان الخبز المدعم بيوفر علينا كتير، لكن شراء الخبز السياحي يوميًا هيبقى عبء كبير".
وجاء ذلك بعد إعلان وزارة التموين والتجارة الداخلية بدء مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة الدعم، اعتبارًا من الأول من يوليو، وفقًا لمعايير العدالة الاجتماعية، في إطار الاستعداد لتطبيق منظومة الدعم النقدي.
وتشمل معايير الاستبعاد، بحسب الوزارة، امتلاك سيارات حديثة أو أكثر من سيارة، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات تعليم دولي أو خاص، أو امتلاك شركات، أو سداد ضرائب ورسوم جمركية مرتبطة بالاستيراد والتصدير، أو حيازة أكثر من عشرة أفدنة زراعية.
لكن دعاء تؤكد أن أياً من هذه المعايير لا ينطبق عليها، فهي تقيم في شقة إيجار، وأبناؤها يدرسون في مدارس حكومية.
الحال نفسه يرويه محمد عبد التواب، عامل بناء يعول أسرة من خمسة أفراد، والذي فوجئ أيضًا بإيقاف بطاقته التموينية.

ويقول: "لو كنت أملك عربية أو بيت ملك ما كنتش هازعل على بطاقة التموين، لكن الدعم كان بيساعدنا نواجه غلاء الأسعار".
ويؤكد مسؤول بأحد منافذ التموين في دار السلام، طلب عدم نشر اسمه، أن عدداً كبيراً من البطاقات ظهر بلا رصيد مع بداية الشهر، موضحًا أن المنافذ لم تتلق أي إخطار مسبق، وأن الإجراء الوحيد المتاح للمواطنين هو تقديم تظلمات لدى مكاتب التموين أو عبر المنصات الإلكترونية.
كما بدأ لطفي عماد، الذي يعول أسرة من أربعة أفراد ويتقاضى راتبًا شهريًا يبلغ 8 آلاف جنيه، إجراءات التظلم بعد استبعاده من المنظومة.
ويقول إن دخله لا يكفي احتياجات أسرته، وإن الدعم التمويني كان يخفف جزءًا من أعباء المعيشة، مؤكدًا أن معايير الاستبعاد لا تنطبق عليه.
وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد أكد، في مؤتمر صحفي يوم 30 يونيو، أن تطبيق منظومة الدعم النقدي سيبدأ مع العام المالي 2026/2027، مشددًا على أن الدولة لا تستهدف خفض قيمة الدعم، وإنما ضمان وصوله إلى مستحقيه.
الوزارة: التظلم طريق استعادة الدعم
وتواصلت "صوت السلام" مع مصطفى إسماعيل، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسلع التموينية، الذي أكد أن كل من يرى أنه استُبعد دون وجه حق عليه التقدم بتظلم، حتى يتم فحص حالته.
وأوضحت وزارة التموين أن باب التظلمات مفتوح من خلال تحديث البيانات عبر منصة مصر الرقمية، ثم التوجه إلى مكتب التموين المختص لتقديم طلب مدعوم بالمستندات، على أن تتولى مديريات التموين مراجعة الطلبات واتخاذ القرار وفقًا لنتائج الفحص.