مرضى "هرمل" يقطعون مسافات طويلة للاستعلام فقط.. أين الخط الساخن؟

تصوير: مريم أشرف - مستشفى دار السلام العام

كتب/ت مريم أشرف
2025-10-21 15:51:55

تدفع هدى كامل، 50 عامًا، مبلغ 400 جنيه للمواصلات من مركز أشمون بمحافظة المنوفية، إلى مستشفى هرمل لعلاج الأورام، لتستعلم عن الأدوية ومواعيد جلسات العلاج الكيميائي والموافقة على قرار استكمال العلاج.

لم تكن هدى، التي أصيبت بسرطان الثدي عام 2022، بحاجة إلى قطع مسافة 56.9 كيلومترًا، أي قرابة ساعتين، بحسب خرائط جوجل، قبل أبريل 2025، بعدما انتقلت إدارة المركز إلى المعهد الفرنسي "جوستاف روسيه"، لأن الإدارة السابقة وفرت أشكال العلاج كافة، دون انتظار قرار العلاج على نفقة الدولة، نظرًا لحساسية المرض، على حد قولها.

هدى: مشوار وخيبة أمل

ولم تخصص مستشفى دار السلام العام -وفق شهادات المرضى- خط للاستعلام ولا تمرر مثلما كانت تفعل في السابق أي جلسات كيماوي أو أدوية قبيل صدور قرار العلاج على نفقة الدولة، ما يؤدي إلى قطع المرضى مسافات طويلة للاستعلام فقط وليس العلاج.

وقالت هدى "أنا ممكن مقطعش المسافة دي في ظل تعبي، وأعرف المعلومة وأنا في البيت، أنا مريضة أورام وقلب، دي مسافة طويلة عليا وفي النهاية بعرف أن مفيش علاج، وبرجع تاني أيد ورا وأيد قدام، قبل كدة كان العلاج بيتصرف من غير ما نستنى القرار لأننا مرضى سرطان منتحملش الانتظار".

وتطالب هدى بتوفير خط ساخن أو رقم للتواصل مع إدارة المستشفى بدلاً من قطع تلك المسافة، التى تمثل تهديدًا صحيًا بالنسبة لها.

عبير متطوعة لمرضى المحافظات

ومن حي باب الخلق بالدرب الأحمر، تنتقل عبير السيد، 55 عامًا، إلى المركز لمجرد الاستعلام فقط، لتصف ذلك قائلة: "كل مسافة لمريض الأورام حتى لو صغيرة هي مشاقة"، متطوعة لإخبار زملائها من المحافظات بالقرارات الجديدة لمركز هرمل، مضيفة "مش عدل أن مريض من محافظة تانية أو حتى حي تاني ينزل من بيته علشان يسأل سؤال ويمشي، ممكن الرقم يساعدنا كلنا أننا نرتاح في بيتنا". 

وأوضحت أن ذلك يأتي في ظل تأخر صدور قرارات صرف العلاج على نفقة الدولة التي تتأخر قرابة شهر منذ حصول معهد "روسيه" على حق الانتفاع، بينما في السابق كانت تصدر خلال يومين أو ثلاثة، حسبما أفادت.

"الأتوبيس" وسيلة نقل الدواء

وتقيم نرمين محمد، 30 عامًا، مع أقاربها بمنطقة حدائق القبة في القاهرة، رغم أن محل سكنها بمحافظة شمال سيناء، لمتابعة آخر مستجدات علاج والدتها في "هرمل"، التي شخصت بسرطان الثدي العام الماضي.

وترسل نيرمين العلاج -في حال توافره- عبر الأتوبيس لوالدتها، إذ تحولت حياتها لرحلة البحث عن العلاج والاستعلام أكثر من ثلاث مرات في المستشفى، بينما تطالب نرمين بتوفير خط ساخن للاستعلام عن العلاج، حتى تعود إلى والدتها بشمال سيناء.